الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الجريمةُ الصهيونيةُ المؤلمةُ والردودُ الفلسطينيةُ المرتقبةُ

الجريمةُ الصهيونيةُ المؤلمةُ والردودُ الفلسطينيةُ المرتقبةُ

تاريخ النشر: 2023-05-10 | 09:54

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

أحسنت قوى المقاومة الفلسطينية، وفي المقدمة منها سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إذ ضبطت جأشها، وكظمت غيظها، وأخَّرت ردها، وأحكمت تصريحاتها، وامتنعت عن القيام بردة فعلٍ آنيةٍ ومباشرةٍ، كان من شأنها لو تمت أن تريح العدو وتطمئنه، وتهدئ من روع المستوطنين الهاربين من كابوس رد المقاومة، التي تعلم أنه لا محالة قادمٌ، وأن تنهي استنفار الجيش وكبار ضباطه، وتعيدهم إلى وحداتهم وثكناتهم، وتسرح الجنود والضباط الاحتياط، والطيارين والخبراء، الذين استدعوا على عجل، وطُلب منهم الالتحاق بوحداتهم والاستعداد لكل طارئٍ ومفاجئٍ.

لكن قوى المقاومة الفلسطينية التي فَعَّلت غرفة العمليات المشتركة، وسبقت بردها المشترك على جريمة قتل الأسير خضر عدنان، الذي جاء منظماً ومنسقاً، وموحداً وموجهاً، ومؤقتاً بزمانٍ ومحدداً بإطارٍ، ومضبوطاً بحدودٍ وملتزماً بسياسةٍ، آثرت التروي والانتظار، وعدم التنفيس عن غضبها بردٍ فاترٍ أو عمليةٍ قاصرةٍ، وقررت أن تنتهي من مراسم التشييع والدفن، وربما تصبر أكثر لتمر أيام الحزن ويتجاوز الفلسطينيون الألم، ويبرأ الجرحى ويستعيد الناس نشاطهم، قبل أن تحسم قرارها وتعزم أمرها وتحدد هدفها، وتنفذ وعيدها بردٍ مؤلمٍ وعمليةٍ موجعة، تكون رسالة إلى العدو واضحةً وصريحةً، ممهورةً بالدم ومدموغة ببصمة الشعب الثائر والمقاومة الصادقة، أن الفلسطينيين ما عادوا يصمتون على الظلم، أو يسكتون على الضيم، أو يتخلون عن حق الرد.

يعلم العدو الصهيوني عِظمَ ما ارتكب، وفداحة الجريمة التي اقترف، وحجم المجزرة التي نفذ، فقد ارتكب جريمةً كبيرةً ومجزرةً مروعة يصعب السكوت عليها أو غض الطرف عنها وعدم الرد عليها، فقد أغارت أكثر من أربعين طائرة حربية على ثلاثة أهدافٍ فلسطينية في جنوب وشمال قطاع غزة، وقتلت ثلاثة عشر فلسطينياً، منهم أربعة أطفال وخمسة نساء، إضافةً إلى ثلاثة من كبار قادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ودمرت بيوتهم ومساكنهم، وبيوت جيرانهم وأهل منطقتهم، الذين استشهد بعضهم وأصيب كثيرون آخرون منهم.

كما يدرك يقيناً أن المقاومة الفلسطينية لن تدع جريمته تمر دون ردٍ وعقابٍ، فقد اعتادت أن ترد على كل عدوان، وأن تثأر منه بعد كل جريمة، وألا تتردد في قصفه أو مواجهته، لعلمها أنه يطغى ويتمادى، ويمعن ويثخن، إلا أن يرى رداً يردعه وعملاً يوجعه وألماً يزجره، وقد استطاعت المقاومة بوعيها وجديتها، ووحدتها وصدقها، أن تفرض عليه معادلاتٍ جديدة، وأن تلزمه باتفاقياتٍ لا ترضيه، وتفاهماتٍ لا تفيده، ولأنه فقد القوة والتفوق، وخسر الردع والانتصار، فقد بات ملزماً أن يخضع للمقاومة، وأن ينزل عند شروطها ويقبل بمحدداتها، ولعل قبوله الدائم بالتهدئة، وسؤاله الوسطاء للتعجيل بها، لهو أكبر دليلٍ على عجزه عن مواجهة المقاومة.

قد لا تختلف هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني عن أي جريمةٍ أخرى سبقت، فقد سبق له أن اغتال قادةً كباراً، واستهدف نشطاء ومقاومين، وقصف مقاراً ومراكز تدريب ومعامل متفجرات ومصانع ومخازن أسلحة وذخيرة، وغير ذلك من الأهداف التي اعتاد على قصفها، ولكنه استهدف هذه المرة مساكن مدنية وبيوتاً أهليةً آمنةً، وقصفها في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل وأهلها نيامٌ، ودمرها على رؤوس قاطنيها، فقتل الأطفال والنساء إلى جانب القادة والرجال.

لهذا فإن رد المقاومة قادمٌ لا محالة، وإن تأخر فإنه سيأتي قوياً مدوياً، ومفاجئاً صادماً، ومختلفاً عما سبق ومغايراً لما اعتاد عليه العدو، وسيفرح به الفلسطينيون وسيسيء وجه الأعداء وسيؤلمهم أكثر، وسيصيب وعيهم قبل أجسادهم، وعقولهم قبل مدنهم، وإحساسهم قبل مساكنهم، ولعل في تأخيره الكثير من الخير، فقد يجعل حياتهم صعبةً، وانتظارهم مؤرقاً، وترقبهم مضنياً، وقد شاهدنا الآلاف منهم يهربون من مدن ومستوطنات الغلاف حتى أربعين كيلو متراً، ويلجأون إلى الوسط والشمال، ظانين أن سينجون بأنفسهم، وأن المقاومة لن تهددهم، وأن صواريخها لن تطالهم، وأنهم سيكونون في مأمنٍ من أي خطر، وسيعودون بعد الرد إلى بيوتهم ومستوطناتهم، وسيستأنفون عملهم ودراستهم وحياتهم العادية.

يظن العدو أن رد المقاومة القادم سيكون مشابهاً لما عرفه، وسيطال المناطق التي أخلاها، وسيكون محدوداً ومضبوطاً، ومدروساً ومقيداً، وأنه لن يغير قواعد الاشتباك ومعادلات الصراع، وأنه سيكون قادراً على امتصاصها وتحمل نتائجها، وما علم أن المقاومة التي استعدت وصمتت، وأن الشعب الذي احتمل وصبر، قد قرروا الرد بعنفٍ يوازي عنفهم ويفوقه، وبقوةٍ تقهر قوتهم وتفلها، وأنهم جادين في تهديدهم، وصادقين في وعدهم، وأن ردهم سيباغت العدو في كل مكانٍ، وسينال منهم من حيث لم يحتسبوا، وسيصل إليهم من حيث لا يتوقعون، فاللهم لا تخيب فراستنا في مقاومتنا، واحفظنا وشعبنا، ويسر لنا رداً يرضينا، وثأراً من عدونا يشفينا.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط