تاريخ النشر: 2020-04-13 | 18:24
تاريخ النشر: 2020-04-13 | 18:24
الخامس عشر الشهر الجاري الذكرى السنوية الثامنة عشر لاعتقال القائد الفلسطيني مروان البرغوثي ليدخل عامه التاسع عشر في الأسر ، و بذلك يكون قد أمضى ربع قرن من حياته في سجون النازية الصهيونية منذ التحاقه في صفوف الثورة الفلسطينية ، ... ليأتي يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من ابريل الجاري في ظروف خاصة تعيشه القضية الفلسطينية و فلسطين و العالم أجمع في ظل وباء جائحة كورونا .
استغل الكيان الصهيوني كل الظروف حتى في زمن الكورونا كما يستغل المتغيرات الإقليمية و الدولية لصالحه بمساعدة الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا و حلفائها الدوليين و الإقليميين ، فوتيرة الحصار الاقتصادي و المالي و الصحي في تزايد ، الاستيطان في تصاعد ، و تجاهل آثار الوباء على الشعب مستمرة ، ناهيك عن استهداف أسرانا البواسل و التنكر لحقوقهم في الحماية من الوباء ، و استمرار الاحتلال في التغول على شعبنا رغم ذلك سجل الرئيسان الشهيد ياسر عرفات و عباس و رئيس قائمة فتح في الانتخابات التشريعية الأخيرة القائد مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أنهم مدرسة نضالية فلسطينية فتحاوية متكاملة للتصدي لتغول الاحتلال الصهيوني ... بما يتناسب مع القراءة الدقيقة لكل مرحلة فلسطينيا و عربيا و دوليا ، لتبقى فتح و فلسطين السهل الممتنع القادرة على تخطي كل الأزمات كطائر الفينيق للحفاظ على شعبنا في حقه بحياة كريمة مع الحفاظ على الثوابت الفلسطينية ، و الحفاظ على ديمومة الحركة و النضال الوطني الفلسطيني في شبكة أمان إقليمية و دولية متناغمة مع القوانين و الشرعية الدولية .
قابلت القائد مروان البرغوثي صدفة في مدينة غزة عام 2000م عند مدخل الحركية العليا لحركة فتح قرب أنصار غرب مدينة غزة ، و أبلغني أنه كان اليوم في لقاء مطول مع الرئيس ياسر عرفات في مكتبه ، و أن الرئيس أبلغه بأن إسرائيل لا تريد السلام ، و أن القضية الفلسطينية في خطر ، و أن الرئيس عرفات قرر مواجهة التعنت و العدوان و التنكر الإسرائيلي لحقوق شعبنا ، و انتهى حديثنا و استقل البرغوثي سيارته عائدا إلى رام الله .
لم يمض أسبوع حتى اقتحم شارون و عصابته المسجد الأقصى ، فإندلعت انتفاضة الأقصى (2000م – 2004م ) و حوصر أبو عمار في رام الله في التاسع و العشرين من مارس عام 2002م ، و سقطت بغداد بتاريخ 2003/4/9م بقبضة الأمريكان و التحالف الدولي ، و استشهد ياسر عرفات بتاريخ 2004/11/11م ، و اعتقل القائد مروان البرغوثي بتاريخ 2002/4/15م بتهمة قيادة انتفاضة الأقصى ، و تأسيس كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح ، و أدرك القاصي و الداني ، و الصديق قبل العدو صحة ما قاله الشهيد ياسر عرفات للقائد مروان البرغوثي بأن إسرائيل لا تريد سلام ، فكانت انتفاضة الأقصى لتؤكد أن الحقوق الفلسطينية ليست للمساومة و ليست للبيع ، و أن الثوابت الفلسطينية مقدسة ، و لا أحد يستطيع تجاوز الخطوط الحمراء الفلسطينية .
فجاء الرئيس الشرعي المنتخب محمود عباس في ظروف فلسطينية عربية دولية حرجة للغاية تصب لصالح الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية ، فسجل الرئيس عباس أنه حافظ على الكل الفلسطيني و الثوابت بعد استشهاد ياسر عرفات ، حاول و ما زال يحاول لأن يؤسس لديمقراطية فلسطينية حقيقية ما زال الاحتلال يعرقلها في القدس ، و كما عرقل الانقسام الفلسطيني تجربة الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية عام 2006م ، و عمل على تحرير المئات من الأسرى على ثلاث دفعات ، و لكن الاحتلال عرقل الدفعة الرابعة التي تشمل القائد كريم يونس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، و سعى إلى استثمار تضحيات شعبنا خلال انتفاضة الأقصى لتحقيق المزيد من الإنجازات في المحافل الدولية ، فكان أهمها اعتراف 135 دولة بدولة فلسطين عام 2015م ، كما لم يتخلى عن إلتزامات السلطة الفلسطينية و منظمة التحرير اتجاه شعبنا في قطاع غزة منذ بداية الانقسام الفلسطيني عام 2007م و إلى يومنا هذا .
و الأهم من كل ذلك الحفاظ على شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال ما يسمى بالفوضى الخلاقة و ما يسمى بالربيع العربي ، و الذي بدأ في تونس بتاريخ 2010/12/17م ، و لا زالت تداعياته في سوريا و اليمن و العراق و ليبيا ، و الجدير ذكره ما صرح به إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عام 2011م بأن الربيع العربي بدأ في غزة عام 2007م عندما سيطرت حماس على قطاع غزة ..... و في هذا السياق يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس فوت الفرصة لحرب أهلية داخلية فلسطينية ، و فوت الفرصة من خلال اعتماد النضال السلمي في الضفة الغربية و القدس و المحافل الدولية على الآلة العسكرية الصهيونية و طيرانه الحربي من ضرب شعبنا و تهجيره من الضفة و القدس أسوة بسيناريو الطيران الروسي الأمريكي السوري و الدولي و العربي في ضرب شعوبهم و تدمير هذه الدول و الشعوب لعشرات بل مئات السنين ، فالطيران العربي لم يرحم شعوبه ، فهل يرحم الطيران الإسرائيلي شعبنا الفلسطيني لولا حكمة الرئيس عباس في زمن الفوضى المنظمة و زمن ما يسمى الربيع العربي ، و كان من نتاج هذه الحقبة الصعبة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ، و طرح ما يسمى بصفقة القرن .
فكل رئيس و كل قائد أتقن أدائه القيادي و صان الأمانة بمرونة السهل الممتنع لصالح شعبنا و قضيتنا في ظل الانقسام البغيض ، و عدم الاستقرار الإقليمي و الدولي إلى أن وصلنا إلى زمن وباء جائحة كورونا ..... عندما ترأس القائد مروان البرغوثي قائمة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006م ، حيث تعادلت نتائج الانتخابات تقريبا بين فتح و حماس ، ظهر البرغوثي على شاشة فضائية العربية من سجنه خلال الدعاية الانتخابية ، و تركز حديثه على فكرة أنه ليس مهما من ينجح في الانتخابات ، و لكن المهم الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة التعنت الإسرائيلي و العدوان على شعبنا و التنكر لحقوقه الوطنية و قرارات الشرعية الدولية .
أكد القائد مروان البرغوثي مرارا و تكرارا منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى عام 2000م و حتى اللحظة بأننا كشعب فلسطيني شركاء في الدم و شركاء في القرار .... عندما قاد الشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى من الميدان مع القادة من كافة الفصائل و القوى الوطنية و الإسلامية ، فنال الإجماع الشعبي و ألفصائلي خلال عقدين من الزمن (2000م – 2020م) حيث تجسد ذلك في كافة استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز استطلاع فلسطينية متخصصة ، فنعم الخلف للرئيس الشرعي محمود عباس .
القائد أبو القسام (مروان البرغوثي) عاش تجربة الأرض المحتلة ، تجربة الشتات ، تجربة السجون الصهيونية ، تجربة قيادة الشارع الفلسطيني من الميدان ، تجربة قيادة الانتفاضة الأولى (1987م – 1994م) من الشتات ، تجربة قيادة الانتفاضة الثانية الأقصى (2000م – 2004م) من الميدان و المعتقل ، تجربة قيادة الضفة الغربية كأمين سرها ، تجربة القيادة خلال حقبة أبو عمار ، تجربة القيادة خلال رئاسة محمود عباس كعضو لجنة مركزية و كقيادة فلسطينية في سجون الاحتلال حيث حولها إلى جامعات أكاديمية ، و ساهم في إنجاز إتفاق مكة و إتفاق القاهرة 2004م الذي على ضوئه جرت الانتخابات التشريعية و الرئاسية الثانية ، و تجربة عضوية المجلس التشريعي منذ عام 1996م .
هذا القائد المخضرم الذي يحظى بإجماع شعبي و فصائلي لقادر على تشكيل قيادة وطنية موحدة ، و غرفة عمليات مركزية لخطة إنقاذ فلسطيني قادرة على تقييم تجربة العقود الثلاثة الأخيرة للنضال الفلسطيني في الوطن و الشتات لرسم معالم و مستقل النضال الفلسطيني القادم ، سواء كان البرنامج على حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة ، فإذا كان البرنامج على حل الدولتين فلا تفاوض مع الكيان الصهيوني إلا على انسحاب آمن له من الأراضي المحتلة عام 1967م بما فيها اقتلاع الاستيطان في هذه الأراضي من جذوره ، و ليس في الغرق بالمفاوضات بتفاصيل تطيل عمر الاحتلال و يكرس الاستيطان و يوسعه ، و إذا كان البرنامج حل الدولة الواحدة ، فالقائد مروان البرغوثي مانديلا فلسطين دوره و مسيرته في النضال الفلسطيني ، و ما قضاه في السجون الصهيونية من ربع قرن من الزمن يفوق ما قضاه نيلسون مانديلا في سجون نظام التمييز العنصري للبيض في جنوب أفريقيا .
لقد أنهى مانديلا من معتقله في جنوب أفريقيا حكم البيض العنصري برئاسته لجنوب أفريقيا بعد سقوط نظام البيض ، و كما أنهى غاندي الحكم البريطاني في القارة الهندية من معتقله ليرأس الهند و يؤسس دولة الهند الحديثة ، فقائد بحجم مروان البرغوثي أبو القسام ، أمضى ربع قرن في السجون الصهيونية ، و العديد من السنوات تحت الإقامة الجبرية من الاحتلال ، و سنوات من المطاردة في الجبال و الوديان لا يخشى لومة لائم في حقوق الشعب الفلسطيني ، و لا يخشى ما يخسره خلال مسيرته الطويلة ، فقد كان مشروع شهادة فلسطيني عربي إسلامي منذ طفولته إلى يومنا هذا .