لم أكن أتصور تلك الحاجة المُلحَّة للكتابة في هذا الموضوع، وأنا أستعرض أفكاري حوله، كانت الفكرة شخصية بحته، تدور حول نقطة واحده قبل ان تنبثق، وتتمدد لتصبح أكثر شوملية وتمددية، أنه الامن الوظيفي، قد تكون عرفت قصدي، أو قد تكون واحدا منا، لك نفس الامال والاهداف والأحلام، ولكن ربما لك أسلوب أخر تنتهجه في التعبير والامتعاض.
فبداية السؤال المطروح هنا لماذا أصبح التوظيف والاستدامه في العمل أمراً معقداً للغاية؟ لقد درسنا أستاذتنا بأن التوظيف يمر بأربع مراحل: أعلان الوظيفة، تقديم السيرة الذاتية، المقابلة ومن ثم الاعلان عن المقبولين للوظيفه، اذاً لماذا معظمنا محشورٌ في المرحلة الثانية؟
أن الوظيفة باتت من أهم أهداف الشباب أو ربما هدفهم الوحيد بغض النظر عن ماهيتها أو مدى ملاءمتها لما تم أعدادهم له أكاديمياً من قبل، لقد أصبحت غايتهم التي يسعون الى تحقيقها، وللوصول الى ذلك بذلوا ما تتحمله وما لا تتحمله طاقتهم، وأعدوا ما أستطاعوا الى ذلك سبيلا من خطوات وامكانيات. ولكن الفشل والحظ العاثر كان لأغلبهم بالمرصاد وكأنه عقبة لا يمكن تجاوزها ولو غضوا أعينهم وأفواههم عن أسبابه!
أن الظروف التي يعيشها مجتمعنا في الوقت الحاضر تُشعر أيّ شاب في مقتبل العمر وريعان الشباب أن مطالب الاستقلال عن ذوية باتت مستحيله مع سوق عمل محدود يجبره على انتظار الوظيفه المؤقتة التي قد توفرها له الوزاره المختصه او المؤسسات ذات العلاقه أو ربما مسابقات التوظيف والتي غالبا ما تكون مؤقتة ايضاً! أو أن صح المعنى بطالة مقنعه والتي لا تتفق مع ميوله او دراسته الاكاديميه، والتي يحصل منها على دخل محدود لا يكاد يغطي كلفة الحياة اليوميه، ليصبح السؤال المكرر دائما والمعاد أبداً كيف له من هذا الدخل المحدود أن يؤمن متطلباته الاساسيه ويغطي تكاليف شقة بسيطة ومتاعٍ أبسط، ليتزوج ويكونّ أسره؟
أن الامن الوظيفي يعتبر من أهم ركائز بناء المجتمع ومؤسساته، فالعمل على رفع درجة الطمأنينه لدى الشاب على مستقبله الوظيفي، وانهاء جميع مخاوفه يولد له مساحة من صفاء الذهن والمصالحة مع الذات مما يدفعه الى المبادرة والابداع وهما خصلتان نحن بأمس الحاجة لهما لاعداد جيل محباً ومنتمياً لمجتمعه، وإلا من المستفيد من هجرة العقول وخلق شباب يرفضون مجتمعهم ويؤثرون الانسحاب منه؟
أن منظمات العمل شأنها شأن المتقدمين للعمل،عند قبولها واحداً منهم تحتاج ان تتخذ اجراءات فعاله لكي تخلق عمل منصف من اجل اجر منصف، وعليها أن توفر بيئة عمل مريحة، وامن وظيفي أفضل أتجاه المستقبل وتقلباته، وتضع فرصاً من أجل تطوير المواهب وصقلها وخلق قنوات أتصال مباشرة معهم تعزز قدرتهم على الأبداع وتحتوي امكاناتهم الكبيرة بدلاً من تغذية النفور من الوظيفة وعدم تقبلها والشعور بعدم الاستقرار والاحساس بالاستغلال وتحطيم المعنويات والأهمال التام وحتمية التسريح بعد حين.
في نهاية الامر هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة يجب أن تطرح وتناقش بجدية وقرارات صعبه يجب أن تتخذ، واستراتيجيات وطنية يجب أن تنشأ وتطبق، لأن عدم الاكتراث لن يخدم أحداً، وسيدفع الشباب لمواجهة مخاوفهم بأنفسهم وفي هذه الحالة سيكون من الصعب عليهم تحقيق مصالحة حقيقية مع أنفسهم وذواتهم وحينها لن تجدي المعالجة النفسية والموضوع بمجمله وبدون مبالغه سيكون مقدمه لكارثة حقيقية.