تاريخ النشر: 2020-10-08 | 19:22
تاريخ النشر: 2020-10-08 | 19:22
بيروت: حذر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، يوم الخميس، من نشوب حرب أهلية في بلاده نتيجة غياب الحل السياسي وفي ظل الاستقواء بالسلاح بين القوى.
وقال الحريري في مقابلة مع شبكة "إم تي في" اللبنانية: "بعد ما جرى في المبادرة الفرنسية، انكشف البلد على مختلف الاحتمالات الأمنية إلى الانهيار الاقتصادي، ولا يمكن نجاح أي دستور في ظل فرض الأحزاب للأمور بقوة السلاح الذي تمتلك، ومن لديه فائض قوة يستخدمه لفرض معادلات يرفضها اللبنانيون".
أخشى من حرب أهلية، لأنّ ما يحصل من تسليح وعراضات عسكرية في معظم شوارع بيروت وبالامس في بعلبك الهرمل يمثل انهيار الدولة، وكل التوجه يشير إلى انهيار الدولة
— Saad Hariri (@saadhariri) October 8, 2020
وأكد الحريري، أن "لا معطيات جديدة لديه بشأن تشكيل الحكومة. لا أحد اليوم لديه معطيات وكل الفرقاء السياسيّين قالوا ما لديهم وعلينا تحكيم العقل أمام الانهيار الحاصل والثنائي الشيعي وضع متاريس من الصعب الرجوع عنها".
وتابع الحريري: "أخشى من حرب أهلية وما يحصل من تسليح وما نراه من عراضات عسكرية في الشارعين السني والمسيحي وما يحصل اليوم في بعلبك - الهرمل يعني انهيار الدولة. إذا كان القرار بأن يحمل كل فريق سلاحه سأترك السياسة حينها".
ولفت الحريري، الى أنه "بعد سقوط المبادرة الفرنسية انكشف البلد على كل الاحتمالات الامنية، وعدم الاستقرار وانهيار اقتصادي والعديد من الاشخاص يتكلمون على النظام"، معتبراً أن "الاحزاب السياسية ليست "ماشية" وأي دستور نضعه مع العقلية التي تسيطر على البلد لا يمكن ان تساعد على انجاح شيء".
وأوضح الحريري، أن "البعض يستعمل فائض القوة لفرض معادلات على اللبنانيين والشعب يرفضها"، لافتاً الى أن "حزب الله وحركة امل كشفوا موقفهم من المبادرة الفرنسية ولكن الانهيار المالي الذي حصل كشف كل التيارات والقوى والاحزاب".
وقال: "إذا عملنا بحسب المبادرة الفرنسية فنحن باستطاعتنا الخروج من الأزمة وإعادة إعمار بيروت".
وأضاف أن حزب الله وحركة أمل عطلا المبادرة الفرنسية التي كانت من شأنها إيقاف الانهيار.
السؤال اليوم هل حزب الله وحركة أمل وباقي الأحزاب السياسية ما زالوا موافقين على ورقة المبادرة الفرنسية في قصر الصنوبر! #صار_الوقت
— Saad Hariri (@saadhariri) October 8, 2020
ورأى أن "في البلد مشروعين، الأول يحمله حزب الله وحركة أمل مرتبط بالخارج، وهناك مشروع يريد أن يخرج البلد من الأزمة ويحرره من الأحزاب يشدد على أن المواطن اللبناني هو أولا. بالإضافة الى مشاريع أخرى مع بعض المزايديين على أي فريق يحاول إيجاد حلول، وهم من أوصلونا الى هنا أي المزاديين ومنهم جزء من فريقي السابق و14 آذار"، مشددا على أن "الثنائي عطل المبادرة الفرنسية التي يمكن أن توقف الإنهيار"، متسائلا: "هل وزارة المالية سبب كاف لإيقاف المبادرة الفرنسية التي ستعيد إعمار بيروت؟".
وأشار الحريري، الى أن "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث في خطابه عن خطأ ثم قال أن الحريري أخذ قرار ثم صلحه بمبادرة شجاعة وأعرب عن تقديره لها ولكن في لبنان لم يأخذ الا الجملة الأولى"، مضيفا: "عندما قدمت إستقالتي قبل سنة، كنا في نفس المرحلة التي نحن فيها اليوم. وثم تمت دعوتي من قبل البعض الى تشكيل الحكومة وعندها قلت لا يمكن الا أن تكون حكومة أخصائيين، إلا أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب باسيل ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع ورئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط، لم يمشوا بتمسية سعد الحريري ولا أعرف الأسباب فلكل واحد منهم أجندة".
وأوضح أن "الأساس بالنسبة لي حل المشكلة الحاصلة في البلد منذ 16 سنة. فقمت بعرض عدة أسماء، ولكن وزراء الحكومات السابقون كان لديهم موقفهم، فقاموا بتشكيل حكومة قالوا أنها حكومة أخصائيين. صحيح هي حكومة أخصائيين بالشكل ولكن الوزراء تمت تسميتهم من قبل الأحزاب، لذلك حتى هذا الشكل من الحكومات لا يمشي"، مؤكدا أنه "عندما إجتمعنا في قصر الصنوبر، إتفقنا على أن يكون هناك حكومة مهمة لـ6 أشهر ولديها مهمة واحدة وقف الإنهيار وإعمار بيروت".
الرئيس #ماكرون كان واضحا في مبادرته، قال جمدوا خلافاتكم السياسية لمدة ٦ أشهر فقط والهدف ايقاف انهيار البلد #صار_الوقت
— Saad Hariri (@saadhariri) October 8, 2020
وأضاف: "أنا قلت أن هذه فرصة للبنان ولبيروت، ولكن عندما بدأت عملية التسمية، جعجع وجنبلاط وباسيل لا يريدون سعد الحريري، واعتبرت نفسي عقبة فوضعت نفسي جانبا، والفريق الذي قال لي "زيح على جنب" وهو فريق رئيس الجمهورية طلب مني تسمية رئيس للحكومة"، معتبرا أن "الثنائي متمسك بالحريري من منطلق لعبة سياسية وفقط لتفادي الاحتقان السني الشيعي".
وعن إتهامه بتشكيل حكومة مصطفى أديب، قال الحريري: "أنا توافقت مع أديب على أن لا يكون هناك أي اسم يستفز أي فريق سياسي، مثلا رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود كان أحد الأشخاص الذي يريدهم أديب، وأنا قلت له الاسم ممتاز ولكن انتبه هناك مشكلة مع التيار الوطني الحر. أي وظيفتي كانت أن أحذر أديب من طرح أسماء استفزازية"، مشددا على "أننا لا نرفض أن تكون وزارة المالية للطائفة الشيعية إنما نرفض أن تكون أي حقيبة حكراً على أي طائفة. فعندما كان هناك مشكلة في وزارة الطاقة في حكومة تمام سلام، قال لي حينها رئيس مجلس النواب نبيه بري أن أفضل حل هو المداورة".
وبين الحريري، أنه "بعد العقوبات الأميركية تم تصعيد المواقف تجاه المبادرة الفرنسية وكل المواقف والايجابية التي كانت موجودة في البلد بعد المبادرة تصلّبت بعد فرض العقوبات"، مؤكدا "أنني مرشح لرئاسة الحكومة من دون جميلة أحد، ولكنني لست مثل غيري ولا أهدد. بعض من ينتقدني ويزايد علي يريدني أن أهدد ولكن هذا لن يحصل فأنا إبن رفيق الحريري وثقافتي الإعتدال وحب الحياة والعلم".
وشدد على أن "المؤامرة هي على الشعب وليس على حزب الله. الكل يعرف أن السلاح موجود ولديه تداعيات اقليمية ولحل الموضوع يجب حل المشكلة الأقليمية"، مؤكدا أن "لا أحد كان يطالب بنزع السلاح بل محاولة لإنقاذ البلد وطرح المداورة ليست جريمة، أليس رئيس الجمهورية أول من طالب بالمداورة؟"، مضيفا: "لم أتصل برئيس الجمهورية ميشال عون، وبعثت فقط برسالة لباسيل لأطمئن عليه بعد إصابته بكورونا"، معربا عن أسفه لأننا نتمنى الموت لبعضنا البعض بسبب خلافاتنا السياسية".
ورأى الحريري أن "مسؤولية انهيار البلد يتحملها كل من استلم البلد في هذه المرحلة. كان من الممكن الوصول الى إتفاق مع البنك الدولي بكل سهولة"، جازما أن "لا عتاب على بري بل ما أريده هو معالجة الإنهيار وإعادة إعمار بيروت. لا أريد لبن العصفور، أريد أن نوقف الإنهيار"، معتبرا أن "الذي أسقط حكومة حسان دياب هو إنفجار 4 آب ولا أحد آخر".
وأكد أن "ترسيم الحدود أمر جيد جدا للبنان ولكن كان يجب أن يبدأ قبل 3 سنوات"، مشيرا الى "أننا أكثر بلد يقوم بإضاعة الفرص من سيدر الى باريس 2 و3".
وأكد رؤساء الحكومة السابقون في لبنان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري، وتمام سلام، في وقت سابق، أن مطالعة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله تنسف المبادرة الفرنسية لدعم لبنان، وذلك ردا على تصريحات نصر الله، التي أكد فيها تأييده للمبادرة الفرنسية، إلا أنه دعا في الوقت ذاته إلى "إعادة النظر" في طريقة العمل.