تاريخ النشر: 2017-09-27 | 08:07
تاريخ النشر: 2017-09-27 | 08:07
لها أصول وجذور في العقل العربي والمقصود بالثنائيات هي الشيء وضده فقط تباينا كاملا (يا ابيض يا اسود) مفيش ألوان بينية قد تحدثها الظلال أو المناخ أو الظرف .. وهذه الثنائيات قلصت خيارات العقل العربي بين متباينين (الحب والكره) لم يهتم بالفهم والتدبر واستخراج الجديد الذي قد يكون مناسبا وهو الأقرب للواقع ولا أقول الحقيقة تخوفا.. ولهذا ترى العربي غالبا إما محبا وإما كارها ليس مهما أن يكون فاهما!!..
هذه الثنائيات ظاهرة خطيرة في أنظمة الحكم في العالم العربي التي تمتلك كافة وسائل الإعلام الرئيسية وتجعلها تدفع في اتجاه معين يا إما أبيض يا إما أسود وهذا ما يمكن أن نسميه اصطلاحا (الإعلان) ولا يصح أبدا أن يسمى (الإعلام) والفرق بينهما كبير.
الإعلان يصلح لترويج بضاعة وبتكراره يعطي انطباعا ما أمام المشتري ولا خطورة من ورائه تذكر فقد يغريه بالشراء وقد لا يغريه لمعرفته المسبقة أنه دعاية..
أما الإعلام فهو بطبيعته ينشر علما هذا العلم يترك للمتلقي أن يتفكر بالبديلات وأن يكون رأيا أوسع من ثنائية الحب والكره بل يشمل بينيات متعددة.. هذا شأن العلم.
وعلى هذا فالإعلام بطريقتنا العربية (بمنهجية الإعلان) يولد فهما انطباعيا شديد شديد شديد الخطورة قد تترتب عليه مواقف تؤثر في سياسات وتصنع تاريخا وتقرر مصائر ومقادير.
ولكي تصبح أجهزتنا الإعلامية إعلاما وليست أعلانا يجب أن تتحرك طاقات المثقفين والعلماء والمفكرين مجتمعة لتواجه حكوماتها بقوة العلم والمنطق ثم بالتهديد بالعصيان المدني ولا تتوقف..