تاريخ النشر: 2021-02-10 | 21:07
تاريخ النشر: 2021-02-10 | 21:07
تونس – وكالات: أكد الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الأربعاء تمسكه بتطبيق الدستور لحل أزمة التعديل الوزاري التي تراوح مكانها منذ أكثر من أسبوعين منتقدا ضمنيا رئيس الحكومة هشام المشيشي؛ قائلا إن الحلول لا تأتي بـ "الفتاوى".
واجتمع سعيد يوم الأربعاء بالقصر الرئاسي مع أعضاء من البرلمان يمثلون مختلف الكتل البرلمانية، هم سامية عبو وزهير المغزاوي وهيكل المكي ومحمد عمار ونبيل حجي وحاتم المليكي وهشام العجبوني ومروان فلفال وسمير ديلو ونوفل الجمالي ومصطفى بن أحمد.
وقال بيان للرئاسة التونسية، إنّ "هذا الاجتماع خُصّص لتباحث الوضع السياسي في البلاد وخاصة أسباب الأزمة الراهنة المتعلقة بأداء اليمين والتعديل الوزاري، والحلول المطروحة للخروج منها والتي تقوم أساسا على احترام علوية الدستور والقوانين واحترام مؤسسات الدولة“.
وذكّر البيان أن سعيّد أشار إلى أن التعديل الوزاري "تشوبه العديد من الخروقات" مجدّدا حرصه على تطبيق الدستور، وقال "إننا في وطن حر وحل الأزمة القائمة يكون باحترام النص الدستوري لا بالتأويلات أو الفتاوى، التي في ظاهرها حق وفي باطنها تجاوز للدستور، ولا بالبحث عن مخرج قانوني مستحيل".
ويشير سعيد ضمنيا إلى رئيس الحكومة هشام المشيشي الذي التقى في وقت سابق يوم الأربعاء عددا من خبراء القانون الدستوري والقانون العام للبحث عن مخرج قانوني لأزمة التعديل الوزاري وأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد وجه الدعوة لعدد من البرلمانيين للاجتماع معه في قصر قرطاج الرئاسي، في الوقت الذي استثنى فيه رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي وحلفاءه في البرلمان، وذلك في مؤشر ينذر باحتدام الصراع مع الغنوشي.
وبحسب تقارير محليّة، فإن رئيس الجمهورية طلب لقاء عدد من النواب من مختلف الكتل النيابية، لكنه استثنى كتلتي "قلب تونس" وائتلاف "الكرامة" المتحالفتين برلمانيا مع حركة "النهضة"، فيما وجهت الدعوة إلى القياديين في النهضة سمير ديلو ونوفل الجمّالي، المنتميين إلى التيار المناهض لراشد الغنوشي.
ويأتي اجتماع سعيد مع البرلمانيين، تزامنا مع اجتماع دعا له رئيس الحكومة هشام المشيشي مع عدد من خبراء القانون الدستوري، لاستفتائهم حول مدى شرعية رفض رئيس الجمهورية قبول أداء اليمين الدستورية للوزراء المقترحين في التعديل الوزاري الأخير.
وينتظر 11 وزيرا في تونس مباشرة مهامهم منذ 25 يوما، بينما يحتدم الخلاف السياسي بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة والبرلمان ورئيس الحكومة هشام المشيشي من جهة أخرى وسط أزمة صحية حادة.
من بين المغادرين وزراء الداخلية والصحة والعدل بينما تواجه البلاد موجة شديدة من وباء كوفيد-19 واضطرابات اجتماعية منذ كانون الثاني/يناير تزامنا مع الذكرى العاشرة لثورة 2011 التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
منذ مصادقة البرلمان على التعديل، لم يرسل سعيّد دعوة رسمية للوزراء لأداء اليمين في قصر قرطاج ولم يصدر المرسوم الرئاسي لتعيينهم في مناصبهم.
ونشرت منظمة "أنا يقظ" غير الحكومية والمتخصصة في ملفات الفساد، تقريرا استقصائيا بيّنت فيه ان وزير الصحة المقترح الهادي خيري تحوم حوله شبهات بالفساد في ملف قضائي تورط فيه شقيقه في قضية قتل مواطن في 2019، وأنه وظف علاقاته للتأثير في مسار القضية.
أما وزير الطاقة المقترح سفيان بن تونس المقرب من حزب "قلب تونس"، فقد قام، وفق المنظمة، بعملية وساطة في التوقيع على عقد أداء خدمات استشارية وترتيب لقاءات مع سياسيين أميركيين لدعم الحملة الانتخابية الرئاسية لرئيس الحزب نبيل القروي.
بينما هناك شبهات بتضارب في المصالح بحق الوزير المقترح للتشغيل يوسف فنيرة عندما كان يشغل منصبا في تلك الوزارة وقد قامت شركة خاصة تملكها شقيقته وأمه بتقديم خدمات للوزارة ولم يتم الاعلام بذلك، على ما جاء في تقرير "أنا يقظ".
- الوحدة -
أمام رفض سعيّد الوزراء وتشبثه بموقفه ازاء حكومة المشيشي، قام رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) بدور الوساطة لحلحلة الخلاف، لكن لم تظهر بوادر انفراج للأزمة.
وليست هذه المرة الأولى التي تتضارب فيها مواقف رأسي السلطة في تونس التي أرست دستورا يقرّ نظاما سياسيا برلمانيا مزدوجا، ما نتج عنه شلل في مؤسسات السلطة.
وسعيّد المستقل أستاذ في القانون الدستوري انتُخب بغالبية كبيرة في عام 2019 في اطار رفض شعبي للسياسيين الذين يحكمون البلاد منذ العام 2011 "يهدف الى افشال النظام السياسي"، وفق المتخصصة في العلوم السياسية نسرين جلايلية التي تتساءل: "هل يملك الوسائل لاسقاط النظام الحالي؟".
وتقول جلايلية إن "النهضة" لا ترغب في تغيير الوزراء المقترحين لأن ذلك سيضعف من تحالفها مع حزب "قلب تونس" الذي يساعدها خلال عمليات التصويت في البرلمان لرفض عرائض سحب الثقة التي تتقدم بها الأحزاب في كل مرة لتغيير رئيس البرلمان رئيس حزب "النهضة" راشد الغنوشي.
وبسبب التجاذبات السياسية، لم تتمكن الأطراف السياسية في تونس منذ ست سنوات من إرساء المحكمة الدستورية المخولة حصرًا النظر في الخلافات التي تنشب بين السلطات.
ولجأ المشيشي للخروج من الأزمة، الى القضاء الاداري الذي أعلن ان رأيه سيكون "استشاريا" فقط وغير ملزم.
ومن شأن هذه التجاذبات السياسية أن تمعن في إضعاف مسار الانتقال الديموقراطي الذي تنتهجه البلاد منذ الثورة. وتونس هي البلد الوحيد الذي تمكن من مواصلة مشواره بسلام مقارنة بالدول الأخرى التي شهدت ما يسمى "بالربيع العربي".
يذكر أن تونس تعيش انسدادا سياسيا منذ أكثر من أسبوعين، بسبب تعديل وزاري صادق عليه البرلمان يوم الـ26 من يناير/كانون الثاني الماضي، قوبل باعتراض رئيس البلاد الذي رفض استقبال الوزراء المقترحين فيه لأداء اليمين الدستورية، بسبب اتهامه لبعض منهم بشبهات فساد وتضارب مصالح.
ومن جهة أخرى، حذّر القيادي في حركة النهضة الحبيب خذر، اليوم الأربعاء، من أن تقود أزمة التعديل الوزاري في تونس إلى صراع محتدم بين سلطتين في البلاد، بنحو مشابه للصراع الليبي.
واعتبر القيادي حبيب خذر، في تصريحات لقناة "الزيتونة“، المحلية، أن استمرار أزمة التعديل الوزاري في تونس، من شأنها أن تؤدي إلى "رئيس جمهورية لا يعترف بسلطة البرلمان، ورئيس برلمان لا يعترف بسلطة رئاسة الجمهورية“.
وأضاف الحبيب خذر، أن تجاوز رئيس الحكومة هشام المشيشي، لشرط أداء الوزراء الجدد لليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، في مباشرتهم لمهامهم بعد رفض رئيس الجمهورية ذلك، استنادًا إلى نظرية "الإجراء المستحيل" يهدد وحدة البلاد.
ويعرّف فقه القضاء الفرنسي نظرية "الإجراء المستحيل" بوصفه من ابتدعها، بالوضعية التي تسمح لسلطة الحكم بتجاوز إجراءات شكلية، عند استحالة تطبيقها في إنفاذ قانون من القوانين، وينادي عدد من خبراء القانون الدستوري في تونس، بتطبيق رئيس الحكومة هشام المشيشي لها، قصد مباشرة الوزراء المقترحين في التعديل الوزاري الأخير لمهامهم.
وبحسب القيادي في حركة النهضة، الحبيب خذر، فإن اعتماد رئيس الحكومة هشام المشيشي لنظرية "الاجراء المستحيل" سيفتح الباب في تونس لسحب هذه النظرية على غياب المحكمة الدستورية، في اتجاه محاولة إعفاء رئيس الجمهورية.
ويشترط الدستور التونسي حسم المحكمة الدستورية في لائحة إعفاء رئيس الجمهورية، شرط مصادقة ثلثي نواب البرلمان عليها (145 نائبًا)، وشرط وجود خرق جسيم للدستور تقره المحكمة الدستورية، التي لم تتركز بعد في البلاد.