سنوات طويلة مرت على إحراق المسجد الأقصى المبارك على يد المجرم الصهيوني المتطرف دينيس مايكل روهان في 21/8/1969م؛ حيث صادف اليوم الجمعة الموافق الحادي والعشرين من آب/ أغسطس الذكرى السادسة والأربعين لإحراق المسجد الأقصى؛ وقد أدي الحريق إلى اشتعال الجهة الجنوبية للمسجد المبارك ومنبر صلاح الدين الأيوبي، إضافة إلى أضرار أخرى بليغة، وهو ما فجّر حالة غضب عارمة في أرجاء العالم العربي والإسلامي؛ واليوم وبعد مضي 46 عاماً لايزال الحريق مستمراً بصور متعددة، من خلال التهويد والحفر أسفل المسجد المبارك ومحاولة حرقه وهدمه، والاقتحامات اليومية ليل نهار، وإغلاق أماكن العبادة، والحرق المتعمد للمساجد والكنائس وحرمان الفلسطينيين من الصلاة فيهِ، والتضييق على المقدسيين وهدم بيوتهم ورفض منحهم تراخيص لترميم بيوتهم، ومحاولة افراغ المدينة من سكانها العرب، ناهيك عن اعتداءات قطعان المستوطنين ليل نهار على السكان وقتلهم وحرق عائلات بأكملها، كما حصل مع عائلة الطفل الرضيع الشهيد على دوابشة؛ وتلك الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية ضد الأماكن والمقدسات الإسلامية وجدت دعماً رسميًا كاملاً واحتضاناً من الحكومة اليمينية المتطرفة الصهيونية والتي أصدرت عشرات القرارات والمشاريع التهويدية بحق المقدسات ولبناء الوحدات الإستيطانية، كما إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، أقر مبلغ 25 مليون دولار أمريكي لمخططات تهويدية في منطقة البراق (الجهة الغربية من المسجد الأقصى)، وما زالت عصابات المستوطنين مدعومة من جيش الاحتلال تقوم يومياً بعشرات الاعتداءات والاقتحامات للمسجد الأقصى الشريف وباحاته في تحدٍ سافر وصارخ لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، مع تواصل دولة الاحتلال في حفرياتها أسفل المسجد الأقصى والتي تعد من أخطر الانتهاكات التي تتعرض لها المدينة المقدسة، وعمل الاحتلال منذ احتلال القدس عام 1967 وبشكل مكثف على توسيع حفرياته أسفل الأقصى من أجل إقامة الهيكل المزعوم؛ وتركزت الحفريات في أكثر من 50 موقع أسفل المسجد الأقصى المبارك ، ولكن تركزت الحفريات في الجهة الغربية من المسجد الأقصى؛ وتستمر تلك الحفريات والاعتداءات في ظل الصمت العربي الرسمي والشعبي والدولي؛ وتحت غطاء ومباركة المستوى السياسي والأمني في دولة الاحتلال الصهيوني، ومع ازدياد الغطرسة والطغيان الصهيوني ليس لنا كعرب ومسلمين إلا التوحد ومواجه العدو ومخططاته الشيطانية المتواصلة لهدم المسجد الأقصى المبارك، وعلينا مقاومة الاحتلال بكل السبل والوسائل المتاحة.
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
الكاتب المفكر والمحلل السياسي