تاريخ النشر: 2021-07-29 | 05:00
تاريخ النشر: 2021-07-29 | 05:00
تونس: اقترح الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الأربعاء، "صلحاً جزائياً" إذا أعاد مئات التونسيين الذين سرقوا 13.5 مليار دينار "4.8 مليار دولار" من المال العام، وعددهم "460 شخصاً".
وقال سعيد خلال اجتماع مع رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير مجول التجار، الذي ظهر في تسجيل مصور نشرته الرئاسة، إن "الاختيارات الاقتصادية الخاطئة" تسببت في ضغوط مالية كبيرة على تونس، ودعا التجارَ إلى خفض أسعار السلع.
وتابع: "نحن دولة لا نتسول، هناك ضغوطات مالية نتيجة لجملة من الاختيارات الاقتصادية، لماذا أنت تدفع الضرائب والضمان الاجتماعى والآخر لا يدفع الضرائب؟ فضلاً عن القروض التى تحصل عليها من البنوك ولم يدفعها، يجب أن تعود إلى الشعب التونسي، لأنها أمواله"
ودعا، إلى خفض الأسعار وحذرهم من تخزين السلع أو المضاربة قائلا إنه سيتم اتخاذ إجراءات قضائية ضد أي مخالفات.
وتشهد تونس بوتيرة متسارعة، موجة إقالات لمسؤولين في مؤسسات حكومية ووزارات سيادية ومناصب قضائية، أنهت مهام 24 مسؤولاً حتى مساء الأربعاء.
ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة التونسية سلسلة إقالات جديدة استهدفت مسؤولين في مناصب عليا بالدولة، بحسب مجلة "الرائد" الرسمية.
وبمقتضى أمر رئاسي، أقال سعيّد المكلفَ بمهام وكيل الدولة العام، مدير القضاء العسكري، العميد القاضي، توفيق العيوني، ورئيسَ الهيئة العامة لشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية، عبدالرزاق الكيلاني.
كما أقال كلاً من المعز لدين الله المقدم، مدير ديوان رئيس الحكومة المُقال، والكاتب العام للحكومة وليد الذهبي.
وأقال أيضاً كل مستشاري رئيس الحكومة المُقال الثمانية، وهم: رشاد بن رمضان، ولحسن بن عمر، وإلياس الغرياني، وأسامة الخريجي، وعبدالسلام العباسي، وسليم التيساوي، وزكريا بلخوجة، ومفدي مسدي.
وشملت الإقالات كذلك 9 مكلفين آخرين بمهام في ديوان الحكومة، وهم: فتحي ييار، ومحمد علي العروي، وحسام الدين بن محمود، وبسمة الداودي، وابتهال العطاوي، ومنجي الخضراوين، ونبيل بن حديد، وبسام الكشو، وروضة بن صالح.
النهضة تواجه قضايا ثقيلة..
وتواجه أحزاب سياسية في تونس، من بينها حركة "النهضة"، قضايا ثقيلة قد تصل عقوباتها إلى حدّ حلّها، ومنعها نهائيا من ممارسة نشاطها على الساحة السياسية، بعد فتح ملفات تخصّ حملاتها الانتخابية وشبهة تلقيها تمويلات أجنبية.
وأعلن القضاء التونسي فتح تحقيقات للكشف عن علاقة بعض الأحزاب بتمويل حملاتها الانتخابية لسنة 2019 وإبرامها عقودا مع ”مجموعات الضغط“، وهي ملفات تمت إحالتها إلى النيابة العامة، وتشمل حركة ”النهضة“ وحليفها حزب ”قلب تونس“ وائتلاف ”عيش تونسي“ الذي ظهر قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2019.
واعتبر متابعون للشأن السياسي أنّ فتح ملف التمويلات الأجنبية للأحزاب في تونس قد يُسقط ”رؤوسا كبيرة“ من المشهد السياسي، مشيرين إلى العقوبات المشددة التي قد تطال الأحزاب المخالفة للقانون إذا ما ثبت تلقيها أموالا من الخارج، أو إساءة تصرف في مواردها المالية خلال الحملات الانتخابية.
وقال المحلل السياسي محمد العلاني لـ"إرم نيوز" إنّ حركة النهضة التي تتصدر المشهد السياسي في تونس منذ 2011 هي الحركة الأكثر إثارة للاشتباه في مصادر تمويلها، وذلك بالنظر إلى حجم الأموال التي كانت تنفقها خلال حملاتها الانتخابية في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة، إضافة إلى الثراء الواضح الذي بدا عليه قادتها خلال سنوات قليلة.
وأضاف العلاني أنّ "على القطب القضائي الاقتصادي والمالي المضي حتى النهاية في تحديد قائمة الأحزاب المخالفة للقانون والتي يثبت تلقيها أموالا أجنبية“، مشيرا إلى أنّ عقوبة مخالفة إجراءات الشفافية والكشف عن مصادر التمويل ونشر الحسابات المالية بشكل دقيق وتكرار ذلك قد يؤدي إلى حلّ الحزب، الأمر الذي قد يطال عددا كبيرا من الأحزاب السياسية في تونس".
من جانبه، قال المحلل السياسي هشام الحاجي إنّ "محاسبة الأحزاب السياسية عن مصادر تمويلها وعن حساباتها المالية مطلب شعبي، وحقّ للشعب الذي انتخب هذه الأحزاب وأودع لديها أمانة الدفاع عن مطالبه وحقوقه، وكلفها بوضع القوانين والتشريعات التي تحمي حقوقه وتضمن كرامته، لكنه لم يرَ شيئا من ذلك سوى انعكاس للثراء على المنتسبين لهذه الأحزاب، ومزيد من الفقر وتدني الوضع الاجتماعي لعامة الشعب".
وتساءل المحلل السياسي محمد علي خليفة عن سبب إثارة إعلان فتح ملفات تمويل الأحزاب السياسية بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس التونسي الإجراءات الاستثنائية وتعليق عمل البرلمان وما تبعها من قرارات وإجراءات، رغم أنّ فتح تلك الملفات تم منذ أسبوعين.
وأوضح خليفة، أنّ هناك على ما يبدو رغبة في استثمار هذا المناخ المؤيد للمحاسبة لفتح الملفات الثقيلة دفعة واحدة، ما يسرّع عملية كشف الحقائق ومحاسبة المخالفين".
وأشار، إلى أنّ هذه الخطوة ستدفع أحزاب سياسية ثمنها غاليا، لا سيما الأحزاب الكبرى التي أسرفت في الإنفاق على حملاتها الانتخابية، والتي تثار من حولها شكوك كبيرة بشأن مصادر التمويل، وأسباب الثراء الذي ظهر على قادتها، وفي مقدمة هذه الأحزاب حركة النهضة.