تاريخ النشر: 2016-02-21 | 20:24
تاريخ النشر: 2016-02-21 | 20:24
مئات المقالات والمقابلات الصحفيه والندوات والتصريحات وعشرات الكتب حول موضوع الدوله الواحده , سواءً الديمقراطيه او ثنائية القوميه . منها الحديث ومنها ما يرجع الى بداية الصراع ايام النكبه . شارك فيه اكاديميين وصحفيين وساسه من اليسار الفلسطيني واليهودي للدعوه لهذا الخيار الاستراتيجي كحل للصراع لا مفر منه , بينما كان هناك فئات من اليسار الصهيوني الليبرالي الذين كانت مشاركاتهم كتحذير ودق جرس الخطر المحدق بالمشروع الصهيوني الاستيطاني وكيانه اسرائيل كدوله " يهوديه ديمقراطيه " . كذلك كان لليمين الصهيوني الديني دعوات لدوله واحده تختلف كلياً عن ما هو متعارف عليه بالدوله الواحده التي يرى فيها الفلسطينيون مستقبلهم للعوده والعيش في وطنهم وممارسة حقهم في تقرير المصير . حيث ان دولة اليمين الصهيوني الديني دولة " ابارتايد " لا حق فيها للفلسطيني , حتى وجوده فيها غير مرغوب فيه .
ان تشكيل حركة المقاطعه العالميه التي اصبحت تشكل خطراً استراتيجياً على الكيان من خلال نشاطاتها العالميه ونجاحاتها المبهره في كل بقاع الارض , ومع انها لم تتبنى حلاً استراتيجياً واضحاً كحل الدوله الواحده اوحل الدولتين , الا ان شعاراتها واهدافها بحق العوده وانهاءالاحتلال والمساواه , ضمنياً تشير الى دولة عداله ومساواه . وفي نهايتها ستقود حتماً الى الدوله الديمقراطيه الواحده . كما ان هناك العديد من المجموعات التي تتبنى حل الدوله الواحده , إنحصر نشاطها على شبكات التواصل الاجتماعي , كمجموعات الدوله الديمقراطيه الواحده . ومنها من اخذ خطوه جريئه بتشكيل اطار على طريق تشكيل حزب سياسي ( الحركه الشعبيه لاقامة الدوله الديمقراطيه الواحده ) التي تاسست في رام الله . وهناك مجموعة حيفا ومجموعة يافا في الداخل , ومجموعات اخرى في اوروبا وامريكا كمجموعة دالاس في تكساس . الا ان كل ذلك لم يتبلور الى حركه سياسيه فاعله مؤطره موحده تستطيع الفعل والتأثير في البرنامج السياسي الفلسطيني .
ان من نافل القول ان وحدة هذه المجموعات هي من بيديهيات العمل السياسي , ومما لا شك فيه ان معظم هذه المجموعات والحركات هي من النخبه والنشطاء والاكاديمين والمفكرين والكتاب والمؤرخين الذين يعون هذه البديهيه , وبقدرون اهمية وضروره الانتقال الى مرحلة العمل والفعل من اجل صياغة استراتيجيه جديده وقيادة العمل الجماهيري في الطريق الصحيح بعد ضياع عشرات السنين لهثاً وراء حل سياسي لن يحصل .
ان اللحظه التاريخيه لوحدة هذه المجموعات والافراد هي الآن , لقد وصل الحل السياسي المبني على اساس دولتين الى نهايته الحتميه " الفشل " . كما وقفت القياده المتنفذه في السلطه والمنظمه حائره محبطه عاجزه عن طرح البديل , البديل المنطلق من الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في العوده وفي الحياه الحره الكريمه في وطنه , الحل الذي يكفل حق الجميع بما فيهم اليهود الاسرائيلين " حقهم المكتسب " في العيش في وطن ولدوا فيه ولا يعرفون غيره . البديل المنطلق من القيم الانسانيه في الحريه والعداله والمساواه . في الوقت الذي تهدد فيه الانقسامات والصراعات داخل الحركات والفصائل الفلسطينيه مجمل الحركه الوطنيه , وانعدام الامل بوحدة ما يسمى باليسار الفلسطيني , وعجزه عن تشكيل بديل لليمين الفلسطيني بشقيه العلماني والديني , تصبح وحدة انصار الدوله الديمقراطيه الواحده من فلسطينين ويهود ضروريه تاريخيه لا مناص منها .
ان هزيمة المشروع الصهيوني حتميه تارخيه , فالعنصريه الصهيونيه تضمن عداء محيطها , وجشعها يضمن تمددها وطمعها بالمزيد , والعامل الديمغرافي ممثلاً بمحيطها الفلسطيني المباشر والعربي الاوسع يضمن هزيمتها ولو على المدى البعيد . الا ان هذه الهزيمه لن تحصل بدون مواجهه ونضال مرير مع أعتى وأجرم فكر عنصري عرفه التاريخ البشري .