تاريخ النشر: 2020-09-07 | 09:58
تاريخ النشر: 2020-09-07 | 09:58
من يتابع القضية الفلسطينية وما تتعرض له من أزمات متتالية سياسية واقتصادية ودبلوماسية واجتماعية وسرقة للأرض وقرار الضم والمخططات الاسرائيلية وفي ظل موقف الرئيس محمود عباس بقطع جميع الإتصالات و اللقاءات السرية والعلانية مع الأمريكان والإسرائيليين يخرج علينا بعض العربان. حيث تسارعت، في الآونة الأخيرة، وتيرة تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال الصهيوني ، وتراوحت خطواته بين لقاءات وزيارات سرية وعلانية رسمية .
فالتطبيع مع الكيان الصهيوني، هو بناء علاقات رسمية وغير رسمية، سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واستخباراتية مع الكيان الصهيوني، والتطبيع هو تنازل للكيان الصهيوني عن الأرض العربية الفلسطينية، وتسليم في بناء المستوطنات و الإعتقال و تهجير الفلسطينيين وحقه في تدمير القرى والمدن العربية، وهكذا يكون التطبيع هو بيع الأرض والإنسان الفلسطيني و الاستسلام والرضا بأبشع مراتب المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة وعن الحقوق المقدسة للشعب العربي الفلسطيني ، والتطبيع يعني جعل ما هو غير طبيعي طبيعياً.
إن التطبيع الراهن سيعني عمليا إدامة الصراع الفلسطيني الصهيوني لعقود قادمة، وهذا ما لا تراه بعض القوى السياسية العربية. فالشعوب العربية ستشعر بسبب ما يقع في هذه المرحلة بمزيد من الإهانة والخسارة في الداخل والخارج.
لكن لو تخيلنا أن افريقيا طبعت مع نظام الأبارثايد في جنوب أفريقيا لكان البيض تحكموا بأفريقيا لعقود طويلة. إن مقاومة الأبارثايد الصهيوني مستمر لأن قيم التحرر كامنة في المشهد العربي كما تؤكد لنا حالة الاحتجاج في فلسطين كما وفي البلدان العربية.
إن من يربط نفسه بالصهيونية، قد يشتري تكنولوجيا أمريكية وربما إسرائيلية جديدة ، وقد يشعر ببعض القوة أمام الداخل والخارج، لكنه سيخسر شعبه وكرامته وعروبته وسيكتشف أنه خسر الكثير من الأهداف المتخيلة عن الاستقرار والسيطرة ستذهب أدراج الرياح.
وبحجة وقف خطة الضم الإسرائيلية هذا هو المبرر الأبرز الذي قدمته الإمارات لخطوتها المثيرة للسخط عربيا وإسلاميا، فقد أجمعت التصريحات الرسمية وشبه الرسمية الإماراتية على التركيز على هذا المبرر، بيد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتأخرا كثيرا في نفي ذلك.
إن كآبة المشهد التطبيعي الذي يحاول بعض المتنفذين في قصور التطبيع فرضه كواقع حال لن تستمر طويلًا ولا يعبّر عن الموقف الشعبي الحقيقي للشعوب العربية الذي عبر عن رفضه لتلك المسلسلات التطبيعية".
و للخروج من المأزق الحالي يجب إعادة اللحمة لشعبنا الفلسطيني على قاعدة وحدة ارضنا وقضيتنا ومصيرنا والالتزام بميثاق منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني، لنستطيع أن نعاتب أشقائنا العرب ، بل ونواجه أمريكيا و حلفائها .