تاريخ النشر: 2019-03-23 | 23:41
تاريخ النشر: 2019-03-23 | 23:41
منذ بداية الحراك الشعبي في الجزائر , كنت حذرا في الكتابة , حتى لا أحسب على طرف من الأطراف , وأنا المحب للجزائر وأهلها , بعد أن عشت على ترابها ما يقارب الـــ ( 15 عاما ) وولد أبنائي على ترابها , وتلقيت تعليمي العالي في جامعاتها , وعملت في صحفها , ولي الكثير من الأصدقاء الأعزاء فيها , فكان من حق الجزائر علينا , أن نكون معها فيما تمر فيه من أزمة هذه الأيام , خاصة بعد محاولات البعض سواء من داخل أو خارج الجزائر , لحرف الحراك , والتدخل في شؤونها , فالجزائر توأم فلسطين , وهي في مقدمة الدول التي دعمت الثورة الفلسطينية , وما زالت ملتزمة بدعم الشعب الفلسطينية وسلطته الوطنية , وتخرج من جامعاتها , وكلياتها العسكرية , آلاف الكوادر الذين يتوزعون اليوم في كل أنحاء فلسطين .
الجزائر التي تعيش منذ حوالي الشهر حراكا شعبيا , للمطالبة بالديمقراطية والاصلاح السياسي , أثبت شعبها وعيا لا مثيل له من الانضباط والوطنية , فالتظاهرات سلمية دون عنف أو تخريب , وهو ما أوجد تجاوبا من السلطة الحاكمة والأحزاب السياسية , وحتى من قبل المؤسسة الأمنية والشرطية , الذين أبدوا انضباطا , بل وتأييدا لمطالب الشعب , وقاموا بحفظ أمن التظاهرات , دون أي عنف أو اعتداء على المتظاهرين.
غير أن جماعات الاسلام السياسي , وخاصة ( الاخوان المسلمين ) بدأوا يحاولون ركوب موجة الحراك الشعبي , وتجييره لصالحهم , مثلما جرى في ( ثورات الربيع العربي ) في تونس ومصر وسوريا وليبيا , وما جره ذلك من خراب ودمار على تلك البلدان ,,, وضمن تلك المساعي قيام القيادي (الاخونجي) المصري مجدي غنيم , الهارب في تركيا , بتوجيه خطاب عبر قناته في ( اليوتيوب ) , يهاجم فيه النظام الجزائري , ومؤسسته العسكرية , محرضا الجزائريين للخروج ضد النظام , من أجل تطبيق الشريعة الاسلامية , ومطالبا جماعة الاخوان المسلمين في الجزائر , الخروج من أجل خطف الحراك الشعبي , قائلا لهم : اريد من اخواني المسلمين في الجزائر الخروج بكثافة , ورفع الشعارات الاسلامية .
دعوة أخرى جاءت من الداعية المتطرف " عمر محمود عثمان " المدعو ( أبو قتادة الفلسطيني ) الخارج عن الصف الفلسطيني ولا علاقة له بفلسطين , داعيا إلى تنصيب الشيخ المتطرف " على بلحاج " المحكوم في السجون الجزائرية , رئيسا للجزائر في الانتخابات المقبلة .
وبالأمس وفي آخر جمعة للتظاهرات تصدى المتظاهرون الجزائريون لمحاولة اختراق قام بها أحد الأحزاب الاسلاموية ( حزب جبهة العدالة والتمية ) المتفرع عن جماعة الاخوان المسلمين , برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله , إلا أنه تلقى صفعة قوية , وقام المتظاهرون بطرده , رافضين أي دور له ولحزبه في الحراك الشعبي الجزائري .
وبالمقابل طالب الجزائريون , عبر وسائل التواصل الاجتماعي , بعدم تدخل من وصفوهم بـــ " تجار الدين " في الشأن الجزائري , محذرين من الانسياق وراء مخططات الاخوان المسلمين وأتباعهم من جماعات الاسلام السياسي , في الجزائر , وفي الخارج .