تاريخ النشر: 2021-09-02 | 07:38
تاريخ النشر: 2021-09-02 | 07:38
منذ بداية شبابي انتسبت للحركة النقابيه واصبحت عضوا في هيئتها الاداريه في نقابة عمال البناء والمؤسسات العامه في مدينتي رام الله والبيره وهي النقابه الوحيده في المنطقه ، وبفعل ذلك ادركت معنى الصراع الطبقي ، ومعنى فائض القيمه وتعرفت على مهام النقابات ، وكان مرشدنا وموجهنا في ذلك الوقت ونحن شباب رفيقنا (ضمين حسين عوده ) ابو القاهر .
كان متقدما في السن يرتدي الكوفية البيضاء هادئ الطباع ، واول الدروس التى تلقيناها ان الحركة النقابيه جزء من الحركة الوطنيه ، وتشكل في معظم الاحيان عمودها الفقري وقيادتها، كونها غير متذبذبه في مواقفها وواضحه ، وهي اكثر المؤسسات والجهات وضوحا وجراءة في طرحها واقدامها ، لذلك كانت تداهَم نقابتنا من قبل الحكام العسكريين كل شهر اذا لم يكن كل اسبوع ، ولاننا ثابتون وواضحون في مواقفنا لم نستغرب هدا التصرف من الاحتلال ونعرف هدفه سلفا وهو تخويف الهيئة العامه، وحتى نبتعد عن الحركة الوطنيه . .
ثم تقدمت في موقعي النقابي واصبحت عضوا في مجلس اتحاد النقابات المشكل من مجموع النقابات في البلاد ممثلين اثنين عن كل نقابه ، ولَم يطل الوقت حتى وقعت حرب اكتوبر ١٩٧٣ التى تطلق عليها اسرائيل ( حرب يوم الغفران ) الذى انتصرت فيه مصر، لكن السادات قلب النصر الى هزيمه وقام بزيارة الكنيست وفي كلمته اعلن عن ان هذه الحرب هي اخر الحروب ثم تلا ذلك عقد اتفاق كامب ديفيد الذى انسحبت بموجبه اسرائيل من صحراء سيناء، لكن حل محلها قوات متعددة الجنسيات بحيث لا يمكن لمصر وجيشها التنقل فيها الا بإذن من تلك القوات، وبذلك خرجت مصر من معادلة الصراع مع اسرائيل كان هذا في عام 1979.
سبق هذا ان قام مجلس اتحاد نقابات العمال بقيادة الشيوعيين باصدار مذكرة موجهة الى مؤتمر القمه المنعقد في الرباط تطالبه فيها الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينيه ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ، كان ذلك في اوائل العام 1974 ، كلفت حينها من قبل المجلس بصياغة المذكره ، وبفعل ذلك هاجمني ثلاثه من اعضاء المجلس المعارضين للقرار في الاسبوع الذى يليه ، لا اريد ذكر اسمائهم حفاظا على كرامات الناس ، تلا ذلك ان عرض علينا في اللجنة التنفيذيه مليون دينار لصالح بناء مساكن شعبيه للعمال وخمسماية دينار راتب شهري لكل متفرغ في كل نقابه مقابل العدول عن القرار وطبعا رفضنا ذلك.
بعد قرارنا هذا قامت الشخصيات الوطنيه ايضا بارسال مذكره مماثله تعترف ب (م.ت.ف) ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. وللعلم؛ قبل قيام مجلس الاتحاد باصدار قراره وارسال مذكرته كان التلفظ باسم المنظمة محرمًا في الضفة والقطاع، ما أدى إلى اعتقال عدد غير قليل من رفاقنا وإبعاد آخرين، فقد أبعد الرفيق فائق وراد من بيته في البيرة بعد عام واحد من هزيمة حزيران 1967 ، واعتقل الرفيق نعيم الأشهب عام 1968 من بيته في القدس ما يزيد عن ثلاث سنوات إداريا، ثم أبعد إلى براغ عام 1971، واعتقل الرفيق سعيد مضية عام 1968 من بيته في حلحول بضعة أشهر ثم أبعد إلى عمان، واعتقل الرفاق محمود شقير وجميل السلحوت ومحمد حسن ذياب وإميل عواد وآخرون في القدس عام 1969، وأمضوا في سجن الدامون الإسرائيلي فترات متفاوتة، ثم أبعد الرفيقان ذياب وعواد إلى عمان ، كما أبعد الرفيق سليمان الحنا من القدس إلى عمان، والرفيق رشدي شاهين من نابلس إلى عمان.
لكن حركتنا النقابيه دفعت ثمن مواقفها، وبفعل تنامي دور الشيوعيين بعد تمكنهم من تأسيس الجبهه الوطنيه الفلسطينيه والاعلان عنها في الجريدة الرسمية لها "فلسطين" (15) اب من عام 1973 على اثرها شنت اسرائيل حملة اعتقالات بين صفوف الحزب طالت معظم الكادر الحزبي في اواسط شهر نيسان من عام 1974 ، من بينهم الرفاق: سليمان النجاب وإبراهيم يوسف، وعبد المجيد حمدان وخضر العالم وراغب البرغوثي وغسان حرب ومحمود شقير وتيسير العاروري وعبد الله البياع وعطا الله رشماوي ومحمد قطامش، وعدنان داغر وحسين فرح الطويل وميسرة الشعيبي، وعبد الله السرياني وخلدون عبد الحق، ومحمد أبو غربية وجمال فريتخ، وعادل البرغوثي وآخرون، ثم اعتقل الرفيق بشير البرغوثي، وكثيرة هي الاسماء، ولا اريد الاستمرار في ذكرها تحسبا من نسيان اسم من اسماء الرفاق سهوًا.
وفي التحقيق مع الرفيق سليمان النجاب كونه المسؤول عن الجبهة الوطنية، لم يتمكن المحتلون من انتزاع اي اعتراف منه عن الجبهة الوطنيه وعن الحزب، اذ قال لهم اثناء التحقيق لن تحصلوا مني اكثر مما جاء في بيانات هويتي الشخصية. بعد ذلك قامت سلطة الاحتلال بإبعاد الرفيق سليمان النجاب والرفيقين محمود شقير وعبد الله السرياني الى جنوب لبنان، وكانت قبل ذلك ابعدت عددا من قادة الجبهة الوطنيه على راسهم السيد عبد الجواد صالح ود.
مصطى ملحم وعبد المحسن ابو ميزر وضمين حسين عوده وعربي عواد وجريس قواس، وكذلك د. وليد قمحاوي وشاكر ابو حجله ،ثم تبعهم في الابعاد الرفيق د. احمد حمزه النتشه المرشح لرئاسة بلدية الخليل قبل اجرائها بقليل منعا لنجاحه في العام 1976 ، وأبعد الرفاق المهندس حسني حداد وخليل حجازي وداود عريقات وحسين أبو غربية ومحمود قدري. وحين اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987 لعب الحزب مع القوى الوطنية والتقدمية الأخرى دورا بارزا في قيادتها، وجراء ذلك أبعد عدد من قادتها من بينهم الرفاق تيسير العاروري وعدنان داغر وآخرون.
وبالرغم من الضربه التى وجهها الاحتلال للحزب من ابعاد واعتقالات فإن دوره تنامى وتصاعد، ففي الانتخابات البلديه التى جرت في العام 1976 شارك الاتحاد العام لنقابات العمال في ثلاث كتل لخوض الانتخابات في جنين ونابلس وبيت لحم كان المرحومون ( عادل غانم في نابلس وجورج حزبون في بيت لحم ومصطفى ملحيس في جنين ) وفازوا في المدن الثلاثه، وكذلك شارك الحزب بعدد من المرشحين في نابلس المرحوم خلدون عبد الحق، وفي البيرة المرحوم أحمد معروف، وفي رام الله الرفيق يوسف فرحات، وجند الحزب جريدة الفجر التى كان الرفيق بشير البرغوثي رئيس تحريرها والتى كانت في حينها جريدة ًكل الوطنيين، إذ عبأت الناس ودفعتهم لانتخاب الكتل الوطنيه التى كان شعارها: نعم للكتله الوطنيه لا للاداره المدنيه التى كان يسعى الاحتلال لاعتمادها بديلا عن الحكم العسكري، لكنه فشل في ذلك بفضل حنكة وادارة الشيوعيين للمعركه وتعاون الشخصيات الوطنيه معهم، ثم تطور العمل الوطني فساهم الاتحاد العام لنقابات العمال مع غيره من المؤسسات البلديه ومجمع النقابات المهنيه المناضل مع المهندس ابراهيم الدقاق ومع الشخصيات الوطنيه كريم خلف وبسام الشكعه وأخرون في بناء لجنة التوجيه الوطني التى مثل وجودها قفزة متطوره في العمل الوطني العلني، وقد قادت الشارع الفلسطيني بنجاح
ونتيجة هذه النجاحات في العمل الوطني أمكن لشعبنا ان تكون البلديات سلطته الوطنيه ولجنة التوجيه الوطني قيادته السياسيه، ولان الخارج الفلسطيني كان ينظر الى الداخل على انه عامل وظيفي ومنفذ لمخططات الخارج، فقد انزعج هذا الخارج من الدور الذى يلعبه الداخل، لذا غدت مهامهم احداث تغير في تركيبة الداخل عن طريق السيطره على اكبر مؤسساته ممثلا باتحاد نقابات العمال التى يقودها الشيوعيون.
وبفعل تطور الحركه النقابيه مع تبلور انوية الطبقة العامله من خلال بروز قطاعات صناعيه وبناء وخدمات وزراعه ، ساعد هذا على تنظيم صفوف العمال، الا ان الخوف من هذا الدور ومن اتحاد نقابات العمال صاحب الدور السياسي والاجتماعي وقاعدته الاجتماعيه هي الاوسع والاعرض والاكثر تأثيرا دفع قيادة الخارج إلى السيطرة عليه مهما كلفهم الامر ، وخاصه انه شكل رافدا من روافد الحركة الوطنيه وقبلة انظار الجماهير، فشعبيته كبيره واحترام الناس له كبير ودوره واسع وكلمته مؤثره .
لهذا كان تعريفها ( الحركه النقابيه ) عند الناس انها ضد الاحتلال ولذلك كان. يؤمها الشباب والطلاب والعمال ليسمعوا منا عن مواقفنا السياسيه التي جعلت الحركه النقابيه تحظى باحترام الجماهير وتقديرها، فلم يرق هذا لبعض القوى السياسيه التى دخلت معنا في بعض النقابات وبشكل خاص في نقابة رام الله في صراع على ادارتها ، لان بعض الحكام العرب لا يروق لهم احتلال الشيوعيين هذه المكانه، وحتى في لجنة التوجيه الوطني لم يرق لبعض الحكام. العرب هذا النفوذ للشيوعيين، وكانوا على استعداد لدفع الملايين مقابل ابعاد الشيوعيين عن لجنة التوجيه الوطني والحركة النقابيه، وللاسف الشديد استجاب الحزب لطلب ياسر عرفات التنازل عن قيادة الاتحاد العام لنقابات العمال بحجة وحدة الصف الوطني متجاهلا من وافق على طلب ياسر عرفات التنازل عن قيادة الاتحاد لصالح حركة فتح على انه خطيئه بحق الطبقه العامله، ثم القبول باعتماد المحاصصه في تركيبة قيادة الاتحاد على ان تكون النسبة الاعلى لفتح مع تمثيل كافة القوى بغض النظر إذا كان لها وجود بين العمال ام لا .
لقد ساهم هذا في ضرب القوه السياسيه للطبقه العامله في ظل قيادة الشيوعيين للحركه النقابيه، وزاد الطين بله في السماح بتشكيل اتحادات اخرى حتى بلغت سبعة اتحادات تحت شعار التعددية النقابيه، واي تعدديه نقابيه هذه التى تستهدف تفتيت الطبقه العامله بتفتيت حركتها النقابيه، واي حركة نقابيه هذه المرتبطه بالهستدروت التى تدعم الاحتلال بكل قوه، فلو نهض القاده الحقيقيون من قبورهم ( عادل غانم والشيخ سليم السلمان ووليد الاغبر وفؤاد قرش وخليل حجازي وضمين حسين عوده وجورج حزبون ) لجن جنونهم فالحركه التى بنوها بجهد عشرات السنين دفعوا اثمان غاليه من زهرة شبابهم حتى كهولتهم اليوم ليس للعمال علاقة فيها ودورهم السياسي لم يعد قائما وهذا هو الهدف من سيطرة الاخرين على الاتحاد تفريغها من مضمونها الطبقي ثم ان السماح بما يسمى التعددية النقابيه سمح بوجود سبع اتحادات نقابيه ، بعثر بذلك العمل النقابي وفتته ،ثم ما دخل الرئيس في قبول استقالة الامين العام للاتحاد قبلها او لم يقبلها لماذا تقدم له ، وكيف يكون الامين العام للاتحاد في لبنان؟ مسائل غريبه في تكوين الحركه النقابيه، غير ان يكون بعض اعضاء الهيئات التنفيذيه موظفا في وزارة الماليه او دكتورا، او ان ينتدب موظفا ما في احدى الهيئات.
النقابات ليست لعبه بل هي حركه مناضله ومكافحه من اجل حقوق اجتماعيه وسياسيه، وعلى القوه التقدميه استعادة دور الحركه النقابيه السياسي والوطني والطبقي والدفاع عن مصالح الطبقه العامله، على القوى التقدميه تشكيل اتحاد نقابي تقدمي يعنى حقيقة بمصالح العمال التى تضررت من السياسه الاقتصاديه للسلطه الفلسطينيه التى ادت الى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل الى (400) الف والى ارتفاع عدد العائلات المتلقيه للمعونات الى (360) الف عائله يعني نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني عالية جدا ، فأي سياسة تكون نتيجتها ان (120) الف عامل يتلقون اجورا اقل من الحد الأدنى للاجر، واقل من خط الفقر المدقع (1950) في حين ان اجر الحد الادنى لخط الفقر هو (2550 ) شيكل من جديد اقر مجلس الوزراء قانونا للحد الادنى للاجور وصل الى (1850) شاقلا يعني لا زال اقل من خط الفقر البالغ كما قلنا (2550)
فاين هذه الاتحادات السبعه من حقوق العمال المطلبيه المعيشيه والسياسيه ان الهبوط الذى تم بالبراشوت على الاتحاد وسياسة التعدديه النقابيه التى اعتمدتها السلطه استهدفت ضرب وحدة الطبقه العامله وحركتها النقابيه واعتماد المحاصصه اسلوبا في توزيع المقاعد استهدف طغيان نهج سياسي معين على الساحة الفلسطينيه لهذا مرة اخرى على القوى التقدميه المعنيه بحقوق الطبقه العامله السياسيه والطبقية للطبقة العامله ان تعيد النظر في وجودها في الاتحاد وتذهب الى تشكيل اتحاد يمثل مصالح الطبقه العامله السياسيه والطبقية ،لمعالجة الخطيئه التى تمت في اوائل التسعينات تنازل الشيوعيين عن قيادة اتحاد عام نقابات العمال الذى بموجب ذلك تدهورت مكانة الاتحاد السياسيه والاجتماعيه ولم يعد له دور في الساحة الفلسطينيه كما كان سابقا ثم ضاعت بموجب ذلك حقوق العمال واصبح المتحكم في الاتحاد وسياساته ليس العمال بل من يمثلون مصالح الطبقة الحاكمه التى همها فتفتة الطبقه العامله لتسود هي سياسيا وحتى تكون الغلبه دوما لهم في العمل القيادي.