الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب على غزة وسؤال المقاومة...

تثير حرب إسرائيل العدوانية والإجرامية على غزة سؤال المقاومة المسلحة، حدود دورها وجدواها ومتطلباتها، مع اعتقاد غالبية الفلسطينيين أن ذلك بمثابة بديهية مقدسة، فهي التي استطاعت شدّ عصبهم وتوحيد شتاتهم وتنمية هويتهم واستعادة كرامتهم، رغم أنها، بطريقة إدارتها، لم تحقق النجاحات المرجوة في صراعها ضد إسرائيل، وأنها أودت إلى ارتهانات سياسية أضرت بهم، فضلاً عن كلفتها البشرية والمادية الباهظة.

معلوم أن لا شيء في السياسة خارج النقاش والنقد والمساءلة، بخاصة أن هذه التجربة نجم عنها خروج الحركة الفلسطينية من الأردن (1970)، وهو أكثر بلد يضم لاجئين، والتورَط في الحرب الأهلية في لبنان (أواسط السبعينات)، والتحول إلى سلطة فيه، ثم خروجها منه (1982). وقد افتقدت هذه التجربة لاستراتيجية عسكرية واضحة تشرح طريقها، وسبل تغلّبها على عدوها، واتسمت بالعفوية والمزاجية، وبقدر كبير من الفوضى والروح الاستعراضية، مع كل التقدير للتضحيات والبطولات التي بذلت فيها.

أيضاً، فقد نجم عن نقل هذه التجربة إلى الأرض المحتلة طغيان العمل المسلح على الانتفاضة الشعبية، التي كفّت عن كونها كذلك بعد حصر فعالياتها بالعمليات العسكرية. وقد أدى ذلك إلى الوقوع في الاستدراج إلى المربّع الذي نتفوّق فيه إسرائيل، ويسهّل عليها استخدام آلتها العسكرية من دون حدود، بدل تحييد ما امكن منها. وفي حينه فإن غلبة العمليات التفجيرية في المدن الإسرائيلية، على المقاومة المسلحة ضد الوجود الإسرائيلي في الاراضي المحتلة، من مستوطنين وعسكريين، أضرّ بشرعية المقاومة المسلحة ووحّد الإسرائيليين، حول قيادتهم، وأظهر الأمر وكأنه صراع بين طرفين عسكريين ومتوازيين.

حصل ذلك بعد أن كانت الانتفاضة الشعبية الاولى أثارت التناقضات في المجتمع الإسرائيلي، وجلبت التعاطف الدولي مع حقوق الفلسطينيين، وأظهرت إسرائيل على حقيقتها كدولة استعمارية وعنصرية. وفي حينه فإن العمليات التفجيرية، والتصعيد غير المحسوب، بديا بمثابة خروج عن أعراف تجارب مقاومة الاستعمار، التي تحرص على تنظيم استهلاكها لطاقتها، وعدم تبديدها قواها، وتجنّب استخدام استراتيجية الضربة القاضية، باعتبار أنها الطرف الضعيف، الذي يخوض معركة استنزاف طويلة الأمد ضد العدو للفوز بها بالنقاط، وبالتدريج. والواقع فإن المقاومة آنذاك زجّت بكل قواها مرة واحدة، من دون حساب، كأن هذه حرب التحرير خاصّتها، وكأنها يمكن أن تهزم إسرائيل بالضربة القاضية. بالنتيجة فقد استنزفت إسرائيل المقاومة وبطشت بها، وأظهرتها باعتبارها ارهاباً، مستغلة مناخات حدث 11 أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة.

هكذا، أجهضت الانتفاضة الشعبية ولم تنجح المقاومة، لا سيما وفق نمط العمليات التفجيرية، في ما ذهبت إليه، مع خمسة آلاف شهيد وعشرات الوف الجرحى والمعوقين والمعتقلين، هذا غير الممتلكات، بحيث بات الفلسطينيون يطلبون العودة إلى واقع ما قبل الانتفاضة، ووصلت «حماس» إلى التهدئة، وانحسرت المقاومة في الضفة وغزة.

ولعل مشكلة الوعي السياسي السائد عند الفلسطينيين تكمن في تغليب العاطفة على التفكير، والتضحية على السؤال عن الجدوى أو الانجاز، يغذي ذلك ثقافة الجوع للثأر من جرائم إسرائيل والانتصار عليها، ونمط الثقافة الفصائلية التي تتبرّم من المساءلة والنقد.

في خضم ذلك، ينزع الفلسطينيون، غالباً، إلى عدم التمييز بين المقاومة بوصفها فعلاً للتضحيات والبطولات وبين كونها فعلاً سياسياً ينبغي تثميره في انجازات، أو بين المقاومة، وهي ما يستيطعونه، والحرب التي لا يملكون أدواتها، كما بيــــن اعتبار المقاومة المسلحة شكلاً من أشكال المقاومة واعتبارها الشكل الحصري لها، كيفما اتفق. كما يأتي ضمن ذلك عدم ملاحظتهم أن إيلام إسرائيل والإسرائيليين، في مراحل معينة وعمليات معينة، شيء، وتغيير موازي القوى، أو تحقيق هزيمتها ولو نسبياً، شيء آخر.

فوق ذلك كله فإن الفلسطينيين لا يلاحظون أن مقاومتهم المسلحة تعتمد على موارد خارجية (سلاح ومال) وليس على مواردهم الذاتية، وأن ذلك يرهن كفاحهم لهذه الدولة أو تلك، ويخضعه لحساباتها وتوظيفاتها. وقد دفعت الثورة الفلسطينية ثمناً كبيراً لذلك من استقلاليتها وسلامة نهجها وصدقية كفاحها، بحيث شهدنا أن كثيراً من الدول جيّرت هذا الفصيل أو ذاك للعمل وفق ايقاعها ووفق متطلبات سياساتها وأدوارها الإقليمية.

والحال فإن الفلسطينيين في حماستهم للمقاومة المسلحة، وتأثرهم بالثقافة الفصائلية التي تتعيّش على الماضي، رغم تآكل دورها في مقاومة عدوها، يتناسون أنهم تحمسوا للانتفاضة الأولى (1987-1993)، التي بدت وقتها الشكل الأجدى والأكثر ملاءمة لكفاح الفلسطينيين، بالنظر لضعف امكاناتهم، واعتمادها اساساً على مواردهم الذاتية وطاقتهم الكفاحية. وأهمية هكذا انتفاضة أنها حررت العمل الفلسطيني من الارتهان لهذه الدولة أو تلك، وأنها اسهمت وقتها في كسر احتكار إسرائيل لمكانة الضحية، ووضعت قضية فلسطين على رأس الاجندة الدولية، فضلاً عن توسيعها الشرخ في مجتمع الإسرائيليين.

ايضاً قد لا ينتبه البعض إلى حقيقة أن الكفاح المسلح لم يكن فعلاً داخلياً في الارض المحتلة (الضفة والقطاع) إلا مع عودة الفصائل للداخل (1994)، بتبنّيه في الانتفاضة الثانية، وبتبنّيه من قبل «حماس»، التي تأخرت عن المقاومة المسلحة حتى عام 1987. كما من المفيد أن نتذكر أن فلسطينيي 48 لا يتبنّون الكفاح المسلح، وأنهم يخوضون أشكالاً نضالية سلمية وشعبية، علماً أنهم من نفس الشعب ويواجهون العدو ذاته.

لنلاحظ أننا نناقش ذلك بعد تجربة إشكالية، ومتعثرة، ومكلفة، عمرها نصف قرن، وليس في بداية الكفاح المسلح، مع ذلك ثمة من يرفض ذلك، باعتبار هذا الأمر بمثابة بديهية مقدسة، كأن إدارة الفصائل معصومة عن الخطأ. لذا ومع التأكيد أن لا شيء في السياسة خارج النقاش، فإن هذا الحديث لا يتعلق بمشروعية المقاومة، بكل اشكالها، فهذا مفروغ منه، وإنما يتعلق بالمفاضلة بين خيارات المقاومة، وإخضاع كل شكل للإمكانات والظروف والجدوى. أما الحديث عن الأثمان فالقصد منه هدر الموارد في غير محلها، نتاج الفوضى والمزاجية والاستعراضية التي سادت في العمل الفلسطيني، إذ بديهي أن أي عملية تحرّر لها ثمناً. ثم لنفرض أنه لا يوجد دول تدعم المقاومة بالسلاح والمال فهل هذا يعني انتهاء المقاومة والخضوع للاحتلال؟

أخيراً، ربما ما كان ثمة داعٍ لهكذا نقاش لو ان التجربة نجحت ولو نسبياً، وأن نقد التجربة الفلسطينية، وضمنه تجربة التسوية والمفاوضة والسلطة، لا يستقيم من دون نقد التجربة العسكرية. والفكرة أن ثمة نقصاً فادحاً في التمكين السياسي للفلسطينيين، فهذا شعب، لديه فصائل، لكنه يفتقد لمؤسسات جمعية، تشريعية وتمثيلية ولا توجد فيه حراكات سياسية، ولا حياة ديموقراطية، ولا طريقة للمشاركة في تقرير الخيارات وصنع السياسات.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط