تاريخ النشر: 2018-05-10 | 14:33
تاريخ النشر: 2018-05-10 | 14:33
أمد/ واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (3/5/2018 – 9/5/2018)، انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتجلت تلك الانتهاكات في استخدام القوة المسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين، والإمعان في سياسة الحصار والإغلاق، والاستيلاء على الأراضي خدمة لمشاريعها الاستيطانية، وتهويد مدينة القدس، والاعتقالات التعسفية، وملاحقة المزارعين والصيادين. وخلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، رفعت قوات الاحتلال وتيرة الاستخدام المفرط للقوة ضد المشاركين في تظاهرات احتجاجية بعد تأجج الأجواء إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، وهو ما شكل سابقة خطيرة تتناقض مع القانون الدولي. تجري تلك الانتهاكات المنظمة في ظل صمت المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون.
وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير على النـحو التالي:
* أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام القوة المسلحة المميتة ضد المشاركين في المظاهرات السلمية التي جرى تنظيمها ضمن فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار في قطاع غزة، والذي شهد مسيرات سلمية على المنطقة الحدودية الشرقية للقطاع، شارك فيها عشرات الآلاف من المدنيين العزل من الشبان والنساء والأطفال والشيوخ. فقد شهد القطاع يوم الجمعة الموافق 4/5/2018 مسيرات سلمية شارك فيها عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين، وأسفرت عن إصابة (169) مدنياً، بينهم (31) طفلاً، و(3) نساء، و(4) صحفيين، و(4) مسعفين في يوم الجمعة المذكور فقط وخلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي (3) مواطنين فلسطينيين في جريمة جديدة من جرائم الاستخدام المفرط للقوة، فيما قضى مواطن متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال مشاركته في مسيرات العودة. واستمرت المسيرات غير العنفية بشكل متفاوت على مدار أيام هذا الأسبوع، وأصيب خلالها (189) مدنياً فلسطينياً، بينهم (39) طفلاً، و(3) نساء و(4) صحفيين، و(4) مسعفين، وصفت إصابة (5) منهم بالخطرة. وفي الضفة الغربية، أصابت قوات الاحتلال (11) مدنيا فلسطينياً، بينهم طفل ومسعف، في حالات مختلفة.
ففي قطاع غزة، وفي جريمة جديدة من الجرائم الناجمة عن استخدام القوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 6/5/2018، ثلاثة مواطنين فلسطينيين، واحتجزت جثمان أحدهم. جرى ذلك على بعد عشرات الأمتار من الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، شرق مدينة خان يونس، جنوب القطاع. كان أحد القتلى يحاول الوصول لشخصين مصابين عندما استهدفه جنود الاحتلال بإطلاق النار عليه، ليسقط قربهما. وفي أعقاب ذلك، نشر الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر صفحته على “تويتر”، أنه “بعد فحص حادث إحباط محاولة التسلل إلى داخل إسرائيل، اتضح أن خلية مكونة من أربعة أشخاص وصلت إلى السياج الأمني بهدف التسلل إلى داخل إسرائيل وارتكاب عملية “تخريبية”! وتؤكد تحقيقات المركز، أن المواطنين المذكورين لم يجتازوا السياج الفاصل بخلاف ادعاء الناطق باسم جيش الاحتلال، وإنما استهدفوا على بعد لا يقل عن 50 مترا عن الشريط الحدودي، وأن أحدهم قدم من منزله بعد سماع إطلاق النار، وتقدم لمحاولة إنقاذ وإخلاء المواطنين المستهدفين في البداية، وأنه كان بإمكان قوات الاحتلال استخدام قوة أقل فتكًا بهم، خاصة أنه اتضح أنهم لم يكونوا يحملون أية أسلحة نارية.
هذا وكانت المصادر الطبية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة قد أعلنت بتاريخ 3/5/2018، عن وفاة المواطن أنس أبو عصر، 19 عاماً؛ من سكان حي الصبرة، متأثراً بجراحه التي أصيب بها يوم الجمعة الموافق 27/4/2018، وذلك أثناء مشاركته بمسيرات العودة وكسر الحصار، شرق دوار ملكة، شرق حي الزيتون، شرق مدينة غزة.
ويدلل سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا بين قتيل وجريح في قطاع غزة، على استمرار قوات الاحتلال في اقتراف المزيد من جرائمها، واستخدام القوة المفرطة ضد المواطنين الفلسطينيين، واستهتارها بأرواحهم بقرار سياسي رسمي. ويشير المركز إلى أن تلك القوات استبقت المسيرات، التي أعلن القائمون عليها بشكل مسبق أنها سلمية، بإرسال رسائل تهديد وتخويف للمنظمين ولسكان القطاع، كما نشرت القناصة على طول الحدود مع قطاع غزة، وفق ما أعلنه الناطق باسمها على صفحته على فيسبوك منذ الشروع بالإعلان عن النية في تنظيم هذه المسيرات التي تزامن انطلاقها مع الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض.
* واصل عشرات القناصة من قوات الاحتلال التمركز على التلال، وخلف السواتر الرملية، التي أقيم المزيد منها، وجرى تحصينها وزيادة حجمها، وفي الجيبات العسكرية، داخل الشريط الحدودي الفاصل، مقابل التجمعات السلمية شرق القطاع.
* شهدت التظاهرات تراجعا في أعداد المشاركين في مناطق التظاهر، حيث اختارت اللجنة الوطنية العليا لمسيرة العودة عدم الحشد الكبير بسبب امتحانات المدارس، وأطلقت على الفعالية “جمعة عمال فلسطين”، ومع ذلك شارك الآلاف وكان منهم نساء وأطفال وشيوخ وعائلات بأكملها.
* وفق مشاهدات باحثي المركز، تعددت نقاط تجمع الشبان بالعشرات قرب الشريط الحدودي الإسرائيلي لإشعال إطارات سيارات ومحاولة رشق قوات الاحتلال بالحجارة، شرق بلدة خزاعة، وكذلك شمال قطاع غزة حيث تركزت شرق تلة أبو صفية شمال شرقي جباليا، وقبالة موقع النصب التذكاري جنوب شرقي بيت حانون، وشرق الوسطى، حيث امتدت إلى جانب شرق مخيم البريج، إلى شرق جحر الديك، وامتدت إلى موضعين شرق رفح، أحدهما قبالة مخيم العودة، والآخر قبالة موقع كرم أبو سالم، إلى جانب التظاهرة المعتادة شرق حي الشجاعية بغزة.
* أطلق قناصة الاحتلال النار بشكل عمدي وانتقائي تجاه المشاركين في التجمعات السلمية التي ضمت آلاف المواطنين، في عدة تجمعات شرق قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة (169) مدنيا بأعيرة نارية وقنابل غاز بارتطام مباشر، منهم (31) طفلا، و(3) نساء، و(4) صحفيين، و(3) مسعفين أحدهم حالته خطيرة، علمًا أن أغلب الإصابات تقع في مناطق التظاهر على بعد مسافات تتراوح بين 30 – 300 متر من الشريط الحدودي.
* وفق مشاهدات باحثي المركز، أطلقت قوات الاحتلال هذا الأسبوع قنابل الغاز بشكل غير مسبوق، وعلى شكل رشقات، إلى جانب إطلاق من الطائرات، ووصلت إلى عمق ساحات الاعتصام، وإلى جانب المتظاهرين قرب الشريط الحدودي، ما تسبب بإصابة المئات بحالات اختناق ضمنهم طاقم الباحثين الميدانيين في المركز خلال توثيقهم الأحداث. كما أن هذه الغازات تسببت بحالات تشنج واختناق شديد جدًا، ونقل العديد من المصابين للمستشفيات، حيث لا يزال عدد منهم تحت طائلة العلاج. وتكثف إطلاق القنابل بشكل هستيري بعد إسقاط المتظاهرين طائرتي تصوير صغيرتين أطلقهما الاحتلال في سماء منطقة التظاهر شرق خانيونس ورفح، بعدما كانت تحلقان على علو منخفض.
* تميزت المسيرات كعادتها بالطابع السلمي الكامل، ولم يشاهد باحثو المركز، مظاهر مسلحة أو مسلحين حتى بألبسة مدنية بين المتظاهرين، فيما كان بين المشاركين آلاف الشيوخ والنساء والأطفال، وبعضهم كانوا عبارة عن عائلات بأكملها، ومن مختلف الفئات العمرية، الذين تقدموا حتى وصلوا في بعض الحالات خاصة شرق غزة وجباليا، وخانيونس إلى الشريط الحدودي ورفعوا الأعلام ورددوا الهتافات والأغاني الوطنية، وأطلقوا الطائرات الورقية، وأشعلوا إطارات سيارات.
* ملاحظات باحثي المركز، تنفي بما لا يدع مجالا للشك أي ادعاءات تروجها الحكومة الإسرائيلية، وبعض وسائل الإعلام، وغيرهم باستخدام الأطفال دروعاً بشرية من المتظاهرين، وهذا واضح من الطابع السلمي الكامل للمسيرات، ومشاركة عائلات بأكملها بمن فيهم أطفالهم، واشتراك بعض النسوة والأطفال في تقديم المياه للمتظاهرين ورفع الأعلام دون وجود أي مؤثرات من أي جهة سياسية تدفعهم لذلك.
* سقطت قنبلة غاز على خيمة في مخيم العودة في خزاعة، تستخدم لمسعفين متطوعين يتبعون جمعية إسناد المجتمع، فيما أصيب عشرات الأفراد من الطواقم الطبية في خانيونس ورفح بحالات اختناق شديد، جراء قنابل الغاز التي أطلقتها قوات الاحتلال بكثافة وسقطت محيطهم، أو نقلتها الرياح تجاه النقاط الطبية رغم أنها تبعد مئات الأمتار عن تجمعات المتظاهرين وبشكل منفصل تماما. كما أصيب مسعفان شرق رفح وجباليا أحدهما حالته خطيرة، باستهداف مباشر بقنابل الغاز خلال عملهم الميداني على إسعاف ونقل المصابين من منطقة الأحداث شرق غزة وخانيونس والبريج.
* تكرر استهداف الطواقم الصحفية بشكل مباشر ما أدى إلى إصابة (4) صحفيين (2( في خانيونس و)2( في البريج، كما سقطت عدة قنابل في محيط خيمة الصحفيين في خزاعة، ما تسبب بإصابة العديد من الصحفيين بحالات اختناق.
* تواصل التحريض الإسرائيلي ضد المسيرات والتجمعات السلمية، وهو ما يأتي امتدادا لتصريحات محددة لمسؤولين سياسيين وعسكريين من إسرائيل، هددوا فيها بإيقاع قتلى وإصابات في صفوف المتظاهرين، إضافة إلى اعتبارهم أن التظاهرة بحد ذاتها تشكل خطرًا، بما يناهض الحق في التجمع السلمي الذي كفلته المواثيق الدولية.
وفي إطار استهدافها لصيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر، استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تصعيد وتيرة اعتداءاتها ضد صيادي الأسماك الفلسطينيين، وهو ما يشير إلى استمرار سياسة الاحتلال في محاربتهم في وسائل عيشهم ورزقهم. وخلال هذا الأسبوع رصد المركز (10) اعتداءات على الصيادين، منها (3) اعتداءات شمال غرب بلدة بيت لاهيا، و(5) اعتداءات غرب منطقة السودانية، غرب جباليا، شمال القطاع، واعتداء واحد غرب مدينة رفح، واعتداء آخر في بحر خان يونس، جنوب القطاع. وخلال تلك الاعتداءات، أعطبت قوات الاحتلال البحرية محرك قارب صيد (لنش جر)، بعدما قام أفرادها بضخ المياه تجاهه بشكل كثيف.
وفي إطار استهدافها للمناطق الحدودية للقطاع، ففي تاريخ 4/5/2018، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزون داخل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، شرق مدينة دير البلح، وقرية وادي غزة (جحر الديك)، في المحافظة الوسطى، النار والقنابل المضيئة في الحدود الشرقية، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي تاريخ 9/5/2018، أصيب مزارع فلسطيني بعيار ناري بالقدم اليمنى، وذلك عندما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مجموعة من المزارعين الفلسطينيين المتواجدين داخل حقولهم الزراعية بالقرب من معبر “ناحل عوز”، شرق حي الشجاعية، شرق مدينة غزة. كما وفتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه المزارعين الفلسطينيين الذين كانوا يتواجدون داخل أراضيهم الزراعية شرق البريج في المحافظة الوسطى، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في صفوفهم.
وفي التاريخ نفسه، فتح جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزون داخل الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، شرق بلدة الشوكة، شرق مدينة رفح، جنوب القطاع، نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه نقطة رصد للمقاومة. كما وأطلق جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه نقطة رصد مماثلة شرق المغازي في المحافظة الوسطى، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح في الحالتين
وفي الضفة الغربية، أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي (4) مواطنين، بينهم طفل وأحد المسعفين. ففي تاريخ 3/5/2018، أصابت تلك القوات طفلاً بشظايا قنبلة صوتية أثناء اقتحامها قرية العيسوية، شمال شرقي مدينة القدس الشرقية المحتلة، لتنفيذ عملية اعتقال. وفي تاريخ 4/5/2018، أصابت أحد المسعفين على المدخل الشمالي لمدينة البيرة، فيما أصابت بتاريخ 6/5/2018 مواطناً أثناء تواجده في محطة المحروقات التي يعمل بها، على مدخل بلدة بيت أمر، شمال مدينة الخليل. وفي تاريخ 8/5/2018، أصابت مواطناً آخر أثناء اقتحامها مخيم جنين للاجئين، غرب مدينة جنين.
وفي تاريخ 9/5/2018، أصيب (7) متظاهرين، أصيب اثنان منهم بالأعيرة النارية، و(5) بالأعيرة المعدنية، وذلك عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة أبو ديس، شرق مدينة القدس الشرقية المحتلة، وتظاهر عشرات الأطفال والشبّان، ضدها، ورشقوا الحجارة والزجاجات الحارقة تجاه أفرادها.
* أعمال التوغل والمداهمة:
خلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي (70) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، فيما نفّذت (12) عملية اقتحام في مدينة القدس وضواحيها. أسفرت تلك التوغلات والاقتحامات عن اعتقال (66) مواطناً فلسطينياً على الأقل، بينهم (12) طفلاً (أعتقل 4 أطفال منهم خلال حراسة قوات الاحتلال للمستوطنين الذين هاجموا قرية مادما، جنوب مدينة نابلس)، في الضفة الغربية، فيما اعتقل (34) مواطناً آخرون في مدينة القدس وضواحيها، بينهم (10) أطفال وامرأة واحدة.
وفي قطاع غزة، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 8/5/2018، شرق البريج في المحافظة الوسطى، وأجرت ت أعمال تسوية وسواتر ترابية في الأراضي المحاذية للشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، قبل أن تعيد انتشارها داخل الشريط الحدودي المذكور.
وفي تاريخ 9/5/2018، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسافة تقدر بحوالي 70 مترا، مقابل حي أبو ريدة، شرق بلدة خزاعة، جنوب شرقي مدينة خان يونس، جنوب القطاع. شرعت تلك القوات في أعمال تسوية وصيانة للسياج الحدودي، وتحركت جنوبا، على امتداد الشريط الحدودي، حتى وصلت إلى مقابل مخيم العودة، ونفذت أعمال تسوية، ووضع مقاطع سياج شائك بدلا من التي أزيلت خلال التظاهرات السابقة.
* إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة:
فعلى صعيد أعمال التوسع الاستيطاني والتجريف وإخطارات هدم المنازل السكنية، ففي تاريخ 7/5/2018، أقدمت عائلة المواطن رامي يوسف عوض الله على هدم طابق مكون من عدد من الغرف ومنافعها، بأيديهم، في قرية قلنديا، شمال مدينة القدس الشرقية المحتلة، تنفيذاً لقرار أصدرته بلدية الاحتلال. وكان المواطن المذكور شيّد تلك الغرف فوق منزله الأصلي. وفي السياق نفسه، هدمت عائلة المواطن حسن شحام مخازنها في القرية المذكورة، وعلى الخلفية نفسها، وذلك لتفادي دفع غرامات مالية باهظة قد تفرضها بلدية الاحتلال عليهم في حال قامت آلياتها بعملية الهدم.
وفي التاريخ نفسه، جرّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منشأة تجارية (محل لمواد البناء ومشحمة) في بلدة بيت صفافا، جنوب مدينة القدس الشرقية المحتلة، بذريعة البناء دون ترخيص. تبلغ مساحة المنشأة 60م2، وتعود ملكيتها للمواطن احمد العباسي.
وفي تاريخ 8/5/2018، جرّفت آليات تابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي منشأة تجارية (محطة للوقود)، في قرية العيسوية، شمال شرقي مدينة القدس المحتلة، بحجة البناء غير القانوني. وأفاد عضو لجنة المتابعة المحلية في القرية بأن تلك القوات اقتحمت القرية وشرعت بتجريف المنشأة التي تعود ملكيتها للمواطن خليل محمود، دون امتلاكها لأمر هدم قضائي، واعتقلت صاحبها بسبب اعتراضه على عملية التجريف؛ حيث أنه يملك أوراقاً قانونية تُثبت ترخيصها.
وفي إطار الاستيلاء على ممتلكات المدنيين الفلسطينيين لصالح الجمعيات الاستيطانية، ففي تاريخ 5/5/2018، سلّمت جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية عائلة المواطن جواد أبو سنينة أمر إخلاء منزله في الحارة الوسطى في بلدة سلوان، جنوب البلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية المحتلة، بادعاء ملكيتها للعقار. وأفاد زهير الرجبي، رئيس لجنة أهالي الحارة الوسطى، أن مجموعة من مستوطني الجمعية المذكورة اقتحمت منزل عائلة المواطن المذكور، وسلمتها قرار الإخلاء، وأمهلتها حتى تاريخ 25/6/2018 لتنفيذه، إضافة إلى دفع (19) ألف شيكل “بدل إيجار المنزل لثلاث سنوات”. يقع منزل المواطن أبو سنينة ضمن بناية سكنية مؤلفة من 5 طوابق سربها المدعو جمال سرحان للجمعية المذكورة في شهر آب/أغسطس عام 2015، وحينها تمت السيطرة على كافة العقار باستثناء شقة سكنية بعد رفض المستأجر أبو سنينة الخروج منها، حيث كان قد جدد عقد الإيجار لمدة عام قبل الاستيلاء على البناية. يشار إلى أن عائلة سرحان كانت قد رفعت دعوى ضد جمال سرحان بعد تسريبه العقار في محاولة لاسترداه، حيث تعود ملكيته لوالده، وبالتالي لا يحق له البيع والشراء، وحينها أجلت القاضية البت النهائي بالقرار، وأبقت الأمر على ما هو، أي أن البناية للمستوطنين باستثناء الشقة التي يقطنها أبو سنينة.
وفي إطار التضييق على عمل المؤسسات في القدس المحتلة، ففي تاريخ 5/5/2018، صادرت شرطة الاحتلال الإسرائيلي معدّات ولوازم تستخدمها (جمعية الأقصى) في محاولة لعرقلة فعالية دعت إليها الجمعية لتنظيف المسجد الأقصى، والمقابر الإسلامية في البلدة القديمة من المدينة. قامت الشرطة بتفتيش المواطنين الفلسطينيين على أبواب المسجد الأقصى، ومصادرة المعدّات التي زوّدتهم بها الجمعية لاستخدامها في أعمال التنظيف. ورغم ذلك، قام المتطوعون الفلسطينيون بتنظيف باحات المسجد الأقصى ومقبرتيْ “اليوسفية”، و”الرحمة”، ومستشفى جمعية المقاصد الخيرية.
* جرائم الاستيطان والتجريف واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم:
فعلى صعيد أعمال التوسع الاستيطاني والتجريف وإخطارات هدم المنازل السكنية، ففي تاريخ 3/5/20189، أغلقت آليات تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي طريقًا زراعيةً يستخدمها المزارعون الفلسطينيون للوصول إلى أراضيهم جنوب مدينة بيت لحم، قبل أن تحتجز عددًا من المزارعين ومركباتهم. أغلقت تلك القوات الطريق المؤدية لقرية “شوشحلة”، جنوب البلدة المذكورة بالصخور.
وفي التاريخ نفسه، صادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي (بركس) من الصفيح ودفيئة بلاستيكية، في منطقة بيت زعتة، شرق بلدة بيت أمَّر، شمال مدينة الخليل، وذلك بذريعة البناء غير المرخص. تبلغ مساحتهما 250م2، وتستخدمان لبيع الأشتال الزراعية والأواني الفخارية والأسمدة الزراعية، وتعود ملكية المنشاة للمواطن رمزي أبو عياش.
وفي تاريخ 4/5/2018، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطن عيسى الأطرش بوقف البناء في منزله في منطقة عين جويزة، شمال شرقي قرية الولجة، غرب مدينة بيت لحم، بذريعة البناء دون ترخيص. تبلغ مساحة المنزل 120م2، وتهدف تلك القوات إلى الاستيلاء على أراض في المنطقة، وضمها لحدود “بلدية القدس”.
وفي تاريخ استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي على معدات بناء ثقيلة في منطقة البالوع في بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، بذريعة “البناء دون ترخيص”. أقدمت تلك القوات على مصادرة جرافة وآلة لخلط باطون، أثناء العمل في منشأة سكنية في المنطقة المذكورة.
وفي تاريخ 9/5/2018، جرّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلاً قيد الإنشاء منطقة باب الشعب في قرية دوما، والمصنفة منطقة (C) جنوب شرقي مدينة نابلس. المنزل مكون من غرفتين وصالة مبنية من الصاج المقوى، وتبلغ مساحته 70م2، وتعود ملكيته للمواطن محمود إبراهيم محمود، من سكان قرية العيسوية، شمال شرقي مدينة القدس المحتلة. أنشأ المواطن المذكور هذا المنزل ليسكنه هو وزوجته وشقيقاه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بعد أن تكبد عدة خسائر أيضا قبل فتره وجيزة بسبب عملية الهدم في العيسوية نفسها.
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ففي تاريخ 7/5/2018، هاجمت مجموعة من المستوطنين انطلاقاً من مستوطنة “يتسهار”، وبمساندة قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل المواطنين الفلسطينيين في قرية مادما، جنوب مدينة نابلس. هرع عدد من الأهالي، وتصدوا لقوات الاحتلال والمستوطنين، وتمكنت تلك القوات من اعتقال (4) أطفال خلال مطاردتهم في تلك المنطقة. وعندما حاولت المواطنة عبير زيادة، 39 عاماً، إنقاذ طفلها من بين أيدي جنود الاحتلال ومنعهم من اعتقاله، قاموا برش الفلفل على وجهها وسقطت أرضاً، وتم نقلها إلى مستشفى رفيديا الحكومي في مدينة نابلس لتلقي العلاج.
* الحصار والقيود على حرية الحركة
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار غير القانوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، لتكرس واقعاً غير مسبوق من الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين، ولتحكم قيودها على حرية حركة وتنقل الأفراد، ولتفرض إجراءات تقوض حرية التجارة، بما في ذلك الواردات من الاحتياجات الأساسية والضرورية لحياة السكان، وكذلك الصادرات من المنتجات الزراعية والصناعية.
ففي قطاع غزة، تواصل السلطات المحتلة إجراءات حصارها البري والبحري المشدد على القطاع لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي منذ أكثر من 11 عاما متواصلة، ما خلّف انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو مليوني نسمة من سكانه. ومنذ عدة سنوات قلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي كانت تربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر رئيسة بعد إغلاقها بشكل كامل إلى معبر واحد” كرم أبو سالم”، جنوب شرقي القطاع، والذي لا تتسع قدرته التشغيلية لدخول الكم اللازم من البضائع والمحروقات للقطاع، فيما خصصت معبر ايرز، شمال القطاع لحركة محدودة جداً من الأفراد، ووفق قيود أمنية مشددة، فحرمت سكان القطاع من التواصل من ذويهم وأقرانهم في الضفة وإسرائيل، كما حرمت مئات الطلبة من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية والقدس المحتلة. أدى هذا الحصار إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 65%، بينما ارتفعت نسبة البطالة في الآونة الأخيرة إلى 47%، ويشكل قطاع الشباب نسبة 65% من العاطلين عن العمل. ويعتمد 80% من سكان القطاع على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات حياتهم المعيشية اليومية. وهذه نسب تعطي مؤشرات على التدهور الاقتصادي غير المسبوق لسكان القطاع.
وفي الضفة الغربية، تستمر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تعزيز خنق محافظات، مدن، مخيمات وقرى الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز العسكرية حولها و/ أو بينها، حيث خلق ما أصبح يعرف بالكانتونات الصغيرة المعزولة عن بعضها البعض، والتي تعيق حركة وتنقل السكان المدنيين فيها. وتستمر معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المدن، وبخاصة على طرفي جدار الضم (الفاصل)، بسبب ما تمارسه القوات المحتلة من أعمال تنكيل ومعاملة غير إنسانية وحاطة بالكرامة. كما تستخدم تلك الحواجز كمائن لاعتقال المدنيين الفلسطينيين، حيث تمارس قوات الاحتلال بشكل شبه يومي أعمال اعتقال على تلك الحواجز، وعلى المعابر الحدودية مع الضفة.