تاريخ النشر: 2016-03-16 | 08:47
تاريخ النشر: 2016-03-16 | 08:47
بدون توقعات مسبقة أعلنت روسيا عن انتهاء عمليات قواتها في سوريا دون طرح أى مبررات لهذه الخطوة اصاب البيت الابيض بالحيرة والذهول وهذا ما اكده الناطق باسم البيت الأبيض بعدم قدرته على تقديم تفسيرات مما دفع الكثيرين بالتحليل في عدة اتجاهات، ولكن المتابع للأزمة السورية والتدخلات الدولية اللامتناهية فيها؛ يعى تماماً أن الدب الروسى لن يترك سوريا التى تمثل بوابة عودته إلى المنطقة وتشكل ساحة لاستعراض قوته وامكانياته العسكرية، ولن يتركها مرة أخرى للولايات المتحدة لكى تصيغ الحلول حسب رؤيتها ومصالح حلفائها، ولكن ما جرى كان بالتوافق مع بشار الأسد الذى تأكد التقارير الاستخبارتية الروسية أن سقوط الأسد عسكرياً أصبح مستحيلاً بعد العمليات العسكرية التى قامت بها القوات الروسية ضد المعارضة السورية خاصة أن سلاح الجو الروسى شكل نقلة نوعية في التقدم على المعارضة السورية، وقد استعاد النظم السوري زمام المبادرة ومنع تقدم مسلحى المعارضة واستعاد أكثر من 30%من الأراضى التى كان يسيطر عليها تنظيم داعش، وكما يؤكد الروس أنهم أوفوا لايران التزامهم بمساندة الأسد ومنع سقوطه وكبحوا جماح السعودية التى أصبحت تعانى من أزمات مالية بسبب تدخلها في سوريا واليمن.
إضافة إلى ذلك الروس هم من عملوا جاهدين لترتيب مفاوضات جنيف والانسحاب يأتى ضمن مبادرة حسن نوايا لاتمام التوافق بين المختلفين ولتحقيق تسوية سلمية تحافظ على النظام وترضى المعارضة بعيدا عن ضغط السلاح، وذهب إليها رجال النظام أقوياء غير خائفين من السقوط أو التنازل كما الأنظمة العربية الأخرى، والأهم أن القاعدتين الروسيتين في كل من حميميم (الجوية)وطرطوس(البحرية) باقيتان وستبقى قوة لحمياتهما، وقد صرحت لجنة الدفاع والامن في المجلس الفيدرالى الرسمى أن العودة إلى روسيا تتم في غضون يوم واحد وبجاهزية تامة في حال تطلب الأمر ذلك .
ولا يخفى على أحد أن التدخل الروسى منع إقامة منطقة عازلة في روسيا وبالتالى حافظت روسيا على مؤسسات الدولة السورية الرسمية بما يحفظ لها مكانة هامة من المفاوضات والوجود في الداخل السورى، ولم يسمح بإضعاف نظام الأسد إلى حالة السقوط أو التخلى .
وموقف روسيا واضح من نتائج المفاوضات فنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف كان قد أعلن في مؤتمر صحفي يوم 29 فبراير/شباط الماضي، أنه "إذا تكللت المفاوضات والمشاورات بالاتفاق على فكرة موحدة بشأن خيار الفيدرالية كخيار يحافظ على سوريا موحدة وعلمانية ومستقلة وذات سيادة، فلا يمكن لأحد أن يعترض على ذلك. ولكن إذا تم اختيار نموذج آخر فنحن لن نعترض إذا كنا واثقين من أنه لم يكتب بإملاء من بعد آلاف الكيلومترات من سوريا، بل تم التوصل اليه خلال المفاوضات".
كل الخيارات مفتوحة، وفى ظل خطط روسيا على المدى القريب والبعيد لن تسقط ورقة سوريا دون جنى مكاسب سياسية ونزع مكانه للروس ومشاركتهم في رسم خارطة المنطقة السياسية ، والأحداث الجارية على أرض سوريا تؤكد أن لا أحد يريد حرباً عالمية ثالثة أو نزاعات اقليمية ودولية، والانسحاب خطوة اجرائية جاءت بعد اتمامها لمهمتها، وروسيا وحلفائها لن يتركوا الساحة السورية دون تحقيق أهدافهم المشتركة .
صلاتنا لسوريا بالسلام والأمن لسوريا .