تاريخ النشر: 2016-06-06 | 21:12
تاريخ النشر: 2016-06-06 | 21:12
أمد/ دمشق : حققت كل من قوات سوريا الديموقراطية والنظام السوري، الاثنين تقدما ضد تنظيم :داعش" في أبرز معاقله شمال سوريا على محاور عدة، ما يعكس تشتت قدرات الجهاديين وعجزهم عن التصدي بفاعلية للهجمات.
ويأتي هذا التقدم الميداني فيما قتل 17 مدنيا نصفهم تقريبا من الاطفال في غارات على سوق شعبي في شرق سوريا في اول ايام شهر رمضان.
وحققت قوات النظام والمسلحون الموالون لها تقدما جديدا الاثنين داخل محافظة الرقة، المعقل الابرز لتنظيم "داعش" في سوريا في وقت باتت قوات سوريا الديموقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية تقود هجوما في المنطقة ذاتها على مشارف مدينة منبج، ابرز معاقل الجهاديين في محافظة حلب (شمال).
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس ان "الاشتباكات في محيط منبج والتقدم السريع لقوات النظام في الرقة تظهر ان التنظيم غير قادر على صد الهجمات حتى اللحظة برغم استعداداته لها".
وتمكنت قوات النظام السوري ومقاتلون من "صقور الصحراء" الموالون لها والمدربون من موسكو من التقدم داخل الحدود الادارية لمحافظة الرقة بدعم جوي روسي، وباتوا وفق المرصد "على بعد اقل من ثلاثين كيلومترا من مطار الطبقة العسكري ونحو 25 كيلومترا من بحيرة الفرات".
واعتبر عبد الرحمن ان هذا التقدم هو الابرز "في عمق محافظة الرقة" التي دخلتها قوات النظام السبت للمرة الاولى منذ نحو عامين.
وبدأت قوات النظام هجوما الخميس جنوب مدينة الطبقة الواقعة على بحيرة الفرات على بعد خمسين كيلومترا غرب مدينة الرقة، بعد ايام على هجوم آخر كانت شنته قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهة الشمال في اطار عملية واسعة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من ريف الرقة الشمالي.
وتتواجد قوات سوريا الديموقراطية حاليا على بعد 60 كيلومترا شمال شرق الطبقة من دون ان تحرز اي تقدم، كون "معركتها الاساسية هي تحرير منبج" في ريف حلب الشمالي الشرقي، وفق عبد الرحمن.
وفي اطار هجوم بدأته قبل اسبوع، تخوض قوات سوريا الديموقراطية الاثنين اشتباكات عنيفة ضد الجهاديين عند المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة منبج، غداة وصولها الى بعد خمسة كيلومترات عن المدينة.
وافاد المرصد عن غارات جوية كثيفة نفذها التحالف الدولي منذ الصباح على منطقة منبج دعما لهذه القوات التي تضم فصائل عربية وكردية، اهمها وحدات حماية الشعب الكردية.
وتعد منبج الى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل رئيسية للتنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي. ولمنبج تحديدا اهمية استراتيجية كونها تقع على خط الامداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة معقله في سوريا، والحدود التركية.
وخلال اسبوع، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من قطع خط الامداد الرئيسي هذا بين الرقة ومنبج، كما سيطرت على 42 قرية ومزرعة.
وراى رئيس مركز جاين لبحوث الارهاب وحركات التمرد ماثيو هينمان ان هدف قوات سوريا الديموقراطية من هجوم الطبقة هو "تشتيت واضعاف قدرة تنظيم الدولة الاسلامية على الدفاع عن منبج، التي تعد حاليا نقطة تركيزها الاساسية".
وتحظى مختلف الهجمات ضد تنظيم "داعش" في شمال سوريا بدعم جوي واسع من الطائرات الروسية او تلك التابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ورأى عبد الرحمن ان تزامن هذه الهجمات "يأتي بتنسيق دولي بين روسيا والولايات المتحدة".
وقال مصدر مقرب من الحكومة السورية لفرانس برس "من غير الممكن ان يشن الطرفان غارات جوية في معركتي الرقة من دون التنسيق بينهما".
واوضح ان "الهجمات الكبرى تشرف عليها غرفة عمليات عسكرية مشتركة سورية عراقية موجودة منذ اشهر في بغداد ويدعمها الروس والاميركيون على حد سواء".
وتتزامن الهجمات ضد الجهاديين في سوريا مع معركة يخوضها الجيش العراقي منذ اسبوعين لطرد تنظيم "داعش"من مدينة الفلوجة، احد ابرز معاقله في العراق والواقعة غرب بغداد.
وتمكنت القوات العراقية من احكام الطوق على الفلوجة وبدء التوغل في احيائها.
وفي ظل الضغوط المتزايدة ضد الجهاديين، بات تنظيم "داعش" اليوم "معرضا لان يخسر مناطق واقعة تحت سيطرته" في سوريا، بحسب هينمان الذي رأى ان قدرة الجهاديين على "المناورة تتراجع ببطء".
وبرغم ذلك، يتوقع هينمان ان المعارك "قد تطول اشهرا" كون تنظيم داعش "سيدافع حتى آخر نفس عن مناطق تعد حيوية بالنسبة اليه مثل منبج والباب والمعابر الحدودية المتبقية معه فضلا عن مدينة الرقة بحد ذاتها".
في شرق سوريا، قتل 17 مدنيا على الاقل بينهم ثمانية اطفال جراء قصف لطائرات حربية "لم تعرف اذا كانت سورية ام روسية، استهدفت في اول ايام شهر رمضان سوقا شعبيا مكتظا في بلدة الشعارة التي يسيطر عليها تنظيم داعش في ريف دير الزور الشرقي، وفق المرصد.
وتعد هذه السوق في بلدة الشعارة، بحسب المرصد، "سوقا رئيسيا لقرى وبلدات آخرى في المنطقة".
وتستهدف منذ صباح اليوم غارات مكثفة قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي فضلا عن الاجزاء الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش في مدينة دير الزور، مركز المحافظة.
ويسيطر تنظيم داعش منذ العام 2013 على الجزء الاكبر من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وحقول النفط الرئيسية فيها والتي تعد الاكثر انتاجا في سوريا. ويسعى منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل المحافظة حيث لا يزال المطار العسكري واجزاء من مدينة دير الزور تحت سيطرة قوات النظام.