تاريخ النشر: 2019-04-22 | 15:31
تاريخ النشر: 2019-04-22 | 15:31
مقالي اليوم سيتحدث بطريقة مختلفة تماماً عما سبق ذكره في مقالات كثيرة، قدمت خلالها شرحاً مطولاً عن العمل الدبلوماسي الفلسطيني وسلبيات السفارات الفلسطينية، وهي هائلة نتيجة الظروف المتداخلة حولها والتدخلات الكبيرة ما بين وزارة الخارجية الفلسطينية ودور الصندوق القومي الذي يتبوأ إدارته شخصية مشبوهة والقلة من الافراد المأجورين، وبعض الشخصيات الفلسطينية النافذة، فيها لمنع إستقلاليتها وإغراقها في التجاذبات القائمة سواء كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد، ودورها المتأرجح بين العمل الوطني المأمول والعمل المشبوه المتبع.
في هذا السياق إتهمني البعض في حينه بأن كلماتي تلك كانت نابعة من حالة غضب شخصية أو بأنها كانت تتساوق مع نهج يستهدف سلطة الرئيس محمود عباس التي بات مشكوكاً بشرعيتها ودورها الوطني عملياً حيث أنها لم تقدم للشعب الفلسطيني سوى المأسي والأوجاع والظلم والقهر وضياع الأرض وتفتيت الوطن.
وهنا لا بد من التأكيد على أن هذه الأراء لم تكن يوماً تضيرني بالمطلق أو تزعجني لأن الدقة كانت تجافيها، لا بل هي كانت على الدوام حافزٌ لتشجيعي على المضي قدماً في السير في طريق البحث عن الحقيقة مهما كلف الثمن لتقديمها للقارئ الكريم مجردة بدون رتوش، وقد أثبتت الأيام صحة ما ذهبت إليه وحذرت منه طوال سنوات، خط فيها قلمي الكثير من الحقائق حول الأمور السياسية الحساسة لا بل كنت سباقاً بذلك.
وهأنذا اليوم أعود من جديد بهذا المقال بعد إنقطاع عن الكتابة لمدة عدة أشهر ظن البعض خلالها أنه قد إبتلعني أو حيدني أو لربما الهاني بأكاذيبه المتسلسلة ليضمن صمتي أو هدوئي، ولكني أثرت فيها ترقب الأحداث عن كثب ومتابعتها سواء كانت صغيرة أم كبيرة، كما أنني فضلت أن أبقى بعيداً عن قذائف قناصة التشهير الخسيسة التي سرعان ما كانت تسخر كلماتي لمصلحتها الذاتية أو لمصلحة أجندتها الوقحة، هذا عوضاً عن أن الكثيرين وجدوا في كلماتي سيفاً مسلطاً على رقبة منظومة بأكملها فيها الحبيب وفيها الصديق وفيها الأخ وفيها الخصم لا بل فيها العدو، ولكن في النهاية تيقنت من أن الضمير وحده هو الحكم في ظل هذا العبث القائم وهذه الفوضى السلوكية الغريبة التي خلقت هذا الوضع المزري الذي إستهدف مقدرات شعب بأكمله وإستباح آماله وتطلعاته وأحلامه المشروعة قصداً ومع سبق الإصرار والترصد كجريمة إنسانية غير مسبوقة.
لذلك نعود اليوم من جديد لنسلط الضوء على شخصية وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في سطور تلخص دوره المشبوه كاملاً ، وهو الشخصية المثيرة للجدل الذي يصفها زملائه في الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بأنه في الحقيقة رجل غير سوي ولا يصلح لمسح بلاط حمامات نتيجة شخصيته الحادة والصدامية والوصولية والكاذبة، ولكن الرئيس محمود عباس الذي يشغل كل همه أن يكون هناك فوضى فكرية وسلوكية تضمن له البقاء وتتلقى عنه ضربات النقد والرفض العارم لنهجه ، هو من جعل منه وزيراً لأهم وزارة في العمل السياسي الفلسطيني، لأنه يجيد الولاء الأعمى في متابعة المصالح الخاصة والإستفادة من ذلك لحسابه الشخصي، إلى جانب أنه يقبل أن يكون بوقاً في الأوقات الصعبة والحرجة التي يختبئ فيها الجميع ويخشون صدور أي كلمة أو تصريح منسوب إليهم حتى لا يتورطوا أمام شعبهم ويصبحوا هدفاً لسهام النقد الوطني.
لم يكتفي بذلك، بل الحقيقة تقول بأنه قَبِلَ بأن يقوم بدور الكومبارس في الملفات الكبيرة وهو لا يتمتع فيها بأي صلاحية سوى تُذكر سوى أنه ساعي بريد فقط لا غير، هذا الأحمق الذي جلبته الصدفة قبيل إثنتي عشرة عاماً لتضعه وزيراً للإعلام ومن ثم وزيراً للخارجية إستطاع أن يطيح خلالها بكل خصومه بجدارة، متسلحاً بذلك بثقة رئيس يسير كطرزان في الغابة لا يهمه أحد سوى مصالحه الشخصية ويستخدم مهارته في بيع الأكاذيب ونسج الأوهام وحبك الآمال المزيفة، رئيس إستباح كل الهامات وجعل من الكبار صغاراً، لا بل داس على كرامتهم بدون رحمة، وجعل من الصغار والصعاليك أصحاب قوة ونفوذ.
هذا الرئيس هو نفسه الذي جوع الأطفال وحرمهم من الداوء وأقفل البيوت العامرة وصادر أحلام الشباب وقتل فيهم روح الأمل، وتبجح بتعميق الإنقسام ولا زال يهاذي وهو يطالب متسولاً بالمزيد من الأموال لصالح خزينته ضارباً بعرض الحائط حاجيات أبناء شعبه وآلامهم وأوجاعهم لا بل وحقوقهم.
اليوم يعود علينا بتحدٍ آخر وكأننا عبيد، لنتحدث عن إنتكاسة جديدة في العمل الدبلوماسي الفلسطيني حيث أصر الرئيس محمود عباس على عودة رياض المالكي من جديد كوزير للخارجية الفلسطينية وهو يعلم علم اليقين بأن هناك إجماع وطني على رفضه حتى من كل أركان منظومته، في حين أنه أغمض عينيه عن رفض إعادة شيخه ومفتيه محمود الهباش ، فلماذا إذاً كانت هذه الإزدواجية ولماذا طأطئ الرئيس عباس رأسه في واحدة ورفع سيفه في واحدة أخرى؟!.
بدون الدخول بالتفاصيل حول ذلك ، هو يعلم يقيناً بأن لعبة الشطرنج القديمة التي إتبعها طوال سنوات حكمه وإستطاع خلالها أن يخدع شعبه ويحافظ على حكمه لم تعد تنفع في العهد الجديد، وأن هناك متطلبات لابد عليه أن يقدمها لمن وقفوا إلى جانبه ليحافظوا على إستمرار حكمه، حتى يطمئن بأن غداً بعد رحيله لن يتم فتح ملفات الحساب التي يصعب على شبعنا الفلسطيني تقبلها!.
لذلك وجد أنه من الأفضل له بأن يضحي بواحد يستطيع أن يستنفذ طاقاته في الصراخ أمام المآذن وهو عدو لنفسه قبل أن يفتح له بوابة الرحيل ليكون هذا الساذج هو الضحية، وتمسك بالغبي الآخر ليستخدمه كالحذاء مع باقي القاذورات المطلوبة بدون أن تتسخ يداه، فدفع به ليطلب لقاء نتنياهو بدون شروط كان قد وضعها ويتغني بتمسكه بها قبل أشهر قليلة لا بل كان يتحدث عنها بتحدٍ لعدم إتمام هذا اللقاء إلا بعد تنفيذها، ولكنه قبل أيام كان صغيراً في تراجعه وهو يتسول اللقاء كما يفعل على الدوام!.
كما أن الحقيقة تقول بأن المالكي الذي عُرف عنه بأنه حول وزارته إلى مرتع للجميلات والمشبوهين والمشبوهات ، إستثمر وضعه كوزير للخارجية بمنح درجات وظيفية بدون وجه حق لكل من يمنحه مقابل ذلك سواء كان أراضٍ أو تطويبها خاصة في منطقتي دير أبو مشعل وبيت ريما ولربما غيرهما !، أو تقديم خدمات أسرية وغير ذلك، قد عاد لوزارة الخارجية من جديد مفروضاً لا مقبولاً، وقد قررت العديد من دول أميركا اللاتينية نقل سفاراتها للقدس وهي القارة التي لا زال يقوم بزيارتها على الدوام طوال العام، فهل كانت زياراته مهمات وطنية أم أنها زيارات بيزنس ومتابعة أمور من هذا القبيل وغيرها من السلوكيات التي تندرج تحت مسمى الفضائح الشخصية التي نترفع عن ذكرها في هذا المقام حرصاً منا علي مشاعر أسرته وتماسكها!، إنتظاراً لمرحلة الرحيل المحتوم الذي طال إنتظارها؟، وكيف سيتم محاسبته حينها على هذه الإخفاقات الدبلوماسية من جهة ومن جهة أخرى ما الذي سيتم فعله إن أثبت المستقبل بأنه كان يستخدم المال العام ويهدره لحساب مصالحه الشخصية وإدراة مصالح لمتنفذين في السلطة الفلسطينية ومصالح من يعطون له المظلة الرسمية ليتحرك كيفما يشاء ووقتما يشاء وإلى أينما يشاء بعيداً عن الرقابة والمحاسبة؟!.
نحن اليوم طرحنا هذه الأسئلة لنعلق الجرس أمام المهتمين بالشأن الوطني وأصحاب الضمائر الحية للبحث في سلوكيات هذا المالكي الصغير مكانةً وابعادها من جهة وللبحث في أسباب بقائه كوزير للخارجية بالرغم من رفض ذلك من كل الأطر القيادية الوطنية من ناحية أخرى، لا بل وللبحث في الدور الحقيقي الذي قام بتحقيقه وما قدمه من خدمات جليلة على حساب القضية الوطنية بمجملها؟!، وبذلك ستتضح الأمور حول إن كانت الدبلوماسية الفلسطينية في عهده طعنة في خاصرة العمل الوطني الفلسطيني أم مسيرة في حقل ألغام؟!.
تنويه : لا أعتقد أنه تبقى هناك شئ أمام شعبنا ليبكي عليه ، لذلك ما عليه إلى أن يقتدي بما قام به السودانيين والجزائريين ويملأوا الشوراع بمئات الآلاف بسلمية وتصدح حناجرهم بكلمة واحدة وجامعة وهي "إرحل" وتنضم إلى أمالهم ومطالبهم قوافل أبنائهم وإخوانهم في المنظومة الأمنية لحمايتهم ولتحقيق مطلبهم "إرحل" وليس لقمعهم أو التصادم معهم! ، غير ذلك عليهم الإلتزام والقبول بما أتاهم أو سيأتيهم لاحقا سواء قبلوا أو لم يقبلوا لأن من يحني ظهره مرة سيقبل بأن يُركَبَ ظهره على الدوام!.