الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

الحركة الوطنية الفلسطينية منذ 1960من تعدد الفصائل إلى استعادة الوحدة الوطنية

الحركة الوطنية الفلسطينية منذ 1960من تعدد الفصائل إلى استعادة الوحدة الوطنية

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 16:19

 د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

من الصعب فهم المشهد السياسي الفلسطيني الراهن، أو استشراف ما يمكن أن تؤول إليه الانتخابات الفلسطينية المقبلة، من دون العودة إلى الخريطة التنظيمية التي تشكلت منذ ستينيات القرن الماضي؛ فقد عرف الشعب الفلسطيني، خلال أكثر من ستة عقود، عشرات التنظيمات والحركات والفصائل، بعضها استمر، وبعضها اندمج، وبعضها انشق، وبعضها اختفى، فيما انتقلت كوادره وتجربته إلى تنظيمات أخرى.

ولذلك فإن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية ليس تاريخ الفصائل القائمة وحدها، وإنما هو أيضاً تاريخ الفصائل التي صنعت التجربة ثم غادرت المشهد، وبقي أثرها في التنظيمات التي جاءت بعدها.

من منظمة التحرير إلى الثورة الفلسطينية

شكل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 نقطة تحول في إعادة بناء الكيان السياسي الفلسطيني، ثم جاءت انطلاقة حركة فتح عام 1965 لتفتح مرحلة جديدة من العمل الوطني المستقل والكفاح المسلح.

وبعد هزيمة 1967، انفجرت الحياة التنظيمية الفلسطينية بصورة غير مسبوقة. ظهرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بقيادة صبحي غوشة، والهيئة العاملة لتحرير فلسطين بقيادة عصام السرطاوي، إلى جانب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية، والجبهة الشعبية–القيادة العامة، والصاعقة، وجبهة التحرير العربية، ومنظمة فلسطين العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية وغيرها.

ولم تكن هذه التنظيمات متشابهة؛ فقد توزعت بين القومي واليساري والوطني والماركسي، ثم ظهر لاحقاً التيار الإسلامي ممثلاً بصورة أساسية بحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ومن رحم هذه الخريطة ولدت انشقاقات واندماجات متعددة، فأصبحت بعض التنظيمات الأم مصدراً لتنظيمات جديدة، بينما التحقت تنظيمات أخرى بفتح أو غيرها، وانتهى بعضها إلى الغياب الكامل.

وهنا يجب التفريق بدقة بين الانشقاق والاندماج والانحلال والاستمرار؛ فالاختفاء التنظيمي لا يعني بالضرورة انتهاء الأثر السياسي، كما أن وحدة تنظيمين في مرحلة معينة لا تعني بالضرورة ذوبان أحدهما بصورة نهائية.

خصوصية فتح

وسط هذه الخريطة المتعددة، تبرز فتح باعتبارها حالة مختلفة.

فهي، منذ نشأتها، لم تُبنَ على أيديولوجيا مغلقة كالماركسية أو القومية أو المرجعية الدينية، وإنما قامت على فكرة التحرر الوطني الفلسطيني واستعادة القرار الوطني المستقل.

ولهذا استطاعت أن تستوعب داخلها اتجاهات سياسية وفكرية واجتماعية متعددة، وأن تتحول تدريجياً من تنظيم فدائي إلى حركة ثورة، ثم إلى القوة المركزية في منظمة التحرير، ثم إلى تيار شعبي وطني واسع يتجاوز حدود بنيتها التنظيمية.

وهذه نقطة جوهرية في فهم وزن فتح؛ فقاعدتها الشعبية والسياسية لم تكن في أي مرحلة مساوية لعدد أعضائها التنظيميين. فقد تماهت الحركة، بدرجات متفاوتة، مع فكرة المشروع الوطني الفلسطيني، ومع منظمة التحرير ومؤسساتها، الأمر الذي جعل مساحة التأييد لها أوسع من إطارها الحزبي.

لكن هذه الخصوصية لا تعني أن فتح كانت دائماً فوق المصالح التنظيمية، أو أن تجربتها خلت من الصراعات والأخطاء؛ فقد أدى انتقالها إلى قيادة السلطة الوطنية، وتداخل الحركة مع مؤسسات السلطة، إلى نشوء مشكلات بنيوية وتنظيمية تحتاج إلى مراجعة وتجديد.

وهنا تبرز الحاجة إلى استعادة التمييز بين فتح بوصفها حركة وطنية، وفتح بوصفها تنظيماً، والسلطة بوصفها مؤسسة حكم.

الفصائل الأيديولوجية

أما معظم الفصائل الأخرى فقد احتفظت بدرجات متفاوتة بهوياتها الحزبية والأيديولوجية؛ فالجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وغيرها تنطلق من مرجعيات يسارية أو اشتراكية، بينما تستند حماس والجهاد الإسلامي إلى مرجعيات إسلامية.

وقد منح ذلك هذه القوى وضوحاً فكرياً وتنظيمياً، لكنه جعل قدرتها على التحول إلى مظلة وطنية شاملة أقل اتساعاً من طبيعة فتح التاريخية.

ومع ذلك، فإن هذه الفصائل تمثل جزءاً أصيلاً من التاريخ الوطني الفلسطيني، ولا يمكن بناء نظام سياسي ديمقراطي ومستقر من خلال إقصائها أو إلغاء تعدديتها.

المطلوب ليس إنهاء التعددية، وإنما تحويلها من تعددية فصائلية متصارعة إلى تعددية سياسية وطنية داخل نظام واحد.

من أوسلو إلى الانقسام

أحدث اتفاق أوسلو عام 1993 تحولاً عميقاً في بنية النظام السياسي الفلسطيني؛ إذ انتقل مركز الثقل تدريجياً من منظمة التحرير والعمل الفدائي في الخارج إلى السلطة الوطنية ومؤسساتها في الداخل.

ثم جاءت انتخابات 2006 وفوز حماس، أعقبها الانقسام عام 2007، لتدخل القضية الفلسطينية مرحلة من أخطر مراحل تفكك النظام السياسي، حيث أصبح الخلاف بين فتح وحماس يتجاوز التنافس على السلطة إلى انقسام جغرافي ومؤسساتي وسياسي.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت الأولوية الوطنية تتطلب إعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة، وليس مجرد التعايش المؤقت بين سلطات ومراكز نفوذ متنافسة.

انتخابات 2026: اختبار لا استحقاق فقط

من هنا تكتسب الانتخابات المقبلة أهميتها.

فالسؤال ليس فقط: كم مقعداً سيحصل كل فصيل؟

بل السؤال الأعمق:

هل ستعيد الانتخابات إنتاج الخريطة الفصائلية القديمة، أم ستكون مدخلاً لإعادة بناء الحركة الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني؟

إن خوض الانتخابات بقوائم فصائلية منفصلة، وبمنطق الحصص والمقاعد، قد يعيد إنتاج الانقسام بصيغة انتخابية جديدة.

أما خوضها على أساس برامج وطنية وائتلافات سياسية واسعة، فقد يفتح الطريق أمام مرحلة مختلفة، تتجاوز فيها القوى الفلسطينية حدود التنظيم إلى المصلحة الوطنية العامة.

وهنا يمكن لفتح، بحكم تاريخها وامتدادها الشعبي، أن تستعيد دورها كرافعة للحركة الوطنية الجامعة، لا باعتبارها صاحبة حق حصري في تمثيل الفلسطينيين، وإنما باعتبارها أحد أهم المكونات القادرة على جمع المساحات الوطنية المتعددة حول برنامج سياسي جامع.

وفي المقابل، تستطيع الفصائل الأخرى أن تقدم خبراتها ورؤاها وأدوارها داخل إطار وطني تعددي، دون أن تتحول الخصوصية الأيديولوجية إلى جدار يفصلها عن المصلحة الوطنية العامة.

الخلاصة

إن الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ 1960، مرت من مرحلة تعدد التنظيمات إلى مرحلة الثورة، ومن الثورة إلى هيمنة الفصائل، ومن الفصائل إلى السلطة والانقسام، وهي اليوم أمام اختبار إعادة بناء ذاتها.

والمطلوب ليس إلغاء الفصائل، ولا ذوبانها، وإنما إعادة تعريف وظيفتها داخل المشروع الوطني.

فمنظمة التحرير ينبغي أن تستعيد دورها كإطار وطني جامع، والانتخابات ينبغي أن تصبح أداة للتداول الديمقراطي وتجديد الشرعية، والسلطة ينبغي أن تبقى مؤسسة وطنية لا بديلاً عن المنظمة، والفصائل ينبغي أن تتحول من مراكز تنازع على التمثيل إلى قوى سياسية تتنافس على خدمة برنامج وطني مشترك.

أما فتح، فإن خصوصيتها التاريخية تتيح لها أن تكون جسراً بين التنظيم والحركة الوطنية الشعبية، شريطة أن تستعيد حيويتها وتجدد بنيتها وتفصل بوضوح بين الحركة والسلطة، وأن تجعل المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح التنظيمية والشخصية.

وعندها فقط يمكن أن تصبح انتخابات 2026 أكثر من مجرد استحقاق انتخابي؛ يمكن أن تكون بداية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد الحركة الوطنية، وانتخابات /2026 استعادة وحدتها على أساس الشراكة والديمقراطية والتمثيل الوطني الجامع.

فالقضية في النهاية ليست: من يفوز؟

بل:

أي نظام سياسي فلسطيني نريد أن نبني بعد الانتخابات؟

×
أخبار
ترامب: جزيرة خرج تحت التدمير وتتحول إلى أنقاض..وإيران دولة فاشلة- فيديو جيش الاحتلال يغتال شباب في نابلس ويقتحم عدة مناطق بالضفة ويشن حملة اعتقالات تقرير: تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران تضع الشرق الأوسط أمام خيارات استراتيجية مكلفة مسؤولون بجيش الاحتلال يحذرون من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الحرس الثوري يعلن سقوط قتلى وجرحى في الهجوم على جزيرة لارك ويتوعد بالرد استطلاع: تفوق آيزنكوت وتراجع مستمر لـ"الليكود" ومنافسة على التكتلات اليمينية نتنياهو: إيران تسعى لإنتاج قنابل ذرية.. وحكومة برئاستي ستكمل إنهاء هذا التهديد تقرير: 5 سيناريوهات لمستقبل الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران بعد 6 أشهر من اندلاعها تقرير: تحولات بنيوية في شبكات النفوذ المؤيدة لإسرائيل بواشنطن مسؤول سابق في "الشاباك" يشكك في قضية محاولة اغتيال يائير نتنياهو وزير المالية: تطبيق "يبوس" متاح للمتقاعدين المدنيين والعسكريين ردا على عراقجي..خارجية لبنان: العلاقات مع الدول تمر عبر مؤسساتها الشرعية رام الله: 4 إصابات خلال هجوم مستوطنين إرهابيين على المغير- فيديو غضب فنزويلي من سيطرة أمريكا على النفط: "شكل جديد من الاستعمار" مسؤولون بارزون في قوات الدعم السريع زاروا إسرائيل سراً والتقوا الخارجية والموساد استطلاع: لوبان الأوفر حظا للفوز في انتخابات الرئاسة الفرنسية..وميلانشون يتراجع رام الله: الانتخابات المركزية تناقش استعدادات الانتخابات التشريعية مع المؤسسات الإعلامية والصحفيين "طوفان" الإرهاب اليهودي في قصرة..ومكذبة نتنياهو! آيسلندا ترفض استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حماية للسيادة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,454 شهيدا الإرهابي بن غفير يقتحم زنازين الأسيرات ويتفاخر بمسؤوليته عن التنكيل- فيديو نابلس: وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يطلع على معاناة عائلات قصرة المحاصرة في رسالة مكتوبة..خامنئي يدعو حكام دول الخليج على تحديد "عدوهم الحقيقي" أ ب: حكم قاضٍ بأن ترامب لا يستطيع ترحيل الطلاب بسبب انتقادهم لإسرائيل تبون لا يستبعد أن تكون حرائق الجزائر فعلا إجراميا - فيديو مدير سي آي أيه يقترح قمة ثلاثية بين ترامب وبوتين وزيلينسكي دبلوماسي روسي: أمريكا تدرس بجدية استخدام الأسلحة النووية في أوروبا تركيا تهاجم إسرائيل: تمارس دعاية نازية.. والاتهامات ضد أردوغان أكاذيب الشاباك: يجلي يائير نتنياهو من أمريكا بشكل عاجل..التهديد باغتياله كان كبيرا عبري: كيف يهدد حصار النفط الأمريكي منظومة بقاء النظام الإيراني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط