تاريخ النشر: 2016-01-02 | 18:24
تاريخ النشر: 2016-01-02 | 18:24
استطاعت الصهيونيه العالميه وكيانها الاستيطاني اسرائيل ومن خلال استراتيجيه مدروسه وعلى مدى 67 عاما منذ قيام الكيان , من تفتيت الشعب الفلسطيني الى اربع مكونات , ثلاث منها ما زالت في حدود الوطن , بينما الرابعه ( اللاجئين ومن هم في الشتات ) موزعين على دول الجوار بالاساس ومن ثم العالم كله بنسبه اقل . فبينما تركز اهتمام اللاجئين ومن هم في الشتات على حق العوده الى مدنهم وقراهم واملاكهم وبيوتهم التي شُردوا منها , وانهاء معاناة سنين اللجوء بما فيها من عذابات واذلال وتشريد , توزع إهتمام المكونات الثلاث التي صمدت كل هذه الفتره في اجزاء الوطن الثلاث, فاهلنا في الداخل الذين ذاقوا الأمرين من مصادرة معظم اراضيهم بالاضافه الى التضييق عليهم في كل مجالات الحياة ومعاملتهم كمواطنين من الدرجه الثالثه , تجلت من خلال قوانين التمييز العنصري ( الابارتايد) التي تزايدت وتصاعدت معها موجة الكراهيه والحقد والعداء . اصبح همهم حق المساواه والعداله وانهاء نظام الابارتايد وقوانينه الغير انسانيه . في حين ان الضفه ما زالت ترزح تحت احتلال عسكري وحركة استيطان عانى منهما المواطن كل اشكال الاضطهاد والقهر والاذلال , على الرغم من وجود السلطه الوطنيه ومضي عشرين عاماً من المفاوضات لانهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واقامة الدوله الفلسطينيه على ما تبقى من اراضي ال 67 , وهذا ما عرف بالمشروع الوطني . الا ان هذا الحل على اساس دولتين وصل الى طريق مسدود بعد ان اصر نتنياهو على الاعتراف بيهودية الدوله من اجل الوصول الى اي حل سياسي وعلى مقاسه هو, في حين وصل عدد المستوطنين في الضفه والقدس الشرقيه الى ما يقارب 700000 . جعلت هم اهلنا في الضفه انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان اكبر همومهم . اما غزه فبعد الانسحاب الاسرائيلي وتحويل غزه الى اكبر سجن في العالم , فالحصار الخانق والحروب المدمره المتتاليه التي وصلت الى جرائم حرب , حرقت البشر والحجر وخلفت الدمار الجوع والظروف الغير انسانيه . فصار رفع الحصار الظالم والمطالبه بحياه كريمه توفر لهم الحريه قبل اي شيئ بالاضافه الى حق عودة لاجئي غزه الذين يشكلون الاغلبيه من سكان القطاع الى املاكهم التي هُجروا منها .
ان ما سمي بالمشروع الوطني الذي تناسى اهتمامات الاغلبيه من شعبنا , فحق العوده المطلب الاساس لأغلبية شعبنا المُهجر المُشرد , لم يعد مقدساً ولا هواساس القضيه , ولا ذِكر لأهلنا في الداخل الذين صاروا يسمون بعرب اسرائيل , وكأن همومهم ليست جزءً لا يتجزء من الهم الوطني . هذا المشروع وصل الى نهاية الطريق واصبح من الضروري بل الحتمي دراسة واقع الشعب والوطن والقضيه وتحديد إستراتيجيه تتجاوب لآمال وطموحات كل فئات شعبنا بغض النظر عن الجغرافيا السياسيه , وتأخذ بالاعتبار ميزان القوى وكل المستجدات على الصعيد العربي والعالمي , والاهم من ذلك الحقائق الديمغرافيه في فلسطين التاريخيه .
ان المشروع الصهيوني الهادف لاقامة " دوله يهوديه ديمقراطيه " في فلسطين بمقوماته الثلاث الارض واليهوديه والديمقراطيه اصطدم بحقيقة ان هناك شعباً يعيش على هذه الارض وما زال ولن يتخلى عنها مهما ارتكبوا من مجازر وجرائم حرب بحقه . فبعد ما يقارب 70 عاماً وطرد الملايين وقتل الالاف وجعل حياتهم جهنم , الا ان عددهم وحسب اخر الاحصائيات هو 6 مليون فلسطيني مقابل 6 مليون يهودي . والأنكى ان هؤلاء ال 6 مليون فلسطيني يعيشون بينهم في مدارسهم وشوارعهم ومطاعمهم ومستشفاياتهم , وكل محاولات فصلهم بالجدار وحصارهم في سجون مفتوحه " غزه " ومحاولة تجميعهم في مناطق " أ , ب " لم تنجح ولن تنجح . فاهلنا في الداخل الذين يشكلون 20% من سكان الكيان يقابلهم المستوطنون الذين يشكلون 20% من سكان الضفه , جعل الفصل مستحيلاً . ان المطالبه بيهودية الدوله لن تتحقق على ارض الواقع بسبب العامل الديمغرافي , وما المطالبه بها انما هي فقط لشطب التاريخ الفلسطيني والروايه الفلسطينيه والنكبه وحق 6 مليون لاجئ بالعوده الى بيوتهم واملاكهم التي شُردوا منها . ان عنصرية " يهودية الدوله " مكشوفه للجميع , وخطورتها مفهومه جيداً للفلسطينين ولن تمر .
ان فلسطين وطناً وشعباً وقضيه وقياده , يقفون على مفترق طرق , فلن ينفع بعد اليوم استمرار الوضع الراهن من انقسام ومراهنات على حلول واستراتيجيه فشلت ولا امكانيه لها , ولا هو بالمقبول القفز عن اهتمامات شعبنا كله بكل مكوناته , ولا هو مقبول التنازل عن 80% من الوطن لصالح كيان عنصري مجرم . ان الدوله الديمقراطيه الواحده كانت منذ البدايه ومازالت هي الحل الوحيد والانساني والمنطقي والذي يكفل حق الجميع واولهم اللاجئين بالعوده والحياه الكريمه في وطنهم في دوله ديمقراطيه علمانيه تكفل الحريه والعداله والمساواه وحق العباده وحرية الاديان لكل ابناء الوطن .