الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدغمائية المعاصرة...من صلابة القناعات إلى انغلاق المجتمعات

الدغمائية المعاصرة...من صلابة القناعات إلى انغلاق المجتمعات

تاريخ النشر: 2026-03-30 | 12:45

الدغمائية ليست مجرد تمسك بالأفكار أو الدفاع عنها، بل هي نمط تفكير يقوم على اليقين المغلق والجمود؛ حيث تتحول القناعات إلى حقائق نهائية لا تقبل النقاش أو المراجعة. في هذا السياق، لا يُنظر إلى الاختلاف بوصفه عنصرًا طبيعيًا في التفكير الإنساني، بل كخطر يجب مقاومته أو إقصاؤه. وهنا تكمن خطورة الدغمائية: فهي لا تكتفي بتثبيت الفكرة، بل تعطل القدرة على التفكير خارجها، فتتحول الفكرة من وسيلة لفهم الواقع إلى سجن يمنع رؤيته.

انتشار الظاهرة من الفرد إلى المجتمع:
عندما تبقى الدغمائية في حدود الفرد، يمكن التعامل معها بوصفها سمة نفسية أو معرفية. لكن الإشكال يبدأ حين تتحول إلى نمط واسع داخل المجتمع، فتأخذ شكل ظاهرة متعززة؛ عندها لا يصبح الأمر مجرد أشخاص متصلبين فكريا، بل بيئة كاملة تشجع هذا التصلب وتعيد إنتاجه. وتتعزز هذه الظاهرة اليوم بفعل عدة عوامل متداخلة:
أولاً: الاستقطاب الحاد، حيث ينقسم المجتمع إلى معسكرات متقابلة، وكل طرف يرى نفسه ممثلًا للحقيقة الكاملة، مما يمحو المساحات المشتركة للحوار.
ثانياً: تأثير الفضاء الرقمي، الذي لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل بيئة تعيد تشكيل القناعات نفسها. يتحرك الفرد داخل غرف صدى ومغلقة من الآراء المتشابهة، فلا يواجه اختلافًا حقيقيًا، بل انعكاسًا مستمرًا لما يؤمن به. ومع الوقت، لا تتعرض أفكاره للاختبار بل للتكرار، فتكتسب صلابة زائفة تبدو وكأنها حقيقة راسخة، بينما هي في الواقع مجرد صدى متكرر.
ولا يتوقف الأمر عند البنية الرقمية ذاتها، بل يتجاوزها إلى طبيعة الخطاب الذي يُنتَج داخلها؛ حيث لم يعد الرأي تعبيرا حرا بقدر ما أصبح صناعة موجهة، تُعاد صياغتها وفق اعتبارات النفوذ والمصلحة. وهنا لا تنشأ الدغمائية من الداخل فقط، بل تُغذّى من الخارج بشكل منهجي.

القلق وآلية الدفاع النفسي:
إضافة إلى ذلك، لا يمكن فهم تصاعد الدغمائية دون التوقف عند علاقتها بالقلق؛ فالإنسان لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن الطمأنينة. وعندما يصبح العالم مضطربًا وغير قابل للتنبؤ، يتحول التعقيد إلى عبء نفسي لا يُحتمل. هنا لا تعود الدغمائية مجرد خيار فكري، بل تتحول إلى آلية دفاع، حيث يختار الفرد يقينا مبسطا على حساب واقع معقد. فالعقل القلق لا يحتمل الأسئلة المفتوحة، لأنه يرى فيها تهديدًا لا معرفة، ولذلك يفضّل الإجابات المغلقة حتى لو كانت زائفة. بهذا المعنى، لا تنمو الدغمائية من قوة التفكير، بل من الخوف منه.

تضخيم اليقين الزائف:
والمفارقة التي يصعب الاعتراف بها، أن الدغمائية ليست حكرًا على الآخرين كما يُتصور، بل كثيراً ما تُمارس داخل الخطابات التي تدّعي محاربتها. فبعض المثقفين، وهم ينتقدون الانغلاق، يقعون في شكل أكثر نعومة منه، حين يتعاملون مع أفكارهم بوصفها معياراً نهائياً للفهم. وهنا لا تختفي الدغمائية، بل تغيّر لغتها فقط، من يقين صريح إلى يقين متخفٍ خلف مفردات العقلانية. يضاف إلى ذلك من يشجع الضعيف وينفخه بـ العنتريات الفكرية، فيزداد شعوره بصوابه المطلق، لتصبح الدغمائية جزءاً من عملية اجتماعية متكررة تعيد إنتاج نفسها.
التوازن بين الانغلاق والانفتاح:
ان هذا التعزز لا يعني أن الدغمائية أصبحت قدرًا محتومًا. في المقابل، هناك اتجاه موازٍ يتمثل في اتساع الوصول إلى المعرفة، وظهور أصوات نقدية، وازدياد الوعي بأهمية التفكير المستقل. الصراع إذن ليس محسوما، بل هو قائم بين نزعتين: نزعة نحو الانغلاق واليقين السريع، وأخرى نحو الشك المنهجي والانفتاح وما يؤول إليه الواقع.

الخلاصة:
إن الدغمائية اليوم لم تعد مجرد سلوك فردي، بل ظاهرة تتغذى من الواقع وتعيد تشكيله في الوقت نفسه. وخطورتها لا تكمن فقط في الأفكار التي تنتجها، بل في الطريقة التي تُقصي بها التفكير نفسه. مواجهة هذه الظاهرة لا تكون برفض الأفكار، بل بإعادة الاعتبار للنقاش، وللشك بوصفه أداة للفهم لا تهديدًا له، والاعتراف بالواقع مهما كان سيئاً؛ فالحقيقة ليست محطة وصول نهائية، بل طريق يُعبد بالمراجعة المستمرة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط