تمر علينا ذكراك و نحن في أَمس الحاجة إلى وجودك بيننا ، و لم نتخيل قط من شدة تعلقنا بك و محبتنا لك ، انك رحلت عن عالمنا ، و تركت فراغ بيننا ، لا يستطيع أحدُ منا مليء هذا المكان ، لأن العرفاتية لا يجيد فلسفتها إلا صاحبها ، و التي جُبلت من طينة هذا الشعب العظيم ، و تماهت مع أوجاع الجرحى و الثكالى و المفقودين ، و تحسست معاناة الناس بالليل و النهار ، و إحتضانك لنا بكوفيتك الدافئة و لكل ذوي أسير و شهيد ، لنرى بوجهك الطاهر كل واحد منا فيك ، أبو عمار حلم فلسطين المتعثر ، و جمرة الثورة التي إنطلقت من أجسادنا المبتورة ، و جراح رجالنا النازفة ، رغم تحالف و تآمر كل الدنيا علينا ، لطمسنا كشعب و هوية من على وجه هذه الأرض، فينطلق طائر الفينيق الأسمر بكوفيته من تحت الرماد ، يعيد لنا و بنا و لكل المعمورة سرد الحكاية ، حكاية شعب أبى أن يكون على هامش الحياة ، شعب أبى أن يكون قدره مخيمات اللجوء في الشتات ، و أقبية الحرمان و المعاناة ، فهذا الرمز هو من جمع صورة هذا الشعب ، التي تناثرت من القريب قبل الغريب ، لتبقى فلسطين قضية كل إنسان حر يؤمن بالعدالة الأنسانية ، و من شدة إنتمائه و إخلاصه لنا ، أصبحت فلسطين في أصقاع الأرض تُعَرف من خلال كوفيته و بدلته العسكرية ، و يصبح هذا الأب البار للشعب الفلسطيني ، الذي تجسدت فيه ماضي و حاضر و مستقبل فلسطين ، إرث وطني يجب أن يُدَرس لكل إنسان فينا ، في رياض الأطفال و المدرسة ، الجامعة و البيت ، يجب أن يكون دائماً معنا ، حتى نكون رحماء بيننا ، و نتذكر سيرته الطيبة من عفة و تسامح و زهد بالحياة ، و الإنتماء إلى الجذع و ليس الفرع ، و عدم التمييز بين أبناء الشعب الواحد ، بل الفناء من أجل الآخر ، بممارستنا لتلك العرفاتية نكون إحترمنا ذكرى هذا الرجل الذي أفنى حياته من أجلي و أجلك ، حتى نكون كالبنيان المرصوص ، إذا كنا فلسطينين نحترم ذكرى هذا الإنسان ، يجب علينا أن نحترم بعضنا ، يجب أن نتوحد من أجل حلم الدولة المتعثر ، لأن صراعنا هنا مع عدو شرس ، الخطاء أمامه ليس بالسهل ، يجب علينا أن نحب بعضنا ، و أن نتعالى على جراحنا و آلامنا ، لأن فلسطين أبقى و أطهر منا جميعاً ، فذكرى أبو عمار الطيبة تعيد لنا السيرة الأولى ، سيرة الرجال الصادقين الكاظمين الغيض ، التي ترسخت في قول الله تعالى " ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا " صدق الله العظيم.
أبو عمار ... سيبقى يوم رحيلك حدٌ فارق و لعنة تذكار على هذا العالم الذي يفتقر إلى كثير من الشرف و الأخلاق ، وسنثأر بمن إغتالوك في حياتهم ، و إن لم يحالفنا الوقت ، سنلاحقهم في قبورهم لو بعد ألف عام ، فنم قرير العين ، فلا نامت عيون الجبناء .
العهد هو العهد ... و القسم هو القسم