تاريخ النشر: 2020-11-12 | 08:26
تاريخ النشر: 2020-11-12 | 08:26
الدكتور صائب عريقات يعرف بأنه " وطني فلسطيني " وأنه " ابن فلسطين التاريخية " وعرفه الكثيرون بأوصاف كثيرة من حيث مواقفه الشجاعة والجريئة .
لا يتردد عريقات أن يقول كلمته ويطلق رصاصته الوطنية ، غير عابئ بالذين يتصيدون له الكلمات . غنه يقدفها في وجوههم ، قوية وصادمة ، حين يصرح بأن فلسطين كلها للفلسطينيين ؛ وأنه لا مكان للاحتلال ، وأن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ، وأن المقاومة حق مشروع والتطبيع خيانة ، إلى آخر المفردات الوطنية التي وسعت الحالة الفلسطينية من يمنيها إلى يسارها لم يبق للدكتور صائب عريقات موقفا إلا وعبر عنه ، كلمة ومعني ورفض أن يجامل أو يساوم أو أن يكون في المنطقة الرمادية.
كلمته المشهورة الحاسمة حول حق الفلسطينيين في وطنهم ( إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وفق الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام ، لم يتردد في حسم موقفه من اتفاق أوسلو فقد دعا إلى إلغاء اتفاقية أوسلو ال، لأنها سبب التراجع الذي لحق بالقضية الفلسطينية ) . وأردف : واجهنا (إسرائيل ) بالسلام وانتهينا تحت أقدام الجيش والمستوطنين الذين داسوا مقدساتنا .
لقد وجه نداء لكل الفلسطينيين وحظهم على التمسك بفلسطين ومحاربة الاحتلال الصهيوني ، وحرضهم على الوقوف في وجه المخططات الصهيونية .
عرفناه عندما كان يدافع عن غزة بقوة ضد الحصار ويقاتل ضد الانقسام ويرفع صوته عن إلغاء العقوبات عن أهل غزة ، ظل كما كان ؛ مقاتلا صنديداً ودافع بقوة وشراسة عن مواقفه .
تجاوز الكلمات والتصريحات إلى أن يخوض غمار المبادرات الوطنية ، وسعى بجهد كبير إلى التواصل مع القوي السياسية ومحاولة نظم مواقفها وجمعها على كلمة سواء والخروج من حالة البعثرة الوطنية والخلاف المحتدم إلى مساحات التوافق والتنسيق ، وقدم أفكاراً ومقترحات ناضجة تنم عن وعي وفهم للحالة الفلسطينية .
لقد مثل الدكتور صائب عريقات أيقونة العمل الوطني ؛ الواضح والصريح ، ومثل المجموع الوطني بخالص وطنيته ومصداقيته ، ورفع الصوت عاليا أينما كان ، ولم يخف من هؤلاء المذبذبين الذين يميلون إلى أنصاف الحلول ، وهاجم الاحتلال بكل قوته ووصفه بالأوصاف التي يستحقها ، ولم يتردد في توجيه النقد للسلطة الفلسطينية واتفاق أوسلو والمسار السياسي برمته .
الدكتور صائب عريقات كنز وطني وذخر للشعب الفلسطيني ، ومن الشخصيات التي وضعت بصمتها على مسار التاريخ الفلسطيني ، ونجح أن يزرع الأمل في الثبات على الأرض وتحدي الاحتلال والدعوة إلى إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية .
سير الرجال تكتب بأعمالهم ومواقفهم ، والدكتور صائب عريقات سطر حياته بالمواقف الوطنية الصلبة ورسم طريق فلسطين واضحة جلية ، وميز الأعداء عن الأصدقاء ، ولم تعد أمامه المعادلة غامضة أو مبهمة ؛ بل فسرها وحللها حتى لا يكون عذر لمن يريد أن يبحث عن الحقيقة .
لقد سكنت فلسطين قلبه واستولت على مجامع تفكيره ، واستقر الوطن بين جوانحه ، وطارده هم التحرير أينما كان ، ورغم أن العالم أنصت له ولكلمته القوية ؛ إلا أنه لم يتردد في مهاجمة مواقف ترامب والغرب المنحازة للاحتلال ، ودعا أمريكا والدول الغربية إلى مراجعة مواقفها ودعم الفلسطينيين ، والخروج من مربع الصمت والسكوت على جرائم الاحتلال .
لقد حمل الدكتور صائب عريقات كلمته حيثما حل وارتحل وكان يردد كلمته ويتغنى بها ويصول بها ويجول وكانت كلماته تتردد في أصداء الوطن وخارج الوطن ، تدعو إلى تعزيز الانتماء للوطن ومحاربة الاحتلال والوقوف القوي ضد المشاريع المشبوهة ، ويحرص بصوته القوي دول العالم على عدم السكوت على جرائم الاحتلال .