أمد/ تونس : طالب حمادي الجبالي رئيس حكومة الترويكا سابقا البرلمان بعقد جلسة عامة وعلنية أمام الرأي العام التونسي لكشف خفايا تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس للوزراء في نظام معمر القدافي، كما طالب برفع السرية عن وثائق الملف الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والسياسية "حتى يتبين الحق من الباطل بعيدا عن المزايدات والتوظيف السياسي والايديولوجي".
وقال الجبالي في رسالة وجهها إلى محمد الناصر رئيس البرلمان إن موضوع تسليم المحمودي "يحتاج لأكثر من أي وقت مضى إلى مكاشفة الشعب التونسي من طرف كل من له صلة بهذا الموضوع" وخاصة "رئيسي الجمهورية السابقين فواد المبزع ومحمد المنصف المرزوقي والوزير الأول الأسبق الباجي قائدالسبسي ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي ووزراء العدل والخارجية في الحكومتين السابقتين".
وجاءت رسالة الجبالي في أعقاب قرار هيئة الدفاع عن المحمودي برفع شكوى قضائية إلى محكمة الجنايات الدولية ضد حكومة الترويكا برئاسة الجبالي بعد أن حملتها مسؤولية "المحاكمة غير العادلة" لأنها "قامت بتسليمه إلى "جهة مشبوهة بطريقة غير قانونية"، فيما قال حقوقيون إن "قرار الإعدام هو قرار سياسي بامتياز أصدره إخوان ليبيا بعد أن تسلموا المحمودي من إخوان تونس".
وكشفت هيئة الدفاع عن المحمودي أنها تمتلك "وثائق وأدلة" تؤكد أن حكومة الترويكا سلمت المحمودي إلى جهات ليبية مشبوهة مقابل "صفقة مالية وسياسية"، وأكدت أنها ستقدم تلك الوثائق والأدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت إن المحكمة الجنائية الدولية ستتولى خلال الأيام القادمة مساءلة كل من الرئيس السابق منصف المرزوقي ورئيس حكومة الترويكا حمادي الجبالي ووزير العدل آنذاك نورالدين البحيري، وذلك بناء على شكوى رفعها محامو الدفاع عن المحمودي.
وشددت على أن حكومة الترويكا "ستجد نفسها محل تتبعات قضائية دولية إذا ما وقع تنفيذ حكم الإعدام الصادر في شأن المحمودي وسيكون بعض المسؤولين السابقين مهددين بالسجن خاصة وان لها أدلة ووثائق تفيد تسلمهم أموالا طائلة من ليبيا مقابل تسليم المحمودي".
وأصدرت محكمة ليبية حكما بإعدام المحمودي رميا بالرصاص ووجهت إليه تهم خطيرة من بينها المشاركة في قتل ليبيين والتحريض على الحرب الأهلية والقتل وتشكيل عصابات مسلحة، إضافة إلى تهم متعلقة بالفساد المالي والإداري والمخدرات وغيرها.
وكانت حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة سلمت البغدادي المحمودي الذي كان مسجونا في تونس إلى ليبيا في يونيو/حزيران 2012.
وحمل المحامي مبروك كورشيد عضو هيئة الدفاع عن المحمودي حكومة الترويكا التي ترأسها حمادي الجبالي مسؤولية المحاكمة غير العادلة لموكلها، لأنها "قامت بتسليمه إلى جهة ليبية مشبوهة بطريقة غير قانونية".
واعتبر كورشيد أن "المحاكمة كانت غير شرعية وتمت في ظروف غير قانونية، باعتبارها جرت من قبل جهة غير معترف بها دوليا وفي ثكنة عسكرية وفي غياب هيئة الدفاع"، مشيرا إلى أن قرار محكمة طرابلس القاضي بإعدام المحمودي "غير قانوني" مشددا على أن "قرار الإعدام هو قرار سياسي بامتياز أصدره إخوان ليبيا بعد أن تسلموا المحمودي من إخوان تونس".
وقال الجبالي انه لم يشأ في البداية الدخول فيما أسماه "المهاترات" على اعتبار أن تسليم المحمودي لم يكن بقرار من الجبالي أو الترويكا وإنما قرار اتخذته الدولة التونسية بمؤسساتها القضائية والتنفيذية والتشريعية.
وعلل الجبالي دعوته إلى البرلمان لعقد جلسة عامة علنية ومباشرة للاستماع حول موضوع تسليم المحمودي إلى ليبيا، بأن البرلمان "هو المكان الأنسب لكشف الحقيقة أمام الشعب التونسي"، داعيا كل من له دخل في هذا الملف من سياسيين وصحافيين ومسؤولين سابقين في حكومته وحكومة الباجي قائدالسبسي إلى مصارحة التونسيين بالحقيقة ليحكم بنفسه على هذه المسألة.
وكان الرئيس السابق منصف المرزوقي حمل حركة النهضة الإسلامية مسؤولية مصير البغدادي المحمودي، ملاحظا أنه "رفض الموافقة على تسليم البغدادي المحمودي حين كان رئيسا للجمهورية". وقال إن "تسليم المحمودي للسلطات الليبية تم دون علمه ودون موافقة منه لا مكتوبة ولا شفوية، وأن رئيس الحكومة المباشر حينها، أي حمادي الجبالي والوزراء المعنيين مسؤولين عن تسليمه".
غير أن حركة النهضة قالت إن "قرار الحكومة التونسية برئاسة حمادي الجبالي، أواخر عام 2012 بتسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا، جاء تنفيذا لحكم قضائي صادر في تونس عام 2011".
وفر البغدادي المحمودي إلى تونس في أغسطس/أب 2011، فألقت السلطات التونسية القبض عليه بتهمة الدخول إلى البلد بطريقة غير شرعية، ثم أفرجت عنه محكمة تونسية في 27 أكتوبر/تشرين أول 2011، ثم أعادت السلطات التونسية توقيفه وسلمته لليبيا في 24 يونيو/حزيران 2012.