تاريخ النشر: 2016-07-28 | 12:54
تاريخ النشر: 2016-07-28 | 12:54
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي (21/7/2016 – 27/7/2016)، انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة. كما واصلت إفراطها في استخدام القوة المسلحة، وتحديداً في أراضي الضفة الغربية، والقدس المحتلة، بادعاء أن مواطنين فلسطينيين كانوا يحاولون تنفيذ عمليات دهس أو طعن ضد جنودها ومستوطنيها. وبالتوازي مع تلك الانتهاكات، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الحصار والإغلاق، والاستيلاء على الأراضي وتهويد مدينة القدس، والاستمرار في بناء جدار الضم (الفاصل)، والاعتقالات التعسفية، وملاحقة المزارعين والصيادين في اختراق واضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي ظل صمت من المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون.
وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير على النـحو التالي:
* أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في اقتراف المزيد من جرائم حربها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأوقعت المزيد من الضحايا بين قتيل وجريح، فيما واصلت استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين الذين يشاركون في المسيرات السلمية، ومعظمهم من الأطفال والفتية. وخلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، قتلت تلك القوات مواطناً فلسطينياً وأصابت (10) مواطنين آخرين، بينهم طفل وفتاة، أصيب (9) منهم في الضفة الغربية، فيما أصيبت الفتاة على حاجز قلنديا العسكري، شمالي مدينة القدس المحتلة. وفي قطاع غزة، استمرت قوات الاحتلال باستهداف صيادي الأسماك الفلسطينيين وملاحقتهم في عرض البحر.
ففي الضفة الغربية، ففي تاريخ 27/7/2016، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطن محمد جبارة الفقيه، 29 عاماً، من مدينة دورا، جنوبي محافظة الخليل. قُتِلَ المواطن المذكور عندما اقتحمت قوات الاحتلال بأعداد كبيرة بلدة صوريف، شمال غربي مدينة الخليل، وحاصرت منزلاً مكونا من ثلاث طبقات تملكه عائلة الحيح. طلب جنود الاحتلال من المواطن المذكور، الذي كان يتحصّن فيها تسليم نفسه، إلا أنّه رفض ذلك، وجرى اشتباك مسلح بينه وبين تلك القوات التي فتحت النار تجاهه من كافة الجهات وبشكل كثيف، وأطلقت عدة صواريخ محمولة على الكتف تجاه المنزل، فضلاً عن تجريف أجزاء منه بواسطة آلياتها. أدى قصف المنزل وتجريفه إلى تدميره بشكل كامل. يشار إلى أن قوات الاحتلال تتهم المواطن المذكور بالاشتراك في إطلاق النار تجاه سيارة مستوطنين وقتل أحد ركابها.
وفي تاريخ 22/7/2016، أصيب مواطنان فلسطينيان خلال مشاركتهما في مسيرة قرية كفر قدوم الأسبوعية، شمال شرقي مدينة قلقيلية، بجراح. أصيب المواطن الأول (42 عاماً) بعيار معدني بالفخذ الأيمن، فيما أصيب المواطن الثاني (22 عاماً) بعيار معدني في الرأس.
وفي تاريخ 26/7/2016، أصيب (7) مواطنين، بينهم طفل، بجراح، وذلك عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين في مدينة رام الله، لتنفيذ أعمال اعتقال. وفي تلك الأثناء تجمهر عدد من الأطفال والشبان، ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة، فرد الجنود بإطلاق النار تجاههم، ما أسفر ذلك عن إصابة المواطنين السبعة.
وفي التاريخ نفسه، أطلق أفراد من شركات حراس الأمن المتمركزون عند حاجز قلنديا العسكري، شمالي مدينة القدس الشرقية المحتلة، النار باتجاه الفتاة رغد الشوعاني،18 عاماً، أثناء مرورها للحاجز عبر المسلك الخاص بالمركبات، أسفر عن إصابتها بعدة أعيرة نارية في أطرافها السفلية. ادعت تلك القوات أن الفتاة المذكورة حاولت تنفيذ عملية طعن ضد جنودها، وقامت بنقلها إلى مستشفى “تشعاري تصيدق” في مدينة القدس الغربية لتلقي العلاج.
وفي قطاع غزة، وفي إطار استهدافها لصيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر، ففي تاريخ 27/7/2016، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر، شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمالي القطاع، نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة شديدة تجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين. حاصر زورقان حربيان مطاطان قارب صيد “مجداف”، كان على متنه صيادان، بينما كانا على مسافة تقدر بحوالي ميل بحري ونصف الميل من الشاطئ. وأمرهم جنود الاحتلال بخلع ملابسهم والقفز في المياه والسباحة تجاه أحد الزورقين، ومن ثم تم اعتقالهما واقتيادهما لمكان مجهول، كما تمت مصادرة القارب.
وفي التاريخ نفسه، تعرض قارب صيد آخر في ساعات المساء، وفي المنطقة ذاتها، لعملية إطلاق نار وملاحقة أسفرت عن اعتقال (6) صيادين كانوا على متنه، ومصادرة قاربهم، وإلحاق أضرار مادية بقارب آخر.
* أعمال التوغل والمداهمة:
استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أعمال التوغل والاقتحام، واعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي في معظم محافظات الضفة الغربية، وبعض أجزاء من مدينة القدس الشرقية وضواحيها، حيث تقوم تلك القوات بتفتيش المنازل المقتحمة والعبث بمحتوياتها، وبث الرعب في نفوس سكانها عدا عن التنكيل بهم، واستخدام كلابها البوليسية في العديد من الاقتحامات. وخلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي، نفذت تلك القوات (64) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، فيما نفذت (6) عمليات اقتحام أخرى في مدينة القدس الشرقية المحتلة وضواحيها. وخلال هذا الأسبوع اعتقلت قوات الاحتلال (94) مواطناً فلسطينياً على الأقل، من بينهم (22) طفلاً و(4) مساء، أعتقل (50) منهم، بينهم (16) طفلا و(3) نساء في مدينة القدس المحتلة وضواحيها.
* إجراءات العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين
سلّمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 21/7/2016، الشيخ جميل عبد الرحيم حمامي، أمين سر الهيئة الإسلامية العليا في القدس والمحاضر في جامعة القدس، قرارين بمنع السفر ودخول الضفة الغربية. يقضي هذان القراران بمنع الشيخ حمامي من دخول الضفة الغربية لمدة أربعة شهور، وبتمديد منعه من السفر للخارج لمدة ستة شهور.
وفي تاريخ 23/7/2016، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة دورا، جنوب غربي محافظة الخليل. دهم أفرادها منزلي عائلتي المواطنين محمد عبد المجيد محمد عمايرة 38 عاماً، ومحمد جبارة الفقيه، وأجرت وحدة هندسية مرافقة لها مقاسات للمنزلين. وقبل مغادرتهم المنزلين، سلم جنود الاحتلال العائلتين قرارين بهدمهما، وأمهلتهما حتى تاريخ 26/7/2016 للاعتراض على القرار. تتهم سلطات الاحتلال المواطنين المذكورين بقتل أحد المستوطنين بعد إطلاق النار عليه بالقرب من قرية دير رازح، جنوبي المدينة.
وللأسبوع الثالث على التوالي، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مخيم الفوار للاجئين، جنوبي مدينة الخليل، بواسطة بوابة حديدية على المدخل الغربي، وكذلك بالسواتر الترابية على جميع المداخل الفرعية المؤدية إليه، حيث يعاني سكان المخيم من صعوبة في التحرك، والتنقل من وإلى المخيم.
* إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة:
ففي تاريخ 24/7/2016، أقدم المواطن عبد الناصر قراعين على هدم غرفة سكنية قام ببنائها قبل عدة أعوام في حي وادي حلوة في بلدة سلوان، جنوبي البلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية المحتلة، وذلك تفاديا لدفع أجرة الهدم لبلدية الاحتلال. وأفاد المواطن قراعين أن محكمة بلدية الاحتلال أصدرت قرارا يقضي بهدم غرفة سكنية، وأمهلته حتى تاريخ 4/8/2016، لتنفيذ عملية الهدم يدويا، وإلا ستقوم طواقمها بهدمها وتفرض عليه غرامة مالية للبناء غير المرخص، إضافة إلى أجرة الهدم.
وفي تاريخ 25/7/2016، جرّفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أحد عشر مبنى سكنياً في قرية قلنديا، شمالي مدينة القدس الشرقية المحتلة، ملاصقاً لجدار الضم (الفاصل) والقريب من منطقة “عطروت” الصناعية. وأفاد رئيس المجلس القروي أن عملية الهدم طالت 11 مبنى (تمثل أكثر من 34 وحدة سكنية)، وجميعها تعود لمواطنين يحملون وثائق هوية القدس الشرقية. وذكر أن معظم المباني قيد الإنشاء، عدا اثنين منها، فهما مأهولان. وأشار إلى أن تسعة من تلك المباني تقع ضمن حدود بلدية القدس، واثنين فقط يقعان في منطقة (C) ضمن أراضي الضفة الغربية المحتلة. وأضاف أن من المباني التي طالها الهدم بيوتاً من طابقين أو ثلاثة طوابق، وفيلا من طابقين، وأساسات لإنشاء منزل جديد. تعود المنازل التي تعرضت للهدم للمواطنين: سميح حسين؛ ونضال عوض الله؛ فادي شريف عوض الله؛ سامر شريف عوض الله؛ محمد الجوري؛ هشام عبد الغني، والشقيقان حسن وسمير سلامة، بالإضافة إلى شقيقين من عائلة أبو شلبك. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد سلمت عصر يوم الاثنين المذكور أصحاب المنازل 11 إخطارا بهدم منازلهم، وأمهلتهم 72 ساعة لإخلائها، إلا أنها قامت مساء ذات اليوم بتنفيذ القرار العسكري القاضي بالهدم.
وفي تاريخ 26/7/2016، جرّفت بلدية الاحتلال منشأة سكنية وأخرى تجارية في قرية العيسوية، شمال شرقي المدينة المحتلة، بادعاء البناء دون ترخيص. وفي اليوم نفسه، هدمت جرافات بلدية الاحتلال الإسرائيلي منزلاً قيد الإنشاء في حي وادي قدوم في بلدة سلوان، جنوبي مدينة القدس الشرقية المحتلة.
* الحصار والقيود على حرية الحركة
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار غير القانوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، لتكرس واقعاً غير مسبوق من الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان الفلسطينيين المدنيين، لتحكم قيودها على حرية حركة وتنقل الأفراد، ولتفرض إجراءات تقوض حرية التجارة، بما في ذلك الواردات من الاحتياجات الأساسية والضرورية لحياة السكان وكذلك الصادرات من المنتجات الزراعية والصناعية.
ففي قطاع غزة، تواصل السلطات المحتلة إجراءات حصارها البري والبحري المشدد لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي، منذ اكثر من تسع سنوات متواصلة، ما خلف انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 1،8 مليون نسمة من سكانه. منذ عدة سنوات قلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي كانت تربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر رئيسية بعد إغلاقها بشكل كامل إلى معبر واحد” كرم أبو سالم”، جنوب شرق القطاع، والذي لا تتسع قدرته التشغيلية لدخول الكم اللازم من البضائع والمحروقات للقطاع، فيما خصصت معبر ايرز، شمال القطاع لحركة محدودة جداً من الأفراد، ووفق قيود أمنية مشددة، فحرمت سكان القطاع من التواصل من ذويهم وأقرانهم في الضفة وإسرائيل، كما حرمت مئات الطلبة من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية والقدس المحتلة. أدى هذا الحصار إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 38،8% من بينهم 21،1% يعانون فقر مدقع، بينما ارتفعت نسبة البطالة في الآونة الأخيرة إلى 44% . وهذه نسب تعطي مؤشرات على التدهور الاقتصادي غير المسبوق لسكان القطاع.
وفي الضفة الغربية، تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في تعزيز خنق محافظات، مدن، مخيمات وقرى الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز العسكرية حولها و/ أو بينها، ما خلق ما أصبح يعرف بالكانتونات الصغيرة المعزولة عن بعضها البعض، والتي تعيق حركة وتنقل السكان المدنيين فيها. وتستمر معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المدن، وبخاصة على طرفي جدار الضم (الفاصل)، بسبب ما تمارسه القوات المحتلة من أعمال تنكيل ومعاملة غير إنسانية وحاطة بالكرامة. كما تستخدم تلك الحواجز كمائن لاعتقال المدنيين الفلسطينيين، حيث تمارس قوات الاحتلال بشكل شبه يومي أعمال اعتقال على تلك الحواجز، وعلى المعابر الحدودية مع الضفة.