تاريخ النشر: 2020-02-12 | 14:35
تاريخ النشر: 2020-02-12 | 14:35
غزة: شددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، أن المرحلة التي وصلنا لها تتطلب تجسيد الأقوال بالأفعال.
واكدت الجبهة أن مواجهة صفقة ترامب ومقاومتها، لا يمكن لها أن تنجح مع الاستمرار في ذات النهج والمسار السياسي الذي قاد إليها، والتي لا زالت تؤكده التصريحات والمواقف وخاصة التي جاءت عليها خطابات الرئيس أبو مازن، في اجتماعات "القيادة الفلسطينية" برام الله، ووزراء الخارجية العرب، ومجلس الأمن الدولي بتجديد رهانه على المفاوضات وإعلان تمسكه بمرجعية اللجنة الرباعية بمشاركة أمريكية في أية مفاوضات قادمة، وحصر نضالات شعبنا في المقاومة السلمية، ورفض المقاومة المسلحة التي يصفها بالعنف والإرهاب، وغيرها من المواقف التي تم اختبارها ولم يكن حصادها إلا نتائج ضارة وكارثية على شعبنا وقضيتنا وحقوقنا.
وقالت إن كل ما صدر من خطابات وتصريحات وبيانات من قبل مسؤولين عرب ومؤسسات رسمية عربية، ومنها البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب، رغم ما يبدو فيها من دعم للفلسطينيين، فهي لا تعدو عن كونها ذر للرماد في العيون، ولا تتعدى المواقف اللفظية التي تتعاكس في الجوهر مع مواقف بلدان عربية عديدة عبرت صراحةً وضمنًا تساوقها مع الصفقة، بحضور بعض سفرائها مؤتمر إعلان الصفقة، ودعوات أخرى للتمهل والمطالبة بدراستها، والتحريض على استمرار التسوية ومفاوضاتها بالرعاية الأمريكية، وتشجيع دخول دول أخرى إلى حظيرة التطبيع، كما جرى مع برهان السودان، وما يثار عن استعداد دول خليجية لتوقيع اتفاقية عدم اعتداء مع العدو الصهيوني.
وتابعت في بيان وصل لــ "أمد للإعلام" رغم أهمية اللجوء إلى المؤسسات الدولية لاستصدار مواقف وقرارات منها؛ فقد أثبت اجتماع مجلس الأمن الدولي في جلسته بالأمس بعدم قدرته وفشله في إصدار قرار يدين صفقة القرن ويرفضها، بسبب الموقف الفلسطيني المهادن لمواقف دولية ترى غير ذلك، وبسبب السلوك العربي المساوم ومستوى الضغوط والهيمنة الأمريكية عليه، وفي السياق، فإن أية مواقف دولية ترفض ولا تؤيد الصفقة ستبقى عاجزة عن التأثير على مسار تطبيقها ما لم تتوفر العوامل الفلسطينية والعربية القادرة على ترجمة مواقفها المعلنة إلى أفعال، وتحشيد كل من يرفضها ولا يؤيدها في إطار مواجهتها بهدف إفشالها، وليس بالرضوخ إلى القرارات والإملاءات الأمريكية.
وشددت الجبهة على ضرورة عقد اجتماع عاجل للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل البدء بتجسيد اتفاقات إنهاء الانقسام وصوغ الاستراتيجية الوطنية للمواجهة والمقاومة التي تُجمّع وتُحشّد وتؤطر طاقات شعبنا في الوطن ومواقع اللجوء، باعتباره مرتكز أساس في عملية المواجهة الشاملة للصفقة ولمشروع التصفية برمته، وإقرار الصيغ الوطنية لقيادة هذه المواجهة.
وقالت إن تُوفر صفقة ترامب الظروف الموضوعية لإعادة الصراع إلى أسسه وجذوره الرئيسية باعتباره صراع عربي صهيوني بالأساس، والتأكيد على الطابع الوطني والقومي لنضالنا التحرري، مما يستوجب تحديد وسائل العمل التي يجب إتباعها، من خلال تفعيل دور الجبهة العربية التقدمية، والتواصل وتنظيم العلاقة مع قوى وأحزاب شعوبنا العربية، واستمرار التحركات الشعبية الرافضة للصفقة والداعية لمقاومتها، والمتمسكة بالقضية والحقوق الفلسطينية كاملة، والمُجرّمة للتطبيع مع العدو الصهيوني ومن يقف خلفه، وتصعيد هذه التحركات في مختلف البلدان العربية والعمل على تعزيز محور المقاومة الذي أثبت جدارته في مقاومة المخططات الأمريكية الصهيونية واقتراب إفشالها في كل من اليمن والعراق وسوريا والخليج.
وشددت على تفعيل دور الجاليات والتجمعات العربية والفلسطينية في الخارج وضرورة تنظيمها وحشد كفاءاتها واستثمار إمكانياتها وقدراتها في تحشيد الرأي العام العالمي ضد الصفقة الأمريكية الصهيونية، وفي إطار مساهمتها بمهمة مجابهة ومقاومة النظام الإمبريالي المعولم بقيادة الولايات المتحدة، بما يستلزم العمل على صعيد الجبهة الأممية، بمد جسور العلاقات وتوثيقها مع كل القوى الرافضة لهذا النظام وهيمنته على العالم ودوله ومقدراتها البشرية والمادية ومؤسساته الدولية، وتناصر حق الشعوب بتقرير مصيرها.
و اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية عدو لشعبنا وأمتنا ولكل شعوب العالم الطامحة للتحرر والاستقلال والوحدة والتقدم، بفك أسوار الاستعمار والهيمنة والتبعية التي تخضع لها، بما يوجب مقاومة الوجود الأمريكي في البلدان العربية وعموم المنطقة، ومقاطعة المصالح الأمريكية، بما يحولّ مشروعها الإمبريالي إلى مشروع خاسر ينهي هيمنتها ووجودها الاستعماري.