تاريخ النشر: 2018-11-14 | 10:39
تاريخ النشر: 2018-11-14 | 10:39
«يديعوت أحرونوت»: مسار تطبيع الدول العربية مع إسرائيل، يأتي تمهيداً للخطة الأميركية في المنطقة التي باتت تعرف باسم «صفقة القرن»
تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنّ علاقات إسرائيل مع جيرانها العرب تتحسن بشكل دراماتيكي، واعداً الإسرائيليين بـ«نجاحات جديدة على هذا الصعيد»!. وأكد نتنياهو أن محادثاته في مسقط «انطوت على أهمية كبيرة من الناحيتين الأمنية والسياسية وستعقبها زيارات ومحادثات مع دول عربية أخرى».
وكانت صحف عربية أشارت إلى أنّ نتنياهو سيزور دولة خليجية أخرى قريباً، قبل أن تكشف صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الدولة المقصودة هي البحرين «التي دخلت أخيراً في حوار سري مع إسرائيل، تمهيداً للإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين»، كما نقلت الصحيفة الإسرائيلية، التي أضافت أن الاتجاه يشير إلى أنّ «نقطة البداية للعلاقات العلنية، هي زيارة يجري الإعداد لها لنتنياهو، قريباً إلى المنامة». وأوضحت الصحيفة أن «مسار تطبيع الدول العربية مع إسرائيل، يأتي تمهيداً للخطة الأميركية في المنطقة، التي باتت تعرف باسم «صفقة القرن».
والحال، فقد بات واضحاً تسارع الخطوات التطبيعية بين إسرائيل وعدد من العواصم الخليجية في الآونة الأخيرة، فبعد زيارة نتنياهو إلى عُمان، تقرر أن يزور السلطنة وزير المواصلات الإسرائيلي، يوفال شتاينتس. كما زارت وفودٌ اقتصادية ورياضية إسرائيلية كلاً من الدوحة وأبوظبي، حيث زارت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية المتطرفة ميري ريغيف، أبوظبي، بينما ألقى وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا خطاباً في مؤتمر بإمارة دبي.
يذكر أنّ سلطنة عُمان لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكنها تحتفظ بخط اتصال دبلوماسي نشط؛ ففي عام 1994، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين السلطنة، وفي عام 1995 استضاف رئيس الوزراء المؤقت شمعون بيريز وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في القدس بعد عدة أيام من اغتيال رابين. وتبعتها زيارة شمعون بيرس أيضاً إلى مسقط سنة 1996، وتوقّيع الجانبان اتفاقية لفتح مكاتب تمثيلية تجارية. ولكن تم إغلاق هذه المكاتب في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000، بعد أسابيع من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
وفي منتصف شباط/ فبراير الماضي، قام وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بزيارة للقدس شملت المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة بالقدس الشرقية المحتلة.
ليفني تكشف «المستور»!
وكانت رئيسة المعارضة في «الكنيست»، وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، طالبت بـ«التواضع قليلاً إزاء توصيفات تُطلق على زيارة نتنياهو إلى عُمان، وتحديداً ما يتعلق بوصفها بالتاريخية»، على حدّ قولها، كاشفةً في هذا الصدد عن حقائق كانت مُغيّبة عن وسائل الإعلام، مثل اجتماعاتها المتكرّرة والروتينية، كما وصفتها، مع وزير الخارجية العماني، سواء في الأمم المتحدة أو في أماكن أخرى، ومنها لقاء كان علنياً في الدوحة، «مع التأكيد أنها في حينه كانت وزيرة لخارجية إسرائيل، ودعيت بصفتها هذه إلى منزل أمير قطر، وكان هناك وزير الخارجية العماني، ووزراء خارجية آخرون»، كما ذكرت.
وأضافت أن «اللقاءات مع دول الخليج قائمة ومتواصلة منذ وقت طويل، اللقاءات وإن كانت سرية لكنها تعقد تقريباً مع الجميع «والأنشطة تجري بشكل مشترك من تحت الطاولة». وشدّدت على ضرورة التحديد بأن «العامل المتغيّر حالياً جرّاء زيارة نتنياهو، هو علنية الزيارة لا الزيارة نفسها»!.
يذكر هنا أنّ قيادات بعض الدول الخليجية لا ترى عيباً في التطبيع مع إسرائيل، متذرعة بأن القيادة الفلسطينية مازالت تتمسك بعلاقاتها الاقتصادية والأمنية مع الاحتلال وبالاتفاقات الموقعة معه، رغم كل ما قامت به دولة الاحتلال في ربع القرن الماضي من انتهاكات لهذه الاتفاقات. مع التذكير أن باب التطبيع فُتِح على مصراعيه بعد توقيع القيادة الفلسطينية على اتفاق أوسلو في أيلول/ سبتمبر 1993، من خلف ظهر الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية. والذي أعقبه توقيع معاهدة «وادي عربة» بين الأردن وإسرائيل، ثم لحقت بها كلٌّ من قطر والمغرب والإمارات، وجاءت الزيارات المتبادلة بين مسؤولين إسرائيليين وعُمانيين في هذه الأجواء، فضلاً عن عقد لقاءات سرية وعلانية كثيرة بين مسؤولين إسرائيليين وعرباً آخرين.
هدف مشترك
ويرى كثير من المراقبين، أنّ الخطوات التطبيعية هذه تندرج في إطار مسعى أميركي خليجي مشترك لإعادة ترتيب قضية التحالفات والاصطفافات على نحو جديد في المنطقة، بما يفضي إلى التقريب والتقارب بين الدول العربية وإسرائيل وتجاوز مسألة العداء معها، والانتقال بدلاً من ذلك إلى تصنيف إيران بوصفها هي «العدو المشترك» للجميع، وإعطاء الأولوية لممارسة الضغط وتشديد الحصار عليها من قبل كلّ هذه الأطراف (الأميركية والعربية والإسرائيلية)، كعمل ينضوي باعتباره ركناً أساسياً من أركان الانخراط فيما يسمّى «صفقة القرن» المطروحة من قبل إدارة ترامب على حساب المبادئ والحقوق الفلسطينية التي تودّ الصفقة ذاتها تقويضها وتهميشها.
التطبيع بين القبول الرسمي والرفض الشعبي
لكن، وعلى رغم محاولات الحكومة الإسرائيلية النفخ بما جرى وتضخيم وزن هذا التطبيع، فإن ردود الفعل الشعبية العربية التي انتشرت في الصحافة والإعلام وعلى صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة، تظهر مدى الرفض والازدراء الشعبيين لخطوات التطبيع الخليجية التي لم تعد خفية، كما كانت في الماضي، بل أصبحت علانية وحدثاً يتناوله الإعلام الخليجي ويروّج له دون رادع أخلاقي.
ويجدر التذكير هنا أنه على رغم مرور أكثر من أربعين عام على بداية خطوات التطبيع الأولى التي أعقبت التوقيع على اتفاق كامب ديفيد، إلا أن الشعوب العربية ما زالت بأكثريتها الساحقة تقف الى جانب الشعب الفلسطيني بنضاله من أجل الحصول على حقه في العودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة.
الحزب الاشتراكي المصري: نرفض مشروع تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي / كادر مستقل /
أصدر الحزب الاشتراكي المصري بياناً (2/11)، أعلن فيه رفضه مشروع تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي ومقدماته في التطبيع المتسارع مع إسرائيل، حيث «يحاول الطرف الإمبريالي الأمريكي الصهيوني فرض خطته المعروفة بصفقة القرن، والقائمة على تحالف عربي سنى في مواجهة إيران، مع تحقيق المخطط الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية».
وفي سياق ذلك، أشار البيان إلى الخطوة الأولى التي تمّت على هذا الصعيد، أثناء «القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض في أيار/ مايو من العام الماضي في السعودية بمشاركة ترامب، ودعوته لتحالف ضد إيران ولحماية الخليج وبمشاركة مصر والأردن، وهو ما أعلن عنه بعد ذلك وسمى بمشروع «ميسا» (اختصار العبارة الإنجليزية Middle East Strategic Alliance)، لكى يكون الحلف الجديد كما تم وصفه غربياً بحق (فرع إسلامي سني لحلف الناتو في مواجهة إيران)!!».
وأضاف الحزب في بيانه، ثم جاءت «التطورات الأخيرة المتسارعة لارتماء الخليج العربي بأكمله في أحضان إسرائيل، وتحويل العلاقة معها إلى العلنية الكاملة (...)، لكى نرى زيارة نتنياهو لسلطنة عمان بدعوة من السلطان قابوس، ثم اشتراك وفد رياضي إسرائيلي في أبو ظبى في دورة رياضية يعزف فيها السلام الإسرائيلي! (...)، لكي يشيطن إيران ويجعلها عدواً، ويجعل من إسرائيل صديقا وحليفاً!».
واعتبر الحزب أنّ هذا هو «المضمون الحقيقي لصفقة القرن، حلف عربي صهيوني إمبريالي ضد إيران، والتطبيع مع إسرائيل ومصادقتها ضد إيران! وفى سياق التطبيع الاقتصادي يأتي مشروع نيوم وصفقات المشروع الغربي الإسرائيلي العربي الاقتصادي لما يسمى تنمية المنطقة (تماما كما قال بيغن منذ عام 1978 عن تحالف رأس المال العربي والعبقرية اليهودية والعمالة العربية لتنمية المنطقة!). كما يشتمل أيضا على تسوية ـ بل قل تصفية القضية الفلسطينية ـ على أسس إسرائيلية تشمل تنفيذ الأمر الواقع باعتراف أمريكا بنقل السفارة الأمريكية للقدس، والترحيب بقرار يهودية الدولة في إعلان عنصري فج ضد كل القوانين الدولية.. ».
وخلص البيان إلى أنّ «مصر مطالبة بإعلان موقفها الواضح من رفض سياسة الأحلاف، وإن كنا نثق مائة في المائة أن كل الشعب المصري وكل الجماهير العربية لا تنسى الدم المصري العربي الفلسطيني الذى بذل في المعارك ضد الاستعمار والعدو الصهيوني، ومن أجل تنمية بلادنا، ولن تنسى كيف أدى الاستسلام التدريجي لمخطط عودة التبعية للغرب ومؤسسات التمويل الدولية إلى تزايد الفقر واستقطاب الفقر والغنى في الداخل والتدهور السياسي فى الخارج الذى يبشر بانتهاء عهد تلك الأنظمة، وبناء مجتمعات عربية ديمقراطية ومستقلة عن النفوذ الغربي وتنتهج طريق التنمية لمصلحة أغلبية شعوبها!».