تاريخ النشر: 2016-04-29 | 17:57
تاريخ النشر: 2016-04-29 | 17:57
أمد/ غزة – تغطية خاصة : نظمت دائرة النشاط في الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين ، لقاءاً ثقافياً في مقر الاتحاد ، ضمن برنامج "أسئلة" والذي استضاف مدير عام وزارة الثقافة في قطاع غزة ، الفنان التشكيلي والشاعر فايز السرساوي ، وعضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للكّتاب الروائي محمد نصار ، ورئيس اتحاد المراكز الثقافية يسري درويش .
وافتتح اللقاء مسئول دائرة النشاط في اتحاد الكتّاب الشاعر عثمان حسين ، مرحباً بالحضور النخبوي ، ومثنياً على تلبية الدعوى ، ومستأنفا لنشاط الدائرة من بعد توقف اضطراري لمدة عام ، ومؤكداً على دور اتحاد الكتّاب في المشهد الثقافي الوطني ، رغم كل العوامل السلبية المؤثرة بكل مكونات الواقع الفلسطيني في هذه المرحلة ، ومعتبراً أن برنامج "أسئلة" يأتي لفتح الساحة أمام شمس واضحة ، لكي يتلمس المثقف والمبدع حقائق المعاش ويستشعر بالمستقبل ، ومن هنا كان لابد من فتح الصندوق الأسود لمعرفة العلاقة الجدلية بين المؤسسات الثقافية والمثقف ، والعلاقة فيما بين هذه المؤسسات ، بعد طارت في سماء ملبدة بالغيوم وعدم الوضوح وارتطمت بكثير من المطبات ، فكان لابد أن تهبط في مطار" أسئلة" اضطرارياً وفتح صندوقها الأسود وفحص قدراتها لإستئناف التحليق بما يناسب ويخدم الحياة الثقافية .
وبدوره رحب الشاعر أحمد الحاج أحمد الذي أدار اللقاء وطرح الأسئلة على الضيوف ، بالحضور وداعياً الى سعة الصدر ، والتحلي بالصبر أمام أسئلته التي يتبنها كل مثقف في قطاع غزة ، فاتحاً المجال لمدير عام وزارة الثقافة الفنان السرساوي بإعطاء نبذة عن دور الوزارة وماهية هذا الدور في حياة فلسطين الثقافية.
وقال السرساوي ، أن الطرح القديم لازال قائماً في تحديد مهمة وزارة الثقافة الفلسطينية ، هل هي منتجة للثقافة ام راعية وحارسة لها ، الوقائع مازجت بين المفهومين في حالات كثيرة ، فالوزارة كانت تارة منتجة للثقافة من حيث تنظيم معارض للفن التشكيلي ، وإصدار كتب للمبدعين ، وتسيير الحركة الثقافية بدافع التطوير والتمكين ، واحياناً كانت تمارس الوزارة دور الحامي والحافظ للموروث والكائن الثقافي وراعية للمثقفين ، ولكن مرحلة الانقسام الداخلي تسببت في تراجع ملحوظ وكبير للوزارة في قطاع غزة ، ودخل وجوده من عدمه في حلبة الصراعات السياسية التي خلفها الإنقسام ، رغم ذلك بقيت الوزارة موجودة بمستوها الوظيفي الأدنى ، لتحافظ على الهيكل الوظيفي وليس الثقافة ، إلا أن فتحت بعض الممرات الضيقة في انغلاقات الإنقسام ، وبدأت تستعيد دورها كجهة رسمية لتمارس دورها المنوط بها ، وهذا التطور جاء بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني ، ووصول الوزير إيهاب بسيسو الى الوزارة ، لتبدأ مرحلة جديدة من الممكن تطويرها والبناء عليها ، فقطاع غزة يستعيد رويداً رويداً مكانه ومكانته في الثقافة الوطنية ، رغم الظروف التي لازالت مركبة ومعقدة وقوامها مستمر بإستمرار الانقسام .
اما الروائي نصار ألقى نظرة سريعة على دور الاتحاد العام للكتّاب والأدباء في قطاع غزة ، خلال دورة الأمانة العامة المنتخبة منذ سنوات ست ، مؤكداً على أن الظروف المعقدة والناجمة عن حالة الانقسام الداخلي لعبت دوراً غير بسيط في تعطيل مسيرة الاتحاد ، الذي استطاع في هذه الفترة بتنسيب ما لايقل عن سبعين عضواً جديداً ، تم تشكيل لجان عضوية لها وفق المعايير والانظمة المعمول بها ، بالاضافة الى تنظيم ما لايقل عن ثلاثين نشاطاً ثقافياً ، رغم الوضع المالي المتعسر للإتحاد ، ومؤكداً على أن للمثقف والعضو دوراً في تثبيت وتطوير الاتحاد كجهة نقابية وجدت لتدافع عن اعضائها وتمنحهم مكانتهم التي يستحقونها في المجتمع ، ودور المثقف لا يقل أهمية عن دور الاتحاد نفسه فالعلاقة تبادلية وتكاملية ، وليست تنافسية وتنافرية .
من جهته ركز درويش على دور اتحاد المراكز الثقافية في قطاع غزة ، وانجازاته في المرحلة السابقة ، وقدرته على تنفيذ عدد من المشاريع الثقافية والفنية ، من خلال تمويل خارجي غير مشروط ، كما مارس الاتحاد دور المدافع عن المراكز الثقافية الاعضاء فيه ، والتي تعرض بعضها للإغلاق والضغوط في قطاع غزة ، مستعرضاً أهم النشاطات التي نفذها الاتحاد في السنوات العشر الأخيرة ، وأكد على وجود تنسيق واتصال مستمر مع وزارة الثقافة رغم غياب مقرها في قطاع غزة ، ومع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء في غزة .
فيما جاءت المداخلات من الحضور لتثري اللقاء وتطرح العديد من الاسئلة الهامة والتي تحتاج الى اجابات واضحة وغير ملتبسة ، وذهبت بعض المداخلات غوصاً لسبر العلاقة الجدلية والواقعية بين هذه العناوين الثقافية في المرحلة القادمة ، وضرورة رفع مستوى التنسيق بين هذه المؤسسات رغم التعقيدات المعاشة ، والاتفاق بينها على شكل من أشكال التعاون المستمر ، لتكون العنوان الثقافي الواضح والجلي للجميع وأن يتم التعامل مع الثقافة والمثقفين من خلالها .
وأكد منسق نشاطات الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين رزق البياري في معرض حديثه عن استئناف الدائرة في الاتحاد نشاطاتها أن المرحلة القادمة ستشهد سلسلة ثقافية ، تسلط الضوء على الهم الثقافي في قطاع غزة ، وكيفية استنهاضه وتطويره بظل الوقائع المعقدة التي يعيشها ابناء القطاع.
وأكد الشاعر البياري ، أن الظروف التي تمر بها البلاد انعكست سلباً على المشهد الثقافي العام ، وموارد اتحاد الكتاب ومصادر تمويله مما أدى الى تبطيء الحراك الثقافي في السنوات الماضية ، إلا أن هذه المعوقات باتت من المسلمات ولابد من العمل وفق المقتدر ، وعدم الركون الى الظروف الصعبة وتجميد النشاط الثقافي .
وطالب البياري المؤسسات الثقافية الرسمية والداعمة الى ضرورة توجيه الدفة نحو الإبداع ورفع مستوى الأداء ودعم المثقفين وتطوير قدراتهم واغنائهم بكل ما يمكن من أجل فلسطين مثقفة وقادرة على إثبات الهوية الثقافية الوطنية ، والدفاع عنها بوجه التحديات والغطرسة الاسرائيلية ومحاولات تزوير التاريخ والثقافة .