الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخيول العربية.. سروج بلا فرسان: في زمن استُبدلت فيه القيم بالشعارات.

الخيول العربية.. سروج بلا فرسان: في زمن استُبدلت فيه القيم بالشعارات.

تاريخ النشر: 2026-01-03 | 20:45

في ساحة صامتة، يقف جواد عربي أصيل، سَرجُه فارغ، وعيناه تنظران إلى أفقٍ لا يبدو عليه أثر لصاحبٍ ينتظره. هذا المشهد ليس مجرد صورةً عابرة، بل هو استعارة كاشفة لواقعنا الإنساني الحاضر؛ واقعٍ أصبحت فيه الخيول – رمز الأصالة والوفاء – أكثر وفاءً من فرسان العصر الحديث.
إننا نعيش في زمنٍ تُختزل فيه العُروبة والكرم والفروسية إلى "هاشتاغات" تُغرّد وتُنسى، بينما تتحول القيم التي تشكلت عليها حضاراتنا إلى أطيافٍ في متحف الذاكرة. تسارع التحوّلات لم يأتِ بالحداثة فقط، بل جرف معه المعايير الثابتة، لتصبح المفاهيم الأصيلة لغاتٍ ميتةً نتغنى بها في المحافل، لكننا نتخلى عنها عند أول مفترق مصلحة.
المفارقة الكبرى تكمن في أن الخيول العربية، بتكوينها البيولوجي الثابت، ما زالت تحمل في جيناتها نفس الشجاعة والصلابة والوفاء الذي عُرفت به عبر آلاف السنين. بينما الإنسان، الذي منحته الحضارة العقل والاختيار، أصبح يتنازل عن جوهره الأخلاقي بسهولة مُذهلة. لقد تخلّى فرسان هذا الزمن عن المعنى الحقيقي للفروسية: الوقوف عند المبدأ عندما يتخلى الجميع، والثبات على العهد عندما يصبح الوفاء تكلفة، والصدق عندما يكون الكذب هو العملة السائدة.
لم يعد الأمر مجرد تغيّر في العادات، بل هو اختراق للجوهر. فالخيانة اليوم تُبرَّر تحت مسمّى "الواقعية"، والانتهازية تُقدّم على أنها "ذكاء عملي"، والتنازل عن المبادئ يوصف بـ"المرونة". وفي المقابل، يُتَّهم الثابتون بالجمود، ويُوصَف الصادقون بالسذاجة، ويُحاصَر الوفاء بشبهات المصلحة. لقد تم تسليع القيم، وتحويلها من سلوك ذاتي إلى أداء مسرحي يُقاس بعدد الإعجابات والتعليقات.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا استطاعت الخيول الحفاظ على أصالتها بينما فشلنا نحن؟
الإجابة ربما تكمن في أن الخيول لم تتعلم فن المساومة على الجوهر. فهي لم تفقد فرسانها لأنهم سقطوا في ميدان الشرف، بل لأن كثيرين منهم فضّلوا النزول اختياراً، وارتضوا السلامة الشخصية على شرف المواجهة. الخيول ما تزال على أهبة الاستعداد، تَركض بنفس القوة، وتحت نفس الشمس، لكنها تجد أن السُّروج خاوية، والرايات مهترئة، والأيدي التي كانت تحملها أصبحت مشغولة بصفقاتٍ أخرى.
إن ما نواجهه اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو زلزال أخلاقي يهزّ أساسات المجتمع الإنساني. حين يصبح الصدق مخاطرة، والوفاء عبئاً، والمبدأ عقبة في طريق الترقّي، فإننا لا نفقد القيم فحسب، بل نفقد مبرر وجودنا ككائنات تحمل مسؤولية الخلافة على هذه الأرض. عندها لا يعود السؤال التقليدي: "أين الفرسان؟"، بل يتحول إلى تساؤل وجودي أكثر مرارة: "هل ما زلنا نؤمن بأن الفروسية – كموقف أخلاقي – ضرورة، أم أنها أصبحت رفاهية تاريخية يمكن الاستغناء عنها؟".
ربما يكون هذا المشهد المؤلم هو الدفعة التي نحتاجها لاستعادة الوعي. فالأصالة لا تُسترد بخطبٍ رنّانة، والوفاء لا يُثبت ببياناتٍ رسمية. الأصالة تُمارس في الغرف المغلقة عندما لا يراك أحد، والوفاء يُظهر حقيقته عند الغدر لا عند الوفاق. البطولة الحقيقية لم تعد في رفع السيف، بل في رفض المساومة على الكرامة، والحفاظ على النقاء الداخلي في عالمٍ يبيع كل شيء.
حتى يأتي اليوم الذي نستعيد فيه وعينا الجمعي، ستظل الخيول العربية واقفةً في ساحات الصمت، تذكّرنا – بوجودها الأصيل – بأننا كنا يومًا نملك معنى، وأن هذا المعنى لم يكن أسطورة، بل كان خيارًا. وأن السروج لن تظل فارغة إلى الأبد، طالما بقي في النفوس ذرة إيمان بأن بعض القيم تُركَب... ولا تُباع.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو "الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط