تاريخ النشر: 2022-03-21 | 18:40
تاريخ النشر: 2022-03-21 | 18:40
ان الانتماء الحزبي او عدمه يجب ان يكون في إطار تغليب المصلحة العامة على مصلحة الحزب، فالانتماء الى حزب سياسي او البقاء مستقل القرار، حر الفكر؛ هو في الاساس حرية شخصية، الا ان التمسك بقاعدة تغليب المصلحة العامة على مصلحة الحزب، والايمان بالثوابت الوطنية العليا؛ يجب ان تكون حاضرة لدى جميع الاحزاب والفصائل.
خاصةً في الحالة الفلسطينية التي تتداخل فيها مرحلة التحرر مع مرحلة السلطة والاعداد لقيام دولة فلسطينية مستقله، فهل بقيت مهمة الاحزاب والفصائل الفلسطينية مقاومة الاحتلال كما نصت بيانات انطلاقتها الاولى؟ ام تبدلت الى صراعات على سلطة تحت الاحتلال؟
واعتقد ان الفصائل والاحزاب الفلسطينية لم تعد ذات فاعلية في النظام السياسي الفلسطيني؛ بل اجزم انها تشكل عبئاً على القضية بشكل عام، فوظيفة الحزب السياسي تتحدد في تربية وتوعية المواطنين سياسياً، وتدريب كوادر تقود العمل الوطني، وتعمل على تنمية اتجاهات برامج اجتماعية واقتصادية لدى ابناء الشعب، فهي جزء من منظومة اجتماعية تساهم فيها مؤسسات مجتمع مدني، كالمؤسسات الاهلية والنقابات المهنية والجمعيات الخيرية وكافة القطاعات العمالية والطلابية والنسوية، وهذا ما يغيب عن دور الفصائل والاحزاب الفلسطينية منذ تشكيل وقيام السلطة الفلسطينية بعد اتفاقية اوسلو.
وعندما نعود الى الثقافة الحزبية للفصائل الفلسطينية؛ نجد ان حالها كحال الاحزاب في معظم الدول العربية؛ ضعيفة وغير فاعلة وقليلة التأثير على خريطة الفعل السياسي، طبعاً باستثناء الحزب الحاكم في الدول العربية وفي فلسطين ايضاً، فالحزب الحاكم هو من يقوم برسم الخطوط العريضة لسياسة الدولة، ويظهر ذلك جلياً في مجتمعنا الفلسطيني فحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تمارس الحكم في الضفة الغربية، وحركة حماس تمارس حكمها وادارتها لقطاع غزة.
كما تظهر الثقافة التحزبية للفصائل الفلسطينية بشكل اكبر لدى الاحزاب الاسلامية، فترى قواعد وأسس موجودة لديهم بشكل اكبر من الاحزاب اليسارية؛ مثل قاعدة "الولاء والبراء" التي تناولها شيخ الاسلام "أحمد بن تيمية" في كتاب "الفرقان" بأنها تحقيق شهادة ان لا إله إلا الله ويقتضي أن لا يحب المسلم إلا الله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما احبه الله، ويبغض ما أبغضه الله" والتي استخدمتها حركة حماس في تأطير وتوجيه وبناء الافكار لدى عناصرهم، وتم (شيطنة) باقي الاحزاب وتصويرها على انها مخالفة لشرع الله؛ وبالتالي يجب على عناصرهم بغضهم واعتبارهم خارجين عن الاسلام.
وهذا باعتقادي ما ادى الى صراع واقتتال فلسطيني_ فلسطيني، تم تصويره على انه صراع بين الحق والباطل؛ الامر الذي ادى الى انقسام سياسي وجغرافي واقتتال داخلي واستباحة حرمة الدم الفلسطيني.
وما يعزز ويؤكد صدق ومصداقية ومهنية حديثي هذا؛ هو ظهور تراجع وتغيير حاد وواضح في حدة الخطاب الاسلامي، وتمرير افكار وتوجيهات مختلفة عما قبل؛ مثل تماهي حركة حماس وتساهلها وتسلسلها العلماني في تحويل القضية الفلسطينية من قضية ذات طابع اسلامي الى قضية صراع اقليمي سياسي بحت.
فحركة حماس نجحت الى حد ما عن طريق تعبئة الثقافة التحزبية لعناصرهم ومناصريهم بتحويل القضية الفلسطينية الى مجرد قضية وطنية، لاسترضاء الغرب واستجابة للضغوط الواقعة على قيادتها.
ويأتي موضوع تأثير الفصائل الفلسطينية على المواطن الفلسطيني، حيث ان الاحزاب والفصائل تساهم في تنظيم المواطنين، ومحاولة تأطيرهم عن طريق تكوين الجمعيات والمنظمات الشبابية لنشر افكار وايديولوجيا الحزب او الفصيل، كما تعمل على تأسيس ودعم منظمات تعنى بالحركة النسوية واشراكها في الحياة السياسية التحزبية، وتنظم ندوات وجلسات تنظيمية لتعميق الوعي السياسي والاجتماعي مع التركيز على الانتماء الحزبي، ويتم ايضاً تنظيم مهرجانات خطابية وبلاغية، وتوزيع بيانات حزبية من اجل تشجيع المواطنين على الانتماء والانخراط في الحزب او الفصيل.
كما ان تباين الاحزاب السياسية واختلافها عن بعضهما من حيث التطور والاهداف والتكوين والانشطة الاجتماعية والسياسية أدى الى تعزيز تأثير التحولات والمؤثرات الاجتماعية والسياسية التي يعايشها المواطن الفلسطيني في اسرته او في عمله.