تاريخ النشر: 2017-03-04 | 08:34
تاريخ النشر: 2017-03-04 | 08:34
( الجزء الأول )
ما ان تحط قدمك في مدينة تامبا يختلط عليك الأمر فتعتقد للوهلة الأولى انك في رام الله او نابلس او القدس وحتى في الخليل وليس هذا فحسب بل عندما تسمع اللغات واللهجات المتداولة في الشارع والسوق والمول او حتى في الفري ماركت او المقاهي والمخابز تعتقد انك في سلواد او المزرعة الشرقية او سنجل تسمع لهجة المقادسه او الخلايله،بل كل اللهجات تسمعها في مدينة تامبا،لهذا لا ترى ان البيئة والمناخ فيها غريب عنك وتعتقد انك تسير في حارة من حارات سلواد عندما تصل شارع سيرينا الذى يطلقون عليه حارة السلاوده لكثرة عدد ساكنيه من اهالي سلواد،وايضا تسمع لهجة اهل المغرب واليمن واللهجة اللبنانية والسورية والخليجيه وكافة اللهجات العربيه فيها تسمعها رغم ان بعض اللهجات العربية فيها تحتاج الى مترجم كاللهجة المغربية مثلا.
وعند توجهك لمسجد القسام تعتقد انك ذاهب الى جامع المزرعة الشرقية او جامع عبد الناصر في البيرة او جامع ترمسعيا او سنجل لكثرة من يؤمونه من العرب وخاصة الفلسطينين،وهو جامع يجمع الجالية الفلسطينيه مثلما جامع اسلاي يجمع الجالية الباكستانية.
المهم في الأمر انك لا تمل فيها لكثرة الناس من بني قومك واهالي بلدك،يختلف الناس فيها من العرب عن باقي المناطق ففيها تزاور بين الناس والعائلات وعلاقات تجمعهم،وفيها ومن خلالها تتابع اخبار بلدك وبني جلدتك.
فعلى مدار اسبوع استضافتنا الشقيقة ( ام عبدالله ) المقيمة في تامبا منذ (30 ) عاما ونيف تجولنا فيها برفقة العديد من الأصدقاء زرنا خلالها بعض ضواحي تامبا كمدينة براندن و( اورلاندو ) المدينة المعتبره الموقع السياحي الأول في امريكا برفقة ابن العم الأستاذ ( روحي عسكر ) تميزت رحلتنا بزيارة معرض الستروبارز المنطقة التى يقام فيها مهرجان الستروبارزفي (8
) من كل عام ، ثم انتقلنا الى اورلاندو مدينة الملاهي التى لا ينام سكانها وزوارها،تعج بالناس من كل الألوان والأجناس ثم عرجنا على المطعم البرازيلي تناولنا الشوراسكو الأكلة الشهية،ثم انتقلنا الى المنطقة المخصصة للمشي في ديزني مئات من الناس تسير على قدميها والمطاعم والمحال المأمومه من السياح،يزدحمون الناس فيها،فيها فرق غناء الناس اما وقوفا او جلوسا يستمتعون بصوت الموسيقى اما الهادئة او الصاخبة
ومدينة تامبا تضم في جنباتها العديد من المطاعم العربية التى ادخلت المأكولات الشرقية على المائدة الأمريكيه منها ( الحمص والفول والفلافل،والكباب، والكبة ) وغيرها من الأطعمة العربيه السورية واللبنانية،والتركيه والمغربية،والصينية واليابانية،والبرازيليه والكثير من مأكولات الشعوب الأخرى،ولا يقتصر ذلك فقط على مدينة تامبا وضواحيها بل تنتشر المطاعم العربية والأخرى في مختلف الولايات الأمريكية،وكل يطلق اسم بلده على محله او يطلق اسما عربيا وبخطوط عربيه ايضا، فيها مخابز وسوبرماركتات ايضا تسمى بأسماء عربية غير المقاهي العربيه ايضا.
تجوب شوارع تامبا فترى المحجبات والمنقبات ولابسات زي بلدانهن من الدشاديش،وتسمع اللغة العربيه،في الاسواق والمولات والشوارع اينما ذهبت تجد من يتحدث العربيه،والمساجد تنتشر في احيائها وتصدح سماعاتها وبأعلى الاصوت في كل الأحياء دون اعتراض من احد،يسمعون صوت الاذان مهما كانت ديانتهم،يتقبلونها دون اية ملاحظة او انزعاج،فجامع القسام مثلا محاط ب ( 36 ) سماعة وليست اربعه كما هو عندنا تغطي الإتجاهات الأربعه، في بلادنا اعترض مستوطنوا ( شيلو ) على سماعة الجهة الشمالية لمسجد ترمسعيا،وطالبوا بإزالتها لأن صوتها يزعجهم والا سيقومون هم بإزالتها وفعلا ازيلت.
ففي امريكا الحرية الدينية مكفولة،وتعتبر المساجد في انظمتهم جمعيات غير ربحية،بإمكان اي شخص ان يشتري قطعة ارض ويقيم عليها مسجدا يسجله بإسمه فيصبح مالك له ،تقيم المساجد نشاطات تستهدف جمع الناس لترفيه اولادهم من جهه وتجني لهم دخلا من جهة اخرى،هناك(6) مساجد ( القسام وهو اكبرهن،وسلاي للباكستانين، ودار السلام ومسجد عمر ومسجد ابو بكر) وهناك مركز اسلامي كبير في مدينة اورلاندو.
يقيم في تامبا وضواحيها جالية اسلامية تعدادها ( 50 ) الف نسمه منهم (25) الف عربي ومن هؤلاء (15 ) الف فلسطيني،النسبة الأكبر في تامبا من قرى فلسطين ومناطقها هناك (2000) شخص من بلدة سلواد حوالي ( 500 ) عائله،قسم منهم يقيم في حي يطلق عليه حي السلاوده يليهم في العدد اهالي المزرعة الشرقية، يبلغ عددهم في مدينة تامبا وضواحيها حوالي ( 1500) شخص اي ما يقرب ال ( 300 ) عائلة،ثم يليهم اهالي ديردبوان ( 700 ) شخص حوالي ( 230 ) عائله،يليهم اهالي سنجل يقول الحاج حاتم ناجي فريزمن اهالي ترمسعيا ومدير مسجد القسام،والسيد نور الدين سلهب من اهالي القدس ،يقولون يبلغ عدد من هم فوق سن ال ( 18 )عام في جمعية سنجل الخيرية ( 200 ) شخص ثم يأتي بعدهم اهالي البيره،مما يعني ان منطقة رام الله تتفوق على غيرها من منطاق فلسطين في الهجرة الى امريكا.
هنا في تاميا وضواحيها تنتشر المحلات العربية على اختلاف انواعها اذ يبلغ تعدادها ما يقرب ال( 2000 ) محل منهم اصحاب تجاره كبيرة وهناك (20 ) مقهى عربيه يلتقون فيها الشباب وكبار السن يتعاطون الأرجيلة ويلعبون النارد،بعد يوم عمل طويل في محلاتهم.
مدينة تامبا وضواحيها تحتوي على ( 6) مدارس اسلامية،يطلق عليها هذا الإسم لأنها تدرس مادة القران والدين الإسلامي واللغة العربية،كما افادني السيد حاتم ناجي فريز،بقوله ان تلك المدارس كانت تخرج طلابا لا يحملون اقل من درجة دكتوراه،وتنتشر في (36 ) ولاية امريكية من اصل (51) ولايه يقدر عددها ب (5000) مدرسه إسلاميه من الروضة الى الصف السادس ثم الى التوجيهي،اضافة الى مدارس العطلة الإسبوعيه،يدرسون فيها طبعا المنهاج الأمريكي باللغة الإنجليزية،بإستثناء درس اللغة العربية والدين وهو االمنهاج السعودي،اما نسبة التعليم في وسط الجاليه في تامبا وضواحيها هناك حوالي (500) طبيب عربي منهم (50) فلسطيني، ويبلغ عدد حملة درجة الدكتوراه في تامبا وضواحيها (500) دكتور عربي وفلسطيني ،وان نسبة 80% من الطلاب العرب والفلسطينيون منهم قد انهوا درجة الباكالوريوس،مما يؤكد ان التعليم في الجاليات العربيه على اعلى درجات اهتمام العوائل العربية،واكثر الجاليات تعليما الجالية السورية ثم اللبنانية،يليها الباكستانيه،وما يميز الجاليات عن بعضها هو ان الجالية السورية اكثر الجاليات تعليما بينهم عدد كبير من الأطباء،يليها الجالية اللبنانيه لديهم الكثير من حملة الشهادات العلمية،واما الفلسطينين،ما يميزهم عن غيرهم من الجاليات العربية،كما يقول الشيخ احمد شرف،انهم الأقل تعليما من الجاليات العربية الأخرى ،لكنها الأكثر ثراء،ونخوة وكرما وفشخره،وانفاقا على الأعراس فشيء لا يصدق،البعض سجل مهر ابنته ( دولار) ومأجلها ( 100) الف دولار،ومشكلتنا كما يقول الشيخ احمد شرف اننا نأخد السيء في النظام الأمريكي ونترك الحسن فيه .
يتبع