تاريخ النشر: 2017-04-06 | 13:58
تاريخ النشر: 2017-04-06 | 13:58
واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي (30/3/2017 – 5/4/2017)، انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتجلت تلك الانتهاكات في استخدام القوة المسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين، والإمعان في سياسة الحصار والإغلاق، والاستيلاء على الأراضي خدمة لمشاريعها الاستيطانية، وتهويد مدينة القدس، والاعتقالات التعسفية، وملاحقة المزارعين والصيادين في لقمة عيشهم. تجري تلك الانتهاكات المنظمة في ظل صمت المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون. تجري تلك الانتهاكات المنظمة في ظل صمت المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون.
وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير على النـحو التالي:
* أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير طفلاً فلسطينياً من مدينة نابلس في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، وأصابت (22) مواطناً آخرين، بينهم (3) أطفال ومصور صحفي في الضفة الغربية. وفي قطاع غزة، إطلاق النار تجاه المزارعين في المناطق الحدودية.
ففي الضفة الغربية، وفي جريمة جديدة من جرائم الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال بتاريخ 1/4/2017، الطفل الفلسطيني أحمد غزال، 17 عاماً، من سكان مدينة نابلس، بعد تنفيذه عملية طعن لمستوطنين في شارع الواد في البلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية المحتلة. طاردت تلك القوات الطفل المذكور، والذي لاذ بالفرار نحو مدخل بناية صغيرة، وقام أفرادها بإطلاق أكثر من 25 عياراً نارياً من مسافة قريبة باتجاهه، ما أدى إلى مصرعه على الفور. وأكد شهود العيان أن عملية إطلاق النار كانت فور اقتحام البناية، وكان بالإمكان اعتقال الطفل، خاصة وأن البناية صغيرة، وتم محاصرتها بالكامل، ولا يوجد لها أي مخرج آخر.
وفي سياق متصل، أصيب (16) مواطناً، بينهم طفلان، في تاريخ 30/3/2017، بجراح، أصيب اثنان منهم بالأعيرة النارية، فيما أصيب الآخرون بالأعيرة المعدنية. أصيب المذكورون عندما نظّم عشرات المدنيين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مسيرة سلمية بمناسبة “يوم الأرض” في جبل سلمان، جنوب قرية مادما، جنوب مدينة نابلس، وقاموا بزراعة أشجار الزيتون في أرض مهددة بالمصادرة.
وفي التاريخ نفسه، أصيب مواطن (25 عاماً) بعيار ناري بالفخذ الأيسر، وذلك عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة طوباس، لتنفيذ عملية اعتقال، وتظاهر عدد من المواطنين ضدها.
وفي تاريخ 31/3/2017، أصيب طفل فلسطيني (14) عاماً بجراح، وذلك عندما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على المدخل الجنوبي الشرقي لقرية نعلين، غرب مدينة رام الله، النار تجاهه، وقامت باعتقاله، ونقله إلى إحدى المستشفيات داخل إسرائيل.
وفي التاريخ نفسه، أصيب (3) مواطنين، بينهم مصور صحفي لدى تلفزيون فلسطين، أثناء مشاركتهم في مسيرة قرية كفر قدوم، شمال شرقي مدينة قلقيلية.
وفي تاريخ 5/4/2017، أصيب المواطن أكرم الأطرش، 23 عاماً، بثلاثة أعيرة نارية في كتفه ويده وصدره، أثناء تسللت مجموعة من وحدات (المستعربين) إلى مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب مدينة بيت لحم، لتنفيذ عملية اعتقال.
وفي قطاع غزة، وفي إطار استهدافها للمناطق الحدودية، ففي تاريخ 3/4/2017، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، شرق مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه الأراضي الزراعية في بلدتي خزاعة والفخاري، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وفي تاريخ 4/4/2017، شرعت طائرات الاحتلال الإسرائيلي برش مبيدات على الأراضي الزراعية الواقعة غرب الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، شمال شرقي بلدة القرارة، شرق مدينة خان يونس، جنوب القطاع. وأكد مزارعون مشاهدة طائرات صغيرة الحجم تحلق على ارتفاع منخفض في المنطقة، وشرعت برش مبيدات على الأراضي الواقعة غرب الشريط المذكور لمسافات تتراوح بين 300-400 متر، قبل أن تتحرك شمالاً تجاه شرق دير البلح، وسط القطاع.
* أعمال التوغل والمداهمة:
خلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي (57) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، و(11) عملية توغل في مدينة القدس المحتلة وضواحيها. أسفرت تلك التوغلات عن اعتقال (73) مواطناً فلسطينياً على الأقل، من بينهم (16) طفلاً، أعتقل (23) منهم، بينهم (11) طفلاً في مدينة القدس وضواحيها.
* إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة:
فعلى صعيد تجريف المنازل السكنية، جرّفت آليات بلدية الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، (3) منشآت سكنية وجدران وغرفة زراعية في قرية زعيم، شرق المدينة، بذريعة البناء دون الحصول على ترخيص. تتكون تلك المنشآت من (3) بنايات سكنية تضم (16) شقة، من بينها شقتان مأهولتان، و(8) جاهزة للسكن، و(6) شقق قيد الإنشاءـ فضلاً عن تجريف غرفة زراعية، وجدران تحيط بثلاث قطع من الأراضي. هذا وكان يقطن في الشقتين المأهولتين (11) فرداً.
وفي سياق متصل، هدم المواطن حافظ الرجبي في التاريخ نفسه منزله في بلدة بيت حنينا، شمال مدينة القدس الشرقية المحتلة، ذاتياً، وتنفيذاً لقرار بلدية الاحتلال، تفاديا لدفع أجرة الهدم لطواقمها. المنزل قائم منذ 15 عاماً، وتبلغ مساحته 120م2، وكانت تقطنه عائلة قوامها (7) أفراد، بينهم (4) أطفال.
وفي ذات السياق، اضطر الشقيقان فايز وسليمان عبد اللطيف جعابيص على هدم منزليهما في قرية جبل المكبر، جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة، ذاتياً، تنفيذاً لقرار بلدية الاحتلال. المنزلان قائمان منذ 3 سنوات، وتبلغ مساحتهما حوالي 150م2، وكانت تقطن فيهما عائلتان قوامهما (16) فرداً، بينهم (12) طفلاً.
* جرائم الاستيطان والتجريف واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم:
في تاريخ 30/3/2017، شرعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف مساحات من أراضي المواطنين التابعة لبلدة دير بلوط، غرب مدينة سلفيت. وذكرت مصادر محلية أن جرافات الاحتلال جرّفت حتى اللحظة حوالي 20 دونماً من أصل 72 دونماً تنوي تجريفها، تعود ملكيتها لعائلات: سمارة وعبد الرحمن وعبد الله. جرت أعمال التجريف لصالح توسيع مستوطنة “أرائيل” ومنطقتها الصناعية.
وفي تاريخ 3/4/2017، اقتلعت قوات الاحتلال (135) شجرة زيتون من أراضي وادي قانا، التابعة لبلدة ديراستيا، شمال غربي مدينة سلفيت، بحجة أنها “تمثل عوائق في المحمية الطبيعية”. كما وهدمت جداراً استنادياً بطول 35 مترا بحجة تغيير المعالم في المنطقة.
* الحصار والقيود على حرية الحركة
واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار غير القانوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، لتكرس واقعاً غير مسبوق من الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين، ولتحكم قيودها على حرية حركة وتنقل الأفراد، ولتفرض إجراءات تقوض حرية التجارة، بما في ذلك الواردات من الاحتياجات الأساسية والضرورية لحياة السكان، وكذلك الصادرات من المنتجات الزراعية والصناعية.
ففي قطاع غزة، تواصل السلطات المحتلة إجراءات حصارها البري والبحري المشدد على القطاع لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي، منذ نحو عشر سنوات متواصلة، ما خلّف انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو مليوني نسمة من سكانه. ومنذ عدة سنوات قلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي كانت تربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر رئيسة بعد إغلاقها بشكل كامل إلى معبر واحد” كرم أبو سالم”، جنوب شرقي القطاع، والذي لا تتسع قدرته التشغيلية لدخول الكم اللازم من البضائع والمحروقات للقطاع، فيما خصصت معبر ايرز، شمال القطاع لحركة محدودة جداً من الأفراد، ووفق قيود أمنية مشددة، فحرمت سكان القطاع من التواصل من ذويهم وأقرانهم في الضفة وإسرائيل، كما حرمت مئات الطلبة من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية والقدس المحتلة. أدى هذا الحصار إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 65%، بينما ارتفعت نسبة البطالة في الآونة الأخيرة إلى 47%، ويشكل قطاع الشباب نسبة 65% من العاطلين عن العمل.
ويعتمد 80% من سكان القطاع على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات حياتهم المعيشية اليومية. وهذه نسب تعطي مؤشرات على التدهور الاقتصادي غير المسبوق لسكان القطاع.
وفي الضفة الغربية، تستمر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تعزيز خنق محافظات، مدن، مخيمات وقرى الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز العسكرية حولها و/ أو بينها، حيث خلق ما أصبح يعرف بالكانتونات الصغيرة المعزولة عن بعضها البعض، والتي تعيق حركة وتنقل السكان المدنيين فيها. وتستمر معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المدن، وبخاصة على طرفي جدار الضم (الفاصل)، بسبب ما تمارسه القوات المحتلة من أعمال تنكيل ومعاملة غير إنسانية وحاطة بالكرامة. كما تستخدم تلك الحواجز كمائن لاعتقال المدنيين الفلسطينيين، حيث تمارس قوات الاحتلال بشكل شبه يومي أعمال اعتقال على تلك الحواجز، وعلى المعابر الحدودية مع الضفة.