تاريخ النشر: 2017-06-11 | 00:33
تاريخ النشر: 2017-06-11 | 00:33
أمد/رام الله- خاص: ردد مراراً وتكراراً الرئيس محمود عباس موقفه من حركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة، عام 2007م، ورغم الخلافات الكبيرة بينه وبينها، إلا أنه كان يؤكد على أنها حركة وطنية، وهي جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، هذا الكلام الذي لم يوصل الإنقسام الى مدفنه، بل بقي كلاماً معلقاً في هواء كل لقاء تأتي به ظروفه، ولكنه بنفس الوقت كان كلاماً متوازناً وشافياً رغم عدم تأثيره الايجابي على الواقع الملموس إلا أنه ساهم في تهدئة النفوس وتصفية الصدور من الغل، وحفر الوطن بقنابل التفتت والكراهية، وهذا الكلام كان قبل القمة العربية الاسلامية الامريكية في العاصمة السعودية الرياض، ولكن بعد هذه القمة لم ينطق الرئيس عباس بأي موقف تجاه حماس كما أنه لم يؤكد ما كان يؤكده دوماً على أن الحركة جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، الصمت الذي خلق علامات إستفهام تسمنها المرايا السائلة وتشربها جدران الغرف المغلقة.
والرئيس محمود عباس المعروف عنه بذكاء مفرط وحساسية أكثر افراطاً بما يخص العلاقات العربية، يحاول ما بعد التوتر العربي القطري الأخير، أن يدخل منطقة الحياد، متمنياً للأشقاء العرب تجاوز خلافاتهم، وهذا يحترمه كل فلسطيني بلا شك ، ولكن سكوته عن "حشر" حركة حماس في قوائم الإرهاب غير مفهوم، بل معاب ومستهجن حسب ما عبر عن ذلك الكثيرون من السياسيين والكتّاب والمحللين المحليين والعرب، واتهموا عباس بالتواطوء مع الدول التي تعتبر حماس "إرهابية"، وأنه يتخلى عن "جزء أصيل" من الشعب الفلسطيني، ويكشف ظهره، ويعاون الاحتلال الاسرائيلي وداعميه خاصة الامريكان في إضعاف حركة حماس، وتبديل مفاهيم مواجهة الاحتلال والدفاع عن الثوابت الوطنية.
بينما أخرون مناصرين للرئيس عباس يؤكدون التزامه بوحدة الشعب الفلسطيني، وأن حركة حماس، حركة وطنية وإن اختلف معها سياسياً، ويرفض سيطرتها وانفرادها في قطاع غزة، وقد همس في أذان بعض الذين يثق بهم، دون أن يرفع صوته بضرورة تحييد حماس عن تهمة الإرهاب، والتدقيق في نشاطاتها بإعتبارها حركة مقاومة داخل حدود فلسطين، وليس لها أي نشاط خارج جغرافيا الوطن، وإن صح هذا الهمس المنقول من مصدر مقرب، إلا أنه يبقى كلاماً في غرف مغلقة، لا يصل الى مستوى موقف يمكن أن يتبناه كرئيس للشعب الفلسطيني، ويدافع عنه الكل الفلسطيني.
فيما أوردت بعض المصادر أن النائب عن حركة فتح وخصم الرئيس عباس القوى، محمد دحلان، الذي وصل القاهرة مع تواجد قيادة حركة حماس يحيى السنوار ومن معه ،حاول اقناع بعض الاشقاء العرب وخاصة الامارات ومصر، ضرورة العمل من أجل إخراج حماس من تهمة الإرهاب، الأمر الذي اثمر عن عدم وجود أي مؤسسة أو شخصية للحركة في القوائم التي نشرتها دول عربية هي السعودية ومصر والبحرين والامارات، ويعتبر هذا انجازاً للذين يعملون وطنياً، ويثبتون مفاهيم المقاومة النزيهة لدى العرب، وهؤلاء خير من الذين يبلعون السنتهم، وقت الازمات، ويختفون خلف أصابعهم كلما كشرت قوى الشر عن أنيابها مخافة انهيار عروشهم وأمبرطورياتهم النفعية .
والقيادة قرار وبيان وغيابهما يعني موتها بلا شك وعليها أن تنفي عن نفسها التواري خلف حجب سوداء وغرابيب تشهق بسكوتهم.
من جانبها حركة حماس عليها أن تتعلم درس توريطها بتهم هي ليست جديرة بها، وأن تلبس ثوبها الطبيعي، وأن تنزل عن شجرة الكبر ، وأن تعيش بجسدها وليس بظلها المتضخم، بإنعكاس الضوء، وتعلمها الدرس يعني خروجها كفصيل من الحكم غصباً لقطاع غزة، وقبولها بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وترميمها للعلاقات الوطنية الداخلية، والكف عن ممارسة البوليسية وتكميم الأفواه، ومطاردة الحريات، وقليل من شفاء الصدور بإجراء مصالحات مجتمعية، ومصارحة الشعب الفلسطيني بخطأ ارتكبته خلال السنوات العشر الأخيرة، يعني طي هذه الصفحة وفتح صفحة جديدة من أجل وحدة شعب كتب عليه أن يعيش خلف أسوار الفصل العنصري وفي حصار جائر وظروف معيشية تستنزف قدراته وطاقاته.