تاريخ النشر: 2016-01-17 | 19:59
تاريخ النشر: 2016-01-17 | 19:59
ان المشروع الصهيوني الهادف لإقامة " دوله يهودية ديمقراطية " في فلسطين بمقوماته الثلاث الارض واليهودية والديمقراطية اصطدم بحقيقة ان هناك شعباً يعيش على هذه الارض وما زال ولن يتخلى عنها مهما ارتكبوا من مجازر وجرائم حرب بحقه . فبعد ما يقارب 70 عاماً وطرد الملايين وقتل الالاف وجعل حياتهم جهنم , الا ان عددهم وحسب اخر الاحصائيات هو 6 مليون فلسطيني . والأنكى ان هؤلاء ال 6 مليون فلسطيني يعيشون بينهم في مدارسهم وشوارعهم ومطاعمهم ومستشفاياتهم , وكل محاولات فصلهم بالجدار وحصارهم في سجون مفتوحه " غزه " ومحاولة تجميعهم في مناطق " أ , ب " لم تنجح ولن تنجح . فأهلنا في الداخل الذين يشكلون 20% من سكان الكيان يقابلهم المستوطنون الذين يشكلون 20% من سكان الضفة , جعل الفصل مستحيلاً . ان المطالبة بيهودية الدولة لن تتحقق على ارض الواقع بسبب العامل الديمغرافي , وما المطالبة بها انما هي فقط لشطب التاريخ الفلسطيني والرواية الفلسطينية والنكبة وحق 6 مليون لاجئ بالعودة الى بيوتهم واملاكهم التي شُردوا منها.
ان فلسطين تشكل حاله فريده من الاستعمار , حيث ان الاستعمار الكولونيالي الاستيطاني لأول مره يأخذ بعداً اخر أخطر وهو اقتلاع السكان الاصليين واستبدالهم بآخرين فهو " إحلالي " كذلك .
ففي فلسطين يوجد حالياً 6 مليون يهودي معظمهم ولدوا في فلسطين ومعظمهم صهاينة . و في المرحلة القادمة التي قد تمتد لسنين من النضال ضد الصهيونية فكراً وكيان كولونيالي استيطاني , من اجل هزيمة المشروع الصهيوني برمته , قسماً منهم سيهاجر خوفاً على حياته ومستقبله , وقسماً اخر غير صهيوني سينخرط في النضال لتفكيك الكيان , والباقي بعد هزيمة الكيان العنصري واقامة الدولة الديمقراطية وعودة اللاجئين واحقاق الحق والعدالة ودستور يكفل المساواة والديمقراطية لهم الخيار اما القبول بالوضع الجديد او الهجرة الى حيث يرغبون .
ان العامل الديمغرافي الذي يشكل الخطر الوجودي على المشروع الصهيوني , والذي عملوا جاهدين على تغيره عبر مجازرهم وتشريد الملايين , الا ان صمود الانسان الفلسطيني في ارضه افشل كل مخططاتهم . من هنا تظهر اهمية دعم صمود اهلنا في كل ربوع فلسطين , وضرورة وضعه في قلب استراتيجية المواجهة المستقبلية .ان استراتيجية فلسطينية شعارها الحرية والعدالة والمساواة وتناضل ضد الاحتلال والتشريد والابارتايد وتهدف لتحقيق حلم وهدف كل فلسطيني بأن يعيش في وطنه فلسطين في ظل دولة قانون و عدالة ومساواة وديمقراطية حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين , بمعنى ان مسلمي ومسيحي ويهود فلسطين الديمقراطية هم مواطنين . هذه الاهداف المنبثقة من حقوق الانسان والقيم الأخلاقية العالمية وترتكز الى العامل الديمغرافي تشكل سلاحاً لا يستهان به ولا يعرف خطره الا الكيان العنصري اسرائيل .
لا شك ان المشوار صعب وطويل , فبعد 70 عام على النكبة و50 عام على انطلاقة الثورة المعاصرة وصلنا الى " السلطة والتنسيق الامني " , ولم يعد هناك امكانيه للحل السياسي . نحن بحاجه الى مراجعه شامله وتصحيح مسار وفهم اعمق لطبيعة الصراع من اجل وضع استراتيجية وهدف لنضالنا المستقبلي , ورسم استراتيجية مواجهه تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى ونقاط قوتنا وضعف عدونا .