لا يدرك المواطن في قطاع غزة حجم المأساة التي يعيشها في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والأزمات المتلاحقة مما يؤثر على العديد من النظريات العلمية ولا سيما نظريات علم النفس التي جعلت الحالة الفلسطينية حالة شاذة لا يمكن التنبؤ بمجرياتها , اساليب ادارية فاشلة ينتهجها المسئولين تجاه قطاع غزة اثرت بمجال لا يدعو للشك على العديد من توقعات المحللين , ان النموذج الفلسطيني هو نموذج فريد بامتياز نظرا لمدى تأثير الحزبية على أي حراك يهدف الى التغيير , بالإضافة الى محاولات الفصائل على الاستحواذ والسيطرة على أي حراك قد ينشئ مما يؤدي الى التخلص منه في مهده خشية ان تمتد كرة الثلج الى غير رجعة , قاعدة الضغط يولد الانفجار تم حياكتها بما يتلائم مع المصالح الحزبية , وأصبحت بعيدة كل البعد عن معناها الحقيقي , لقد تم تسخير مصطلح الانفجار وفق هدف حزبي اساسه قلب الطاولة على الجميع مما اثر على المواطنين بشكل اساسي واثر على مؤسسات الدولة واقتصادها , لقد اصبح اسلوب ( الادارة بالأزمة ) والذي تنتهجه الحكومات المتعاقبة اسلوب افتراضيا وأساسيا في حساباتها , يمكن القول بان اسلوب الادارة بالأزمة هو اسلوب ناجح في بعض الاحيان عندما يمكن السيطرة على الازمة الناشئة في سبيل اخماد الازمات الحقيقة , لكن هذا الأسلوب أصبح يشكل خطرا محدقا بكافة مناحي الحياة ولا سيما اثر بشكل كبير على المطالبة في التغيير فأصبحت الغالبية العظمى من المواطنين غير قادرة على المطالبة في التغيير بفعل الإنهاك المتواصل والممنهج في سبيل سياسية الحاجة والعوَز حتى يبقى المواطن تحت رحمة الحكومة , وبالانتقال الى نظرية العصا والجزرة نلاحظ انه يتم التعامل مع النظرية بشقها الأول فقط ولذلك يتضح بان النظام البوليسي يفرض قوته وسيطرته بشكل مطلق بعيدا عن الاطار القانوني العام , فأثرت تلك الحالة على حرية التعبير مما أدى الى فرض سياسة تكميم الأفواه تحت تهم اساسها الحزبية والانقسام , السؤال الذي يطرح نفسه هنا ,اننا اقوياء في حقوقنا ومطالبنا المشروعة في العديد من القضايا اهمها الانتخابات على أسس قانونية وشرعية يتمثل في تشكيل الدستور الفلسطيني والذي يعتبر استحقاقا طبيعية للدولة الفلسطينية , بالإضافة الى المطالب المتمثلة في مشاكل الكهرباء والبطالة و الاعمار والضرائب المفروضة , رزمة لا تنتهي من المطالب قادرة على توليد انفجار حقيقي وبشكل مدروس لو تم توحيد الجهود بعيدا عن الأفكار الحزبية المتعصبة والزعامة البكرة لذلك يمكن القول بأن العصيان المدني وبشكل منظم هو اسلوب ناجع قادر على احداث ضغط قوي يؤثر على صناع القرار , إن الحراك الشعبي وما يمثله من سلوك يطفى عليه اخلاقيات العمل وفق خطط مدروسة واختراق القانون بفعل منظم يهدف الى الاحتجاج السلمي وبإرادة شعبية قادرة على احداث تغيير جذري في الحالة الفلسطينية , لقد ضرب غاندي مثالا رائعا في العصيان المدنى من منطلق اللاعنف , ولذلك يجب وضع رؤية استراتيجية موحدة تضم جميع المنظمات والهيئات والجهات لتشكيل جبهة قادرة على تبني فكرة العصيان المدني بكافة ابعاده وتجنيد المجتمع فكريا للفكرة حتى تصل الى اهدافها الموضوعة داخل اطار العدالة الشعبية ومخاطبة شعور العدالة لديه , في جهود موحدة تهدف الى مخاطبة الضمير الغافل لدى الأغلبية من الشعب , ان ترسيخ فكرة العصيان المدني السلمي هي البداية لتشكيل حراك مدني شامل قادر على توصيل رسالة جماعية ذات مبادئ سامية لأصحاب القرار السلطوي , يمكن للعصيان المدني أن يكون ذات تأثر كبير في مجتمع شجاع يؤمن بفكرة التغيير ويخوض غمار التحدي .