تاريخ النشر: 2026-10-04 | 12:46
تاريخ النشر: 2026-10-04 | 12:46
مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال رعاية الخصوبة، بدأ الباحثون والأطباء في استكشاف إمكانات الخوارزميات في تحليل البويضات المجمدة وتقديم معلومات أكثر تخصيصًا للنساء حول فرص نجاح الحمل مستقبلًا، وفقا لموقع تايمز ناو.
وأصبح تجميد البويضات أحد الخيارات المتاحة أمام النساء الراغبات في تأجيل الأمومة مع الحفاظ على إمكانية إنجاب طفل بيولوجي في المستقبل، ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يتمكن الأطباء من الحصول على أدوات إضافية لتقييم البويضات المجمدة وتقدير فرص استخدامها مستقبلًا ضمن عمليات التلقيح الصناعي.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البويضات المجمدة؟
أوضح الدكتور هريشيكيش باي، استشاري أمراض النساء والتوليد وأخصائي التلقيح الصناعي في مستشفى ليلافاتي في مومباي بالهند، أن برامج الذكاء الاصطناعي يجري استكشافها لتحليل الصور المجهرية للبويضات وتقييم بعض الخصائص المرتبطة بإمكاناتها الإنجابية.
ويمكن للخوارزميات تحليل صور تفصيلية للبويضات والبحث عن أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة بالقدر نفسه عند الفحص البصري التقليدي تحت المجهر.
وقد يساعد هذا التحليل الأطباء في الحصول على معلومات إضافية حول مجموعة البويضات المجمدة، بما في ذلك ما إذا كان عدد البويضات المخزنة قد يكون كافيًا لتحقيق فرصة معقولة للنجاح في المستقبل.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بنجاح التلقيح الصناعي؟
رغم الإمكانات الواعدة لهذه التكنولوجيا، فإن اعتبار الذكاء الاصطناعي وسيلة مضمونة للتنبؤ بنجاح التلقيح الصناعي سيكون مبالغة في قدراته الحالية.
فبعد إذابة البويضة المجمدة، تمر العملية بعدة مراحل، تبدأ بالتخصيب، ثم نمو الجنين، ثم وصوله إلى مرحلة مناسبة، وأخيرًا انغراسه في الرحم ويمكن أن تحدث عوامل تؤثر في النتيجة خلال أي من هذه المراحل.
لذلك، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي حاليًا أن يضمن أن بويضة مجمدة بعينها ستؤدي إلى حمل أو ولادة طفل.
متى قد تستفيد المرأة من تحليل البويضات بالذكاء الاصطناعي؟
قد يكون أحد الاستخدامات المحتملة لهذه التكنولوجيا مساعدة المرأة والطبيب في اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى تجميد عدد إضافي من البويضات.
فإذا كانت المرأة قد جمدت عددًا محدودًا من البويضات، وأظهر التقييم وجود مؤشرات قد تقلل من فرص استخدامها مستقبلًا، فقد يناقش الطبيب معها إمكانية الخضوع لدورة أخرى من تنشيط المبيض وسحب البويضات.
وهنا يمكن أن يوفر الذكاء الاصطناعي معلومة إضافية ضمن عملية اتخاذ القرار، لكنه لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد الذي يُبنى عليه القرار الطبي.
كيف تتم عملية تجميد البويضات؟
تبدأ عملية تجميد البويضات عادةً باستخدام أدوية هرمونية لتحفيز المبيضين، مع متابعة نمو الحويصلات والبويضات من خلال الفحوصات والموجات فوق الصوتية وتحاليل الدم.
وبعد نضج البويضات، يتم استخراجها من المبيضين ثم تجميدها بسرعة باستخدام تقنية تُعرف باسم التزجيج، بهدف الحفاظ عليها لاستخدامها في المستقبل.
وعندما تقرر المرأة محاولة الحمل، يمكن إذابة البويضات وتخصيبها باستخدام تقنيات الإخصاب المساعد، ثم متابعة تطور الأجنة قبل نقل الجنين المناسب إلى الرحم وفق الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.
تجميد البويضات لا يضمن الحمل
من المهم أن تدرك المرأة أن تجميد البويضات لا يمثل ضمانًا للحمل في المستقبل.
فقد لا تنجو بعض البويضات من عملية الإذابة، وقد لا يتم تخصيب بعضها، كما أن بعض الأجنة الناتجة قد لا تتطور بشكل طبيعي أو قد لا تنجح في الانغراس داخل الرحم.
وتتأثر النتائج بعوامل متعددة، من بينها عمر المرأة عند تجميد البويضات، وعدد البويضات الناضجة التي تم تخزينها، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالخصوبة والصحة الإنجابية.
لماذا يظل العمر عاملًا مهمًا رغم تطور الذكاء الاصطناعي؟
لا يلغي استخدام الذكاء الاصطناعي حقيقة أساسية في خصوبة المرأة، وهي أن عدد البويضات وجودتها يتراجعان عمومًا مع التقدم في العمر.
وتشير التوصيات المبنية على الأدلة الطبية إلى أن نتائج تجميد البويضات المخطط له تكون أفضل عادةً عندما يتم تجميد البويضات في سن أصغر، مع التأكيد على أنه لا يوجد عمر مثالي أو عدد محدد من البويضات يناسب جميع النساء.
ويمكن لبعض اختبارات مخزون المبيض أن تساعد الطبيب في تقدير عدد البويضات التي قد تحصل عليها المرأة خلال دورة التنشيط، لكن هذه الاختبارات لا ينبغي اعتبارها تنبؤًا مباشرًا بفرصة الولادة الحية في المستقبل.
ويظل العمر من العوامل المهمة في تقييم الخصوبة، ولا يمكن استبداله بنتيجة واحدة من تحاليل مخزون المبيض أو بتقييم يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلًا عن الطبيب
قد يصبح الذكاء الاصطناعي في المستقبل أداة إضافية تساعد أطباء الخصوبة على تقديم استشارات أكثر تخصيصًا للنساء اللاتي يفكرن في تجميد البويضات أو استخدام البويضات المجمدة.
لكن القيمة الحقيقية لهذه التكنولوجيا لا تكمن في إعطاء إجابة قطعية حول إمكانية إنجاب طفل، وإنما في تحليل كميات كبيرة من البيانات والصور واستخراج مؤشرات قد تساعد الطبيب والمريضة على فهم الخيارات المتاحة بشكل أفضل.
يظل تجميد البويضات وسيلة للحفاظ على إمكانية الإنجاب مستقبلًا وليس ضمانًا له، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم التقييم الطبي، لكنه لا يحل محل الطبيب أو الاستشارة المتخصصة.