أمد / رام الله : تتساءل وزارة الخارجية عن أسباب ودلالات وتداعيات هذا التغييب المقصود للقضية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي والاستيطان في أرض دولة فلسطين، ونظام الفصل العنصري(الابرتهايد) المفروض بالقوة على الفلسطينين عن برامج الاحزاب الاسرائيلية الرئيسية في الإنتخابات الحالية؟! تلاحظ الوزارة أن الحملة الانتخابية تجري كحفلة تنكرية (هلوين) تتسابق فيها الاحزاب على وضع الاقنعة كلما تعلق الامر بإحتلال إسرائيل للوطن الفلسطيني ومواطنيه العرب، وتؤكد الوزارة على أن هذا التهميش المتعمد للحقوق الفلسطينية هو إستغلال سلبي للحالة في فلسطين، بل واستخدامها كطعم ومصدر للتحريض والتصعيد والتوتير من أجل الحصول على أصوات اليمين، واليمين المتطرف، والمستوطنين.
من الواضح أن الإحتلال قد تغلغل في الوعي الجماعي لهذه الاحزاب التي تسعى للحفاظ على الوضع الراهن، وأن السنوات الست الاخيرة من حكم اليمين قد دفعت الاسرائيلين للانعزال المتعمد عن قضية الشعب الفلسطيني ومعاناته، خاصة ما يتعلق بتداعيات العديد من القوانين العنصرية التي سنها الكنيست الاسرائيلي لتأطير العنصرية ونظام الفصل العنصري في فلسطين. تنظر الوزارة بخطورة بالغة لهذا التجاهل الاسرائيلي المتعمد للحقوق الوطنية الفلسطينية، الذي ينطبق أفقياً وعمودياً على المستويات القيادية في إسرائيل، والذي عبر عنه بصدق تجاهل نتنياهو للاحتلال والاستيطان في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي. وتتمثل الخطورة في كون هذه الأحزاب الاسرئيلية هي التي ستُشكل الحكومة الائتلافية القادمة في إسرائيل، الامر الذي سينعكس بمزيد من التهميش والتجاهل للقضية الفلسطينية في سياساتها واستراتيجاتها وقوانينها وإجراءاتها وقرارتها، فالاحزاب التي لا تولي في برامجها الانتخابية إهتماما بكون إسرائيل تحتل شعباً آخر بالقوة، لن تولي هذه القضية إهتماماً يُذكر بعد فوزها في الإنتخابات.
تدعو وزارة الخارجية المجتمع الدولي، خاصةً الدول التي تطالب القيادة الفلسطينية الإنتظار لما بعد الإنتخابات من أجل تفعيل الملف، بإستيعاب هذه الإشكالية والمشكلة الكبيرة، والتصرف على أساسها. إذ كيف يعقل لأحزاب تتجاهل عن سبق إصرار وتعمد الوضع المأساوي في فلسطين، والناتج عن إحتلال إسرائيل لأرض دولة فلسطين والإستيطان فيها، وتهويد أجزاء واسعة منها، أن تقوم بتفعيل هذا الملف، والعودة للمفاوضات على أسس الشرعية الدولية وتطبيق حل الدولتين؟
وفي ضوء ذلك، تطالب الوزارة الدول كافة بالإسراع في الإعتراف بدولة فلسطين، والعمل على قبول عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، وإعتماد قرار أممي في مجلس الأمن لإنهاء الإحتلال في مدة زمنية معينة كما جاء في مشروع القرار الفلسطيني العربي.