تاريخ النشر: 2016-06-24 | 18:35
تاريخ النشر: 2016-06-24 | 18:35
أمد/ ابو ظبي: كتب الصحفي مفتاح شعيب في جريدة "الخليج" الإماراتية اليوم الجمعة، مقالا حول حركة الرئيس محمود عباس السياسية وجاء فيه:
سعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أمام البرلمان الأوروبي إلى التذكير بالمجزرة التاريخية التي تعرض لها شعبه في القرن العشرين ولا تزال مستمرة، مطالباً بإنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق المغتصبة إلى أصحابها، في محاولة لوضع النواب الأوروبيين أمام هذه الوضعية والدفع بقوتهم المعنوية في بلدانهم من أجل الضغط على كيان الاحتلال وكسب الدعم للفلسطينيين.
لقد شرع عباس منذ أسابيع حملة دبلوماسية يقودها بنفسه لكسب الدعم للقضية الفلسطينية، والعمل على إعادة دفعها إلى دائرة الاهتمام الدولي بعدما تراجعت أولويتها من بين أزمات العالم المستجدة خلال السنوات الأخيرة. وقد بدا الرئيس الفلسطيني كأنه لم يعد بيده من سلاح غير التجوال على العواصم العربية والعالمية للتعريف بما وصلت إليه مأساة الشعب الفلسطيني، تحت وطأة التهويد والاستيطان والقتل العمد للأبرياء في المدن المحتلة، وهي جرائم مستمرة، ولن تتوقف بالخطابات، أو ببيانات الشجب والاستنكار المتناثرة من هنا وهناك.
وما تفعله السلطة الفلسطينية ورئيسها، من تحركات دبلوماسية أمر مطلوب ولا أحد يحتج عليه، لكن هناك شعور بعدم جدوى هذه السياسة إذا كان البيت الفلسطييني متصدعاً، ولا يجتمع فيه أبناؤه جميعاً على مائدة واحدة تسمى وحدة وطنية، أو مشروع توافق وطني، لا يستثني فصيلاً، أو جبهة، أو حركة من مكونات الشعب وقواه الحية.
قبل أشهر قليلة، دبت حالة من التفاؤل بإمكانية تجاوز الخلاف الفلسطيني بين حركتي «فتح» و«حماس»، وتوالت تقارير عن لقاءات تهيئ لتشكيل حكومة موحدة. وقال البعض إن الفلسطينيين اهتدوا إلى سواء السبيل، وسيغسلون عار الانقسام باتفاق تاريخي، بيد أن تلك الأحلام وئدت في المهد ولم تتحقق، وها هو شهر رمضان الكريم يكاد ينقضي ولم تظهر خطوة جدية لحل الخلافات بين الحركتين الفلسطينيتين، على عكس ما توقعت بعض الأصوات الخيرة قبل فترة.
في حديثه أمام النواب الأوروبيين طرح الرئيس عباس سؤالاً مفاده «ألم يحن الوقت لإنهاء الاحتلال؟»، وهو سؤال مشروع ومطلوب الرد عليه، وقد يفتقد. وبداية الإجابة تبدأ من ترتيب البيت الفلسطيني ومعالجة الخلافات القائمة، وتحكيم الضمير الوطني والإنساني في حسمها، وتوحيد الرؤية الفلسطينية إزاء مشروع السلطة والمقاومة واستقلال القرار الفلسطيني ومستقبل القضية.
وطالما لم تتوفر هذه الشروط فلن يستطيع الفلسطينيون فعل شيء لمواجهة الاحتلال ومخططاته.
ويكفي التذكير بأن ما التهمه الاستيطان والتهويد في السنوات العشر الأخيرة، وهي عمر فترة الانقسام بين الضفة وغزة، فاق بمرات ما كان قبل ذلك.
ومن المفارقة أنه في الوقت الذي يميل فيه الكيان إلى اليمين والتطرف، وتتولى إدارته حكومات لا تؤمن بأن هناك شعباً فلسطينياً أصلاً، يميل فيه المشهد الفلسطيني إلى تعميق الانقسام الراهن، ويتجه إلى التفويت في كل مقومات المقاومة والمواجهة.
وتكريس هذا الاتجاه يمثل تخلياً عن المهمة الأصيلة للشعب الفلسطيني، وهي مقارعة الاحتلال والتمرد على مشروعه الصهيوني بجميع السبل الإمكانات المتاحة، وهذا هو الشيء الذي يفتقده الرئيس، والفصائل الفلسطينية كافة، أما ما عدا ذلك فهو تفريط في فلسطين، وإن كانت النوايا غير ذلك.