تاريخ النشر: 2017-03-06 | 11:22
تاريخ النشر: 2017-03-06 | 11:22
يخلط البعض ما بين مفهوم الظاهر والمشكلة وبالكاد لا يخلو مجتمع من الجريمة ولكل مجتمع حساباته بالنظر الي هذه الجريمة ودوافع وقوعها , والجريمة وفق التعريفات الدولية سلوك يقدم عليه الفرد محدثا ضررا اما بنفسه او بغيره وقد يكون منظم او ارتجالي, وما يهمنا في هذا المقام هو متي يمكن ان تكون الجريمة مشكلة ومتي تكون ظاهرة وما الفرق بينهما من الناحية النظرية, الظاهرة في قاموس العلوم الاجتماعية لا تتسم بالعمومية في الانتشار اذ يشترك فيها عدد قليل من الافراد أما المشكلة الاجتماعية هي عبارة عن حالة يتأثر بها عموم المجتمع او حدث يتفق المجتمع على انه غير مرغوب فيه وكذلك نظمه .وهي غالبا ما تكون سلبية تقود المجتمع الي تحديات يصعب حلها بشكل فردي إلا من خلال عمل جماعي يتفق على الحد منها . والمشكلة والاجتماعية أبسطها أنها عبارة عن ظرف معين يهدد قيمة اجتماعيه وأوسعها أنها حالة تعبر عن عدم الاستقرار في نمط العلاقات الاجتماعية الذي يهدد إحدى قيم المجتمع أو مؤسساته لجعلها غير ملائمة داخل ألمجتمع الأمر الذي يدفع الأفراد لمعالجة هذا الوضع
من هنا فإن المشكلة هي المسبب الرئيسيّ للحادثة أو الموقف أما الظاهرة فهي الأثر الناتج والمترتب عن المشكلة. وهذا العرض السباق يقودنا الي التعرف علي مجتمعنا الفلسطيني هل يعاني من مشكلات اجتماعية ام ظواهر اجتماعية ؟, الكل يجمع ان المجتمع الفلسطيني يواجه تحديات ومعيقات بدأت بأحداث ثم تطورت الي ظاهرة ثم الي مشكلة .وهذا ليس غريبا وفق الطبيعة التكوينية والحياتية لأي مجتمع فمثلا لو تناولنا مشكلة (الفقر الإدمان الهجرة والسرقة) فهي عبارة عن مشكلات مجتمعية. اما لو نظرنا الي (الانتحار , القتل , العنف) عبارة عن ظواهر ومواقف غامضة بحاجة الي تفسير وسرعان من تنقضي وينتهي امرها محدثة تأثير بشكل او بأخر على حياة الفرد فهي عبارة عن ظواهر ترتقي الي مشكلات تهدد المجتمع وتفكك نظامه والمشكلات والظواهر معا ما هي إلا انحرافات اجتماعية غير مرغوب فيها بإجماع كافة فئات المجتمع وهي نتاج طبيعي قياساَ لأي مجتمع آخر وذلك عائد لأسباب تكمن في النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني. ما يمكن نطلق عليه هنا ومن جانب النظرية الاجتماعية ان الظواهر الاجتماعية مشكلات وقضايا وتحديات هي مفاهيم لمترادفات تدل على معني واحد , ولكنها تتفاوت في درجة خطورتها على المجتمع .
في الواقع فإن مجتمعنا الفلسطيني تنتشر فيه كثير من المشكلات والظواهر معا والتي تعمل على تفكك في منظومة القيم الاجتماعية والإنسانية , وربما تعمل على نشوء ظواهر ومشكلات اكثر خطورة . اليس هذا جدير بنا ان نجد حلولا تحد من تلك الظواهر والمشكلات والمسؤولية هنا تقع على عاتق الجميع وبدون استثناء , بدأ بالمؤسسة السياسية والقانونية , انتهاءا بالمؤسسة التربوية وابسطها الاسرة ,لذلك ان عدم الاكتراث لهذا وعدم تلبية احتياجات الفرد تتفاقم القضايا وفي المحصلة تولد الانفجار .