أمد/ الجزائر - وكالات: يدلي الجزائريون بأصواتهم يوم الخميس لانتخاب برلمان جديد من المرجح أن تكون غالبية أعضائه من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفائه.
وعادة ما تكون نسبة الإقبال على التصويت ضعيفة لدى انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني الذي يعتبره المواطنون غير ذي سلطة حقيقية.
ويأتي التصويت في وقت حساس بالنسبة للجزائر التي تسعى لتخطي الأثر الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط العالمية وللتعامل مع مرحلة ربما تكون انتقالية مع غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الساحة وعدم ظهوره إلا نادرا منذ إصابته بجلطة عام 2013.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحقق حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يهيمن على الجزائر منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، فوزا في مواجهة معارضة ضعيفة منقسمة تضم يساريين وإسلاميين.
وللمجلس الشعبي الوطني المؤلف من 462 مقعدا سلطات محدودة في النظام الرئاسي وتمتد فترة عمل المجلس خمس سنوات. ويتيح دستور جديد للبرلمان أن تكون له كلمه في تسمية رئيس الوزراء، غير أن منتقديه لا يرونه إلا أداة للتصديق على القرارات الصادرة من الرئاسة.
وفي انتخابات 2012 حصل حزب جبهة التحرير الوطني على 221 مقعدا وحزب التجمع الوطني الديمقراطي على 70 مقعدا مع تحبيذ الناخبين للأمان والاستقرار في أعقاب انتفاضات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا عام 2011. لكن الإقبال لم يتجاوز 43 في المئة.
أبرز الأحزاب المشاركة
يشكل التحالف الذي يقوده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، القوة السياسية الأولى في الجزائر، مقابل تحالف الأحزاب الإسلامية التي تأمل في تعزيز وجودها في البرلمان في الانتخابات التشريعية الجارية، اليوم الخميس.
ويتشكل التحالف من جبهة التحرير الوطني، حزب الرئيس بوتفليقة، (221 مقعداً حالياً من 462)، والتجمع الوطني الديمقراطي (68 مقعداً حالياً) بقيادة مدير ديوان الرئاسة ورئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى.
ويسيطر هذا التحالف على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني المنتهية ولايته وينتظر أن يحافظ عليها.
ومنذ استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي في 1962، ظل حزب جبهة التحرير الوطني مسيطراً على السلطة كحزب وحيد إلى 1989، ثم كحزب الأغلبية منذ بدء العمل بالتعددية الحزبية إلى اليوم، باستثناء الفترة الممتدة بين 1997 و2002 التي حصل خلالها التجمع الديمقراطي على الأكثرية.
وكان هذا الحزب نشأ في خضم الحرب الأهلية "العشرية" بدفع من الرئيس اليامين زروال. وجاء فوزه بعد خمس سنوات من إلغاء الجيش انتخابات فاز بدورتها الأولى الإسلاميون المتشددون، ما تسبب بدخول البلاد حرباً سقط فيها مئتا ألف قتيل.
ويشارك الإسلاميون الذين تراجعوا في الأعوام الأخيرة (60 مقعداً) بتحالفين في محاولة لاسترجاع مكانتهم. ويتشكل التحالف الأول من حركة البناء وجبهة العدالة والتنمية برئاسة عبد الله جاب الله(إسلامي متشدد)، وحركة النهضة التي أسسها جاب الله أيضاً قبل أن ينسحب منها.
أما التحالف الثاني فيضم حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير التي أسسها منشقون من الحركة.
حزب تجمع أمل
ويشارك للمرة الأولى في هذه الانتخابات حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) لرئيسه الوزير الإسلامي السابق عمار غول، المنشق هو أيضاً من حركة مجتمع السلم وأحد أشدّ المدافعين عن بوتفليقة.
ويمكن أن يحقق هذا الحزب مفاجأة ويحصل على عدد لا بأس به من المقاعد، بما أنه الوحيد، مع حزبي التحالف الرئاسي، الذي قدم قوائم في كل الدوائر الانتخابية الـ48 في الجزائر وأربع دوائر في الخارج.
ويعود التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية (علماني) للمشاركة في الانتخابات، بعدما قاطع انتخابات 2012، ويشكل منافساً قوياً لجبهة القوى الاشتراكية (27 مقعداً) في معقلهما بمنطقة القبائل (شمال شرق).
ويسعى حزب العمال (20 نائباً، أقصى اليسار) الذي تقوده المرشحة السابقة مرات عدة إلى الانتخابات الرئاسية لويزة حنون، إلى تحقيق نتيجة أفضل من 2012، بالرغم من أزمة هزت صفوفه في 2016، وتسببت باستقالة عدد من نوابه.
كما تشارك في الانتخابات العشرات من الأحزاب الصغيرة مثل حزب التجديد وحزب التجمع الجزائري والتحالف الوطني الجمهوري وحزب الكرامة، وكلها لا تملك حظوظاً في الحصول على أكثر من مقعد أو مقعدين، كما كانت الحال في انتخابات 2012.
ومن المقرر أن تعلن وزارة الداخلية نتائج الانتخابات الحالية صباح الجمعة.