هي معركة فاصلة في تاريخ الثورة الفلسطينية الحديثة و هي المعركة التي دارت رحاها في بلدة الكرامة الأردنية في غور الأردن بتاريخ 21/3/1968 بين الفدائيين و الجيش الأردني من جهة وبين القوات الإسرائيلية المجهزة بالطائرات والدبابات من جهة، وحققت فيها قوات حركة (فتح) بشكل أساسي، وعدد من القوات الفلسطينية الأخرى مثل (ج.ت.ف) نصرا أضاء ظلام سماء هزيمة حزيران1967، وكان موشية ديان وزير الدفاع الإسرائيلي حينذاك يقود الهجوم الإسرائيلي .. لقد شكلت معركة الكرامة الخالدة- التي يحتفل الشعبان الأردني والفلسطيني، هذه الأيام بذكراها العطرة- محطة بارزة للصمود والمقاومة، محطة بارزة من محطات الانتصار، ورداً على نكسة عام 1967 ، نقول نكسة وليس هزيمة، لأن الأمة بأسرها لم تسلم في حينه بنتائج الحرب، ورفضت الاستسلام لشروط العدو وبدأت تعد العدة، لجولات جديدة لتنهي الآثار المأساوية، التي نجمت عن تلك الحرب.... كما أعادت معركة الكرامة الخالدة، اعتبار الأمة العربية لنفسها والثقة بقدراتها، حين التحم الجيش العربي الأردني، مع المقاومة الفلسطينية في خندق واحد، وتمكنا بكل كفاءة واقتدار من إفشال الهدفين الرئيسيين، من العدوان الصهيوني، ألا وهما احتلال المزيد من الأراضي الأردنية( الأغوار ومرتفعات السلط)،والقضاء على ظاهرة المقاومة الفلسطينية. ترى ألا يحتاج العرب وهم في حالة الاحتضار القائمة وفي ظل تقاعس وتخاذل واستسلام حكامهم لمشيئة الإرادة الأميركية ـ الصهيونية المشتركة إلى "معركة كرامة"جديدة تعيد إليهم كرامتهم وتستنهض فيهم الهمم وتخرجهم من النفق المُظلم الذي زُجوا فيه بعدما تعذر عليهم تحرير فلسطين والجولان ومزارع شبعا من المحتل الصهيوني حتى الآن، وبعد غزو واحتلال العراق ومن ثم إدخاله في جحيم إرهاب "داعش"، وفي ظل تصاعد واستمرار التهديدات الخطيرة المحدقة بسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان والصومال وأقطار عربية أخرى؟ واليوم وفي ظل استمرار وتفاقم تلك الظروف والأسباب، ومع بلوغ المؤامرة الكونية الشرسة ضد سوريا ونهج المقاومة والممانعة في الوطن العربي عامها الخامس دونما وجود مؤشرات بقرب انتهائها، أرى ضرورة أن يكون تساؤلي لهذا العام على الشكل التالي: تُرى هل يأتي يوم يصبح بإمكاننا أن نحلم فيه بـ " كرامة جديدة" ؟ يـــــا ليته يأتي!! ما أحوجنا إلى "معركة كرامة" ترد لنا كرامتنا !!
ولكن أقول : من لا ماض له لا حاضر له ولا مستقبل ونحن شعب فلسطين لنا ماض عزيز وحاضر صمود وتحد ، ومستقبل زاهر اكيد، مستقبل دولة فلسطين دولة الحرية والعدالة والاستقلال والمستقبل لابنائها واحقادها ، وفيها القدس الحرة العربية درة تاج المدن عاصمة ابدية .