تاريخ النشر: 2016-04-23 | 15:26
تاريخ النشر: 2016-04-23 | 15:26
طالعتنا وسائل الاعلام بتصريحات مختلفة للقيادة الفلسطينية حول اجراءات ستتخذ للاستغناء عن الشيكل الاسرائيلي كعملة تداول وبعيدا عن ما يراد لهذا التصريح ان يكون ورقة ضغط سياسية يبرز التساؤل ما هي خيارات التبادل المتاحة كبديل لشيكل الاسرائيلي وما هي الجدوي الاقتصادية لذلك ؟؟ وهل لها اثر علي حياة السكان في ظل وضع الاقتصاد الفلسطيني الحالي ؟؟
واذا حللنا الخيارات المتاحة امام القيادة لتفيذ ذلك سنجد انفسنا امام ثلاثة خيارات وجميعهم كمن يدخل حقل ألغام وتتمثل هذه الخيارات بما يلي :
1. اصدار عملة وطنية
2. استخدام الدينار الاردني كعملة للتداول
3. دولرة الاقتصاد الفلسطيني
1- العملة الوطنية :
عملية إصدار العملة الفلسطينية ليس مجرد طباعة الأوراق النقدية وإجبار المواطنين التعامل معها، لكنها عملية تحتاج الي مقومات وبدون توفرها على أسس سياسية واقتصادية واضحة المعالم، سيكون اصدار العملة الوطنية كارثة اقتصادية تعصف بما تبقي من حياه لدي الفلسطيني ، وهذه المقومات عديدة نختصر منها علي سبيل المثال لا الحصر مايلي:
•بسط السيادة الوطنية على جميع الأراضي الفلسطينية، بما يحقق لها السيطرة على المعابر، ويعطيها الحق في إقامة علاقتها الخارجية بحرية وبشكل مستقل حسب السياسة العامة للدولة.
•تعزيز القاعدة الإنتاجية، وحرية اتخاذ القرارات الاقتصادية المختلفة وخصوصاً المتعلقة بالتجارة الخارجية، ومن ثم زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الفلسطيني، سيؤدي زيادة الصادرات وبالتالي زيادة الطلب على النقد الوطني مقارنة بالطلب على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات الفلسطينية من السلع والخدمات من الدول المختلفة، سينعكس بالايجاب علي الميزان التجاري .
• سلطة نقد لها السيادة و ذات استقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية بحيث لا يتم التحكم في كمية النقد المصدر حسب رغبة أو حاجة الحكومة، او بعبارة اخري يكون يد الحكومة مكبلة في طبع النقود .
وبالتالي ان اصدار عملة وطنية فلسطينية في الوقت القريب و في ظل غياب كامل للمقومات السابقة وغيرها من مقومات سيكون كارثة اقتصادية تعصف بما تبقي من مؤسسات وطنية فلسطينية وستنعكس بالسلب علي حياة الفلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية وبالتالي فقبل ان تفكر السلطة باصدار عملة وطنية يجب عليها تعزيز المؤسسات الفلسطينية واعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني ....الخ .
2- استخدام الدينار الاردني كعملة للتداول:
اختيار الدينار الاردني كعملة تداول وحيدة قانونية في مناطق السلطة الفلسطينية مع ترتيبات نقدية مع الاردن فيما يتعلق بالسياسة النقدية والاشراف علي تداول العملة الاردنية مع سحب كامل للشيكل من السوق الفلسطيني يعتبر خيار صعبا ويحاط بالعديد من القضايا ابرزها :
• يتطلب قيام وحدة نقدية بين البلدين ، وهذه الوحدة لها شروط ومقومات ومحددات غير متحقق فعليا علي الارض .
• استخدام النقد الاردني كعملة تداول سيكون علي حساب العلاقات التجارية والاقتصادية مع اسرائيل وبالتالي يجب فصل العلاقة الاقتصادية مع اسرائيل وابرز معالم الفصل ستتمثل فيما يلي :ايرادات الجمارك والرسوم التي تجبي من خلال اسرائيل ، عائدات العمالة في الاقتصاد الاسرائيلي ، حركة التجارة الخارجية مع اسرائيل والتي تستوفي بالشيكل بكميات كبيرة يصعب تحويلها لعملات اجنبية في ظل الاعتماد علي الدينار الاردني .
•الغاء اتفاقية باريس الاقتصادية والتي تكبل الاقتصاد الفلسطيني وتكبل صانع القرار ايضا فهل نمتلك تلك القوة والارادة لذلك ؟
•ان تكون المسؤلية الكاملة لدي الجانب الفلسطيني في التحكم بحركة المعابر التجارية
3- دولرة الاقتصاد الفلسطيني
يقصد به اعتماد الدولار الامريكي كعملة تداول رئيسة في تسيير جميع المعاملات التجارية الجارية والاجلة لمواطنين عوضا عن اصدار عملتهم المحلية . ويعتبر هذا الخيار في غاية الصعوبة ويعود ذلك للاسباب التالية :
• عدم قدرة سلطة النقد في التاثير علي عرض النقود وسعر الفائدة
• اعتماد عملة صعبة كعملة تداول رئيسية تتطلب اقتصادا قويا ذا قدرة تنافسية وتصديرية وتحقيق علي الاقل توازن في ميزان المدفوعات لتوفير السيولة من الدولار بشكل طبيعي .
• عدم القدرة علي توفير كميات الدولار اللازمة لتحل محل العملات المتداولة
• طبيعة العلاقة مع اسرائيل تحد من امكانية توفير اي دولار لان الطلب علي الشيكل في اراضي السلطة الفلسطينية اعلي باضعاف من العرض عليه .
اخيرا :
في ظل الضعف الذي اصاب الاقتصاد الفلسطيني والانقسام الفلسطيني ومع الغطرسة الاسرائلية وتحكمها بالمعابر وحركة التجارة وبكمية النقود المتداولة ....الخ الحل الامثل والاجدي اقتصاديا في اعتقادي هو ان تبقي الترتيبات النقدية الحالية كما هي والتحرك نحو اصلاح المؤسسات الوطنية والاستثمار الجدي في الانسان الفلسطيني ومحاولة تحقيق وحدة سياسية و وطنية وتشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي في الاراضي الفلسطينية والغاء اتفاقية باريس الاقتصادية او علي اقل تقدير الضغط علي اسرائيل بتطبيق جميع بنودها وليس الانتقائية من طرف اسرائيل في تطبيقها ومن ثم البدء باخد خطوات تتعلق بعملة التداول داخل الاراضي الفلسطينية .