تاريخ النشر: 2023-11-29 | 13:21
تاريخ النشر: 2023-11-29 | 13:21
بعد سبعة واربعون يوما من الحرب قررت الجنائية الدولية تكليف احدى محاميها للبدء في التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني في غزة، وذلك بناءا على طلب تقدمت به دول عدة هي جنوب افريقيا وجيبوتي وبنغلادش وبوليفيا وجزر القمر.
المفارقة الكبرى إن في الحرب الروسية الأوكرانية وجدنا الجنائية الدولية تصدر قرارات توقيف ومحاكمات لقيادات روسية دون تشكيل لجان تحقيق، ففي 17 مارس من العام الحالي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحجة ارتكابه جرائم حرب منذ 24 شباط من العام 2022م في اوكرانيا .
هذه المذكرة صدرت دون تشكيل تكليف محامي للتحقيق ، وقد أصدرت الجنائية مذكرات توقيف مختلفة لقيادات روسية بحجة ارتكابهم جرائم حرب في اوكرانيا ، ولكن رغم الجرائم الموثقة لارتكاب الاحتلال الاسرائيلي الاف الجرائم ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة ، إلا أنها لم تصدر أي مذكرة ايقاف ضد قيادة الحرب في دولة الاحتلال .
الغريب أن المدعي العام كريم خان قد أعلن في مارس عام 2021م أنه بدأ التحقيق في سلوك الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ، وخاصة أن سلوك الاحتلال منذ سنوات خلت يرقى لجرائم يجب العقاب عليها حسب نظام روما الأساسي ، و كثيرا ما كان المدعي العام يقول إن التحقيقات لازالت مستمرة ، و اخيرا ستضاف جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي ترتكب من السابع من أكتوبر عام 2023م الي ملف التحقيق دون صدور أي قرار من المحكمة .
المفارقات واضحة في سلوك الجنائية الدولية ، فرغم كل المعلومات والملفات والدعوات لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها خلال حروبه الأخيرة على قطاع غزة ، وعملياته العسكرية في الضفة الغربية ، إلا أن المحكمة لم تتهم الاحتلال الاسرائيلي ، ولم تصدر أي مذكرة توقيف ضد أي مسؤول اسرائيلي بما فيهم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو ، بينما هذه المحكمة لم يتطلب اصدار مذكرة اعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، الذي يقود ثاني إن لم تكن الاولى كأكبر قوة عسكرية في العالم ، سوى اسبوعين ، بعد أن تقدمت 39 دولة أعضاء في المحكمة الجنائية بطلب التحقيق في الجرائم المرتكبة داخل اوكرانيا .
هذا السلوك من الحكمة يثير تساؤلات كل المراقبين ، حول السبب الذي يجعل الاحتلال الإسرائيلي يهرب من اي عقاب دولي ، ويهرب قادتها من اي مذكرات توقيف رغم كل الحرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني والتي تصل لجراىم الإبادة الجماعية كما يحدث في غزة الان .
فهل تمتلك المحكمة الجنائية الدولية ، استقلالية عن الضغوط الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الغربية المهيمنة عليها ، خاصة من ناحية التمويل ، وتمكنها من اصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الاسرائيليين الذبن ارتكبوا جرائم حرب في غزة ، وتكليف إحدى محاميها للبدء في التحقيق في جرائم الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني يضعها أمام اختيار مهم ، و اخشى إن ننتظر عدة سنوات حتى نرى قرار من الجنائية الدولية.