تاريخ النشر: 2017-07-08 | 09:19
تاريخ النشر: 2017-07-08 | 09:19
ولد/ ياسر أمين إبراهيم نزال في بلدة قباطية بتاريخ 25/06/1965م فنشأ في أسرة محبة للجهاد، حيث شارك والده في مقاومة الصهاينة في قرية اsلمزار وغيرها من المواقع، وكان دائماً يحدث ابناءه عن الجهاد وأهميته، كما كان والده محباً للقراءة والمطالعة، فتعلق ياسر نزال بالعلم والمعرفة وحب الوطن منذ نعومة أظفاره، حيث أنخرط وهو طالب في مقتبل العمر بالمظاهرات في البلدة وكذلك القاء عبوات المولوتوف على الدوريات الإسرائيلية هو وعدد من الشبان المقاوم الذين يكبرونه سناً ويشاركهم في الأعمال البطولية المختلفة من قطع أسلاك التليفونات إلى قطع اتصالات المراكز العسكرية إلى اطلاق النار عليهم لاحقاً.
تعرض ياسر نزال للإصابة بالرصاص الحي مرات عديدة كان أبرزها عندما كان يشارك في فعاليات يوم الأرض عام 1982م، مما أدى إلى إصابة بليغة في منطقة الحوض أدى إلى مكوثه فترة طويلة في المستشفى حيث أجريت له عمليات جراحية وزراعة بلاتين بالعظم نتيجة تهتك عظام الفخذ.
بعد أن تماثل ياسر نزال للشفاء تم اعتقاله مدة عشرين شهراً، ومن هنا بدأ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اعتقالات مستمرة له لا يكاد يخرج من السجون الإسرائيلية حتى يعود إليها مرة ثانية، إلى أن تم اعتقاله مرة ثانية عام 1988م خلال الانتفاضة الأولي المباركة وذلك على أثر قيامه بتشكيل أولي الخلايا المسلحة.
خلال وجوده في المعتقل حدثت مواجهات داخل سجن مجدو فقمعت السلطات الإسرائيلية السجناء بالرصاص المطاطي مما أدى إلى أصابته إصابة أخرى بالصدر ببعض الشظايا التي استقرت في الرئتين حيث أدى إلى معاناته الطويلة من جراء ذلك.
قضى ياسر نزال في السجون الإسرائيلية مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ونصف، وعند خروجه، عاود العمل الثوري المقاوم، فاعتقل مرة ثانية مدة عشرة أشهر وبعدها مرة ثالثة خمسة عشر شهراً، إلى أن دخل بعدها في تشكيل كتائب شهداء الأقصى المقاومة، وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً لها في منطقة الشمال وتمت مطاردته خلال تلك الفترة.
بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994م التحق ياسر نزال بجهاز المخابرات العامة، وخلال انتفاضة الأقصى المباركة شارك ياسر نزال في معركة مخيم جنين مع رفاق دربه الشهيد/ أبو جندل والشهيد/ أمجد الفاخوري والشهيد/ طوالبه وغيرهم من كافة الفصائل الفلسطينية حيث أصيب خلال المواجهات إصابة خطيرة وبليغة بالصدر، وهذه المرة أصبح عرضة للموت بأية لحظة بسبب الشظايا المنتشرة في أنحاء متفرقة من جسده.
بقى ياسر نزال مطارداً خلال انتفاضة الأقصى عدة سنوات تمت محاولات عدة لاغتياله بواسطة الكمائن والطائرات الإسرائيلية حيث أصيب في ساقه ويديه.
أعتقل ياسر نزال عام 2006م من قبل السلطات الإسرائيلية عبر تفتيش مرتين للبلدة، وحكم عليه بالسجن مدة ست سنوات وغرامة مالية تقدر بثلاثون ألف شيكل، قضى محكوميته وخرج بعد ذلك، وكانت حالته الصحية متردية جداً مما أستلزم علاجه في الخارج حيث بدأت رحلته إلى الهند، تزوج بعدها بعام ورزق بطفل أسماه (الأمين)، بعدها بدأ يشكو من سوء وضعه الصحي فتمت الموافقة على سفره إلى الأردن للعلاج بعد أن تم عمل تنسيق له وهناك لم يمكث طويلاً حيث وافته المنية في المستشفى التخصصي عمان وذلك بتاريخ 08/07/2016م عن عمر ناهز الثالثة والخمسون عاماً.
وتم احضار جثمانه يوم السبت الموافق 9/7 وشيع في جنازة رسمية وجاب الموكب بعض شوارع بلدة قباطية، بمشاركة رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس جهاز الأمن الوقائي وعدد كبير من قادة الأجهزة الأمنية ومحافظ جنين ورام الله ووزير الحكم المحلي وأعضاء من المجلس الثوري والتشريعي لحركة فتح وأقاليم حركة فتح.
وقد هاتف السيد الرئيس/ محمود عباس (أبو مازن) رئيس دولة فلسطين مساء يوم السبت شقيق الراحل المناضل العميد/ ياسر نزال معزياً بوفاته، وأعرب سيادته عن صادق تعازيه القلبية داعياً الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.
هذا وقد نعت حركة فتح وجهاز المخابرات العامة الأسير المحرر العميد في جهاز المخابرات العامة/ ياسر نزال الذي عاش قبل اعتقاله مطارداً لقوات الاحتلال لسنوات ومن أبرز قادة حركة فتح في المحافظة.
الأسير المحرر المناضل/ ياسر نزال كان محباً للخير، عطوفاً على الفقراء ولا يرد سائلاً، مغيثاً للملهوف سداً وسنداً لأهله وذويه ولأبناء وطنه جميعاً، محبوباً لكل من عرفه أو سمع عنه يعشقه شبيبة قباطية وجنين ونابلس ومدن فلسطين، ياسر نزال كان لديه قدرة عجيبة في التأثير في الشباب والمقاومين حيث كان مطاعاً محبوباً لشدة ذكاءه وحكمته ويده الطولي بكل خير على القاصي والداني، لا يدخر وسعاً في الوقوف إلى جانب المستضعفين أو من هم بحاجة ماسة للمساعدة إلى أن توفاه الله.
هذا وقد أقيم مهرجان خطابي تحدث فيه العديد من القادة والمسؤولين الذين أشادوا بدور الراحل النضالي وانضباطه في جهاز المخابرات العامة والمقاتل في صفوف حركة فتح، والمطارد، والأسير، والثائر، ورجل الخير، والإصلاح والوحدوي الذي وهب حياته من أجل فلسطين، حيث قدم المتحدثون التعازي لأسرة الفقيد ومحبيه وزملائه.
رحم الله العميد/ ياسر أمين إبراهيم نزال وأسكنه فسيح جناته