أمد/ رام الله : إن مفهوم "الممارسات أحادية الجانب" التي لم تتوقف إسرائيل عن القيام بها، لا يعبر كفاية عن جسامة وثقل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ووطنه وممتلكاته، فهي دولة تحتل بالقوة أرض شعب آخر، وتمارس عليه كافة أشكال العنف والقهر الجماعي ، وتحرمه من العيش بكرامة أسوة بشعوب المعمورة، وتقوم باعتقاله في وطنه، وتدمر مقومات وجوده الإنساني والوطني، وتنكر عليه الحياة بكرامة في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. إن دولة الاحتلال لم تتوقف يوما عن الاستيطان، وبناء الجدران، وهدم المنازل وطرد الفلسطينيين من بيوتهم ومدنهم خاصة من القدس، وتصادر أراضيهم، وتطارد مصادر رزقهم، وتغتال أبناءهم وتزج بهم في السجون وتقصفهم بالطائرات، وتحرق دور عبادتهم وتسيطر عليها ... إلخ. هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية هدفها ضرب الوجود الفلسطيني على أرضه، وهي مستمرة منذ اليوم الأول للاحتلال.
أمام ذلك، واجهت دولة فلسطين هذه الإجراءات بمزيد من الصمود وتعزيز مقوماته بشكل يومي للرد على ما تقوم به إسرائيل على المستوى الميداني. وما تم اتخاذه من قرار الإنضمام ل "15" اتفاقية ومعاهدة دولية، إنما جاء كرد فعل على فعل إسرائيلي رسمي أتخذ عن سبق إصرار، حيث تنصل الجانب الإسرائيلي من تعهداته للإدارة الأمريكية بالإفراج عن الدفعة الرابعة للأسرى الفلسطينيين المعتقلين ما قبل أوسلو. فالجانب الفلسطيني أخذ هذه الخطوة بعد قرار إسرائيل بتحدي الإدارة الأمريكية ورفضها الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، ولو أفرجت إسرائيل عن الدفعة الرابعة والتزمت بتعهداتها لوفرت علينا هذه الأزمة المفتعلة.
لن تنطل على المجتمع الدولي إدعاءات الجانب الإسرائيلي بأن الخطوة الفلسطينية هي أحادية الجانب فالوقائع تكذب ذلك الإدعاء، إضافة لما تؤكده دوما المنظمات الدولية بأن انتهاكات وممارسات دولة الاحتلال ضد شعبنا ترتقي إلى جرائم حرب حقيقية.
إن الوزارة إذ تدين منطق التهديد الإسرائيلي والسيل المتزايد من الوعيد بالانتقام من شعبنا وقيادته، فإنها تنصح المسؤولين الإسرائيليين بالتوقف عن استخدام هذا المنهج في التعاطي مع قضايا شعبنا، لأنه سيقضي على أي فرصة لإستئناف المفاوضات بين الجانبين، وقد يدفع الطرف الفلسطيني إلى اتخاذ المزيد من الخطوات نحو ما هو أبعد من الإنضمام ل "15" اتفاقية ومعاهدة دولية.