أمد/ واشنطن: تزايد عدد زعماء الحزب الديمقراطي الذين أعلنوا رسميا مقاطعة خطاب نتنياهو في الكونغرس الأمريكي الشهر المقبل وسط اشارات متضاربة بشأن انسحاب رئيس الوزراء الإسرائيلي من موعد القاء الكلمة في 3 مارس /اذار رغم تصريحات نتنياهو المتحدية الاخيرة يوم الاثنين الماضى بانه مصمم على عرض قضية رفض إسرائيل امام الكونغرس والشعب الأمريكي للمفاوضات النووية الجارية مع إيران .
وتوقع مسؤولون كبار في الكونغرس ان يغير نتنياهو خططه رغم ضجيج تصريحاته الانتخابية لاصلاح ما يمكن اصلاحه من الازمة الدبلوماسية الصعبة مع ادارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما وعدد متزايد من المشرعين، وقال هولاء بان نتنياهو لم يذكر بصراحة القاء كلمة امام جلسة مشتركة للكونغرس في تعليقاته العلنية .
واعرب البيت الابيض مرارا عن الامتعاض والاحباط جراء انتهاك البروتوكول السياسي لعدم مرور الدعوة عن طريق الادارة ولانها تاتى، ايضا، قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الاسرائيلية وهو الامر الذي اثاره اوباما ثانية خلال مؤتمر صحافي الاثنين الماضي قال فيه بان هناك فروقات حقيقية حول فرض عقوبات على إيران ولكنه لم يطلب صراحة من المشرعين مقاطعة الجلسة المشتركة.
وقال السيناتور بيرني ساندرز ممثل ولاية فيرمونت بانه لن يحضر « الحدث « وانه من الخطأ عدم استشارة اوباما في وقت مبكر في حين وصف النائب لويس غوتييربز خطاب نتنياهو بانه عبارة عن حيلة كما اكد النائب جيمس كليبرون ممثل ولاية ساوث كارولينا ورئيس التجمع التقدمي راؤول جريجالفا انهما لن يحضرا الخطاب في جلسة مشتركة نادرة للكونغرس بغرفتيه النواب والشيوخ.
وانضم هولاء إلى صف كامل من زعماء الحزب الديمقراطي وزعماء السود والحقوق المدنية بما في ذلك جون لويس بطل الحقوق المدنية وجي كي باترفيلد رئيس كتلة السود في الكونغرس في أشارة احتجاجية واضحة على دعوة نتنياهو لالقاء خطاب في الكونغرس دون الرجوع إلى الادارة الأمريكية.
ودخل البيت الابيض معركة الخطاب في وقت سابق حينما اعلن جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي بانه سيغيب ايضا عن الخطاب نتيجة سفره إلى الخارج، وهكذا تصاعدت الضجة حول الخطاب الذي سياتى قرب نهاية المفاوضات الحساسة بين ادارة اوباما وإيران حول مستقبل البرنامج النووي .
ووجد الموالون لاسرائيل أنفسهم في ورطة حقيقية بعد تصاعد النقاش حول الخطاب إلى درجة اجبارهم على الاختياربين دعم اسرائيل او دعم البيت الابيض بسبب سلوكيات رئيس الوزراء الاسرائيلي ورئيس مجلس النواب الأمريكي الذي اراد احراج اوباما.
واعلن العديد من الديمقراطين الليبراليين، ايضا، مقاطعتهم للخطاب بما في ذلك النائب ايرل منوارممثل ولاية اورغين والنائب باربرا لي ممثلة ولاية كاليفورنيا كما اعلن النائب غريغوري ميكس ممثل ولاية نيويورك المقاطعة.
وانتقد الديمقراطيون خطاب نتنياهو المتوقع لعدة أسباب هي الاعتراض على قرار رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بوينر دون الرجوع إلى البيت الابيض او زعماء الحزب الديمقراطي في الكونغرس وهي خطوة تخالف التقاليد السياسية الأمريكية التى تمنع السلطة التشريعية من التدخل بالشؤون الخارجية دون المرور عبر ممر السلطة التنفيذية او الرئيس الأمريكي.
وقال الديمقراطيون ان خطاب نتنياهو جاء في توقيت سيء للغاية حيث سيستخدم رئيس الوزراء الاسرائيلي خطابه في الكابتول كدعامة لحملته الانتخابية مما يمثل عملية استغلال غير مناسبة للكونغرس على حد قول زعيمة الاقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي.
ويخشى المشرعون الأمريكيون الرسالة المتوقعة من خطاب نتنياهو والتى من المؤكد تركيزها على الدعوة لتشديد العقوبات على إيران مما يقوض المحادثات المتعددة الأطراف لنزع السلاح النووي التى تقودها ادارة اوباما التى تعارض، ايضا، فرض مزيد من العقوبات على إيران قبل التوصل لاتفاق .
وقال النائب منوار في افتتاحية لصحيفة « هافينغتون بوست « انه لا ينبغى على اسرائيل تقويض جهود رئيس الولايات المتحدة عندما يكون الأمن النووي والاستقرار في الشرق الاوسط بالميزان .
وقال المشرعون الذين اعلنوا مقاطعتهم الخطاب بان قرارهم كان شخصيا ولا ينبع من قرار جماعي لاحزابهم او كتلهم النيابية ولكن من غير المستبعد اجتذابهم لعدد اخر من المشرعين لاتخاذ نفس الخطوة، ولم يتضح بعد العدد النهائي للمقاطعين ولكن القدس العربي» احصت حتى الان 14 من المشرعين اعلنوا مقاطعتهم رسميا .
واكد عدد متزايد من المشرعين انهم ما زالوا على موقف الحياد فيما يتعلق بالحضور حيث قالت نانسي بلوسي على سبيل المثال انها تنوى حضور الخطاب ولكن هناك احتمال لتغيير هذا الرأى بعد حين واعربت عن رغبتها في ان يقوم نتنياهو نفسه بتاجيل الحضور كما اتخذ ممثل ولاية جورجيا موقفا مماثلا بالحياد
وقال أول نائب مسلم في الكونغرس الأمريكي ممثل ولاية مينسوتا كينيث ويلسون بانه ما زال يفكر بالامر ولم يتخذ قرارا حتى الان بشأن حضوره خطاب نتنياهو.
وتزايدت التكهنات حول ما اذا كان نتنياهو سيلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس رغم تاكيد رئيس مجلس النواب الأمريكي بان الخطاب يمضي قدما كما هو مخطط له في 3 مارس/اذار القادم وانه لم يندم على دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي دون الرجوع للبيت الابيض، وبعيدا عن التوقعات فقد اثارت الدعوة عاصفة سياسية ودبلوماسية بين الولايات المتحدة واسرائيل وهزت العلاقة المعقدة والمتوترة اصلا بين واباما ونتنياهو.
وقال خبراء السياسة الخارجية ان قرار بايدن يشير إلى غضب ادارة اوباما من خطاب نتنياهو خاصة اذا علمنا مدى العلاقة الوثيقة بين بايدن ونتنياهو على مر السنيين، واكد روبرت دانيين من مجلس العلاقات الخارجية انه من الافضل التوصل إلى وسيلة انيقة لتاجيل الخطاب .
وحاول الاسرائيليون بشدة السيطرة على حجم الاضرار الناجمة عن النقاش الدائر حول الخطاب حيث هاتف نتنياهو نانسي بلوسي زعيمة الاقلية وهاري ريد زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ لتهدئة الامور وانشغل السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر بالجلوس مع اعضاء الحزب الديمقراطي لحثهم على حضور الخطاب .
وزعم الاسرائيليون في جلساتهم المغلقة مع قادة الحزب الديمقراطي بان الدعوة للخطاب لا تمثل استخفافا لاوباما وحاول مسؤول اسرائيلي « القاء بوينر تحت الحافلة « عندما قال بان رئيس مجلس النواب الأمريكي ضلل نتنياهو .
وقال ممثل ولاية جورجيا هايك جونسون وممثل ولاية منيسوتا كيت اليسون إنهما يقفان موقف الحياد، ايضا، في محاولة لتاجيل الخطاب.