تاريخ النشر: 2021-02-02 | 09:02
تاريخ النشر: 2021-02-02 | 09:02
فى مثل هذا اليوم من عام 2008 توقف قلب الثأءر الكبير القومى الوطنى الإنسان الحكيم جورج حبش الذى كرس حياته لرفع المظلمة والمعاناة عن شعبه لم يكن ظاهرة عابرة بل صانعا للتاريخ فهو الحاضر الباقى فى الذاكرة الوطنية هو مدرسة الوطنية والنضال عرف طريقه باكرا ، فلسطين كانت البوصلة والموجه ناضل دون هوادة بلا كلل اوملل من أجل حقوق شعبه الوطنية امن بلا حدود ان الموت من أجل الوطن مجد و حياة ، كما قال رفيقه فيدل كاسترو.
رحلة نضالية كفاحية مبكرة صعبة معقدة متشابكة مشرقة ملهمة منذ ان كان طالبا فى كلية الطب فى الجامعة الامريكية أدرك طبيعة الخطر والتهديد الوجودى للمشروع الصهيونى على فلسطين والأمة العربية اول من طرق جدار الخزان ورفع شعار الثأر من العصابات الصهيونية المجرمة التى ارتكبت ابشع الجرائم من قتل وحرق وتنكيل وتهجير ، نعم شخص المرض ووصف العلاج كيف لا وهو الحكيم امن ان العلاج لا يكون إلا بإجتثات هذا الجسم الغريب السرطانى ودحره عن الوطن العربى من خلال تنظيم وحشد الجماهير فى حزب فولاذى صلب يجابه المحتل.
منذ البداية كانت الاولوية عنده فلسطين والقومية العربية التى كانت مكون اصيل من مكوناته فكان المؤسس لحركة سياسة تحررية قومية قادت النضال فى اجزاء متعددة من الوطن العربى حيث قادت النضال لتحرير اليمن الجنوبية من الاستعمار البريطانى ،كان يرى ما لا نراه هو القومى المعتز بثقافة الإسلام التى تشكل جوهر الثقافة العربية لم ينحاز لطائفة بل كان منسجما مع قوميته العربية ومسيحيته وثقافته الماركسية التقدمية حيث جمع بين هذه المكونات بشكل علمى عملانى خلاق دون تناقض .
الحكيم جورج حبش كان دوما يتقدم الصفوف ويتواجد فى خطوط المواجهة الأمامية ثورى حقيقى لم يساوم ابدا على المبادىء لم تثنه المؤامرات ومحاولات التصفية والملاحقة والتضييق والاعتقال ولا حتى الإغراءات كان داءم القول ( لا ينبغي أن تنتهك السياسة الايدلوجيا ) لم يكن منظرا فقط بل مؤسس شريك ومنخرط فى المسيرة الكفاحية النضالية منذ البدايات، كان خطيبا مفوها يسر ويأسر سامعيه عبر انسياب عباراته وكلماته ،واسع الثقافة لم يكن مستهلكا للمعرفة بل منتجا لها من خلال اسهاماته الفكرية والايدلوجية والتحليلية وغنى مفرداته كتب وانتج معظم ادبيات ووثائق الجبهة الشعبية اهمها (الاستراتيجية السياسة والتنظيمية ) التى كتبها فى أغوار الاردن وقدمها للمؤتمر الوطنى الثانى عام 1969 وكتاب (مهمات المرحلة ) المؤتمر الوطنى الثالث فى لبنان عام 1972 إرث فكرى نضالى ملهم ومرشد. كان الحكيم جورج حبش يتمتع بأخلاق إنسانية راقية متواضع لا يحب الظهور كان يبتعد عن المشهدية حتى فى اجتماعاته كان يتفادى الجلوس على رأس الطاولة كان يتحدث بعد غير ه يتحلى بكاريزما من طراز خاص استثناءية تجمع بين التواضع وتفولذ المو قف كان يعمل بصمت بعيدا عن الأضواء والمقابلات لكنه كان رجل المهمات الصعبة ، كان يتحلى بعذوبة اللسان وطيبة القلب لم يعرف الكسل والتراجع كان مفعما بالحيوية والطاقة الإيجابية المحفزة الملهمة قاءد من طراز فريد صلب مبدئي متصالحا مع ذاته لم تهزه او تغير قناعاته التغيرات الكبرى دوليا وعربيا واقليميا.
كان تربطه علاقة خاصة وفريدة مع الجماهير انخرط وسطها مدافعا عنها لم تفصله عنها اى موانع او سدودرفض الانقسام حارب سياسة التنازلات المجانية فى مراحل ومحطات مختلفة لكنه كان حكيما فى معارضته لم يكن دمويا او انفصاليا بل من داخل البيت الجامع (منظمة التحرير الفلسطينية) مسترشدا بقانون الوحدة والصراع،،اجزم انه أعطى لليسارزخما وحضورها فاعلا ووازنا ،نسج الكثير من العلاقات مع قوى التحرر العربية والعالمية.
كان مخلصا لمبادءه حتى النهاية رفض اى حلول تلتف على حق العودة فرفض العودة من بوابة ومعبر اوسلو كان استثنائيا عندما تنازل عن منصبه القيادى الرسمى معطيا مساحة للتجديد وضخ الدماء فى شرايين الحزب .
غادرنا الحكيم بجسده وترك فينا الايمان المطلق بالفكرة والانحياز الكامل لقضية شعبنا سيبقى الحكيم البوصلة والضمير الحى وسيبقى الحاضر والمؤثر بما ترك تخلده صفحات التاريخ.