تاريخ النشر: 2021-05-21 | 17:36
تاريخ النشر: 2021-05-21 | 17:36
لم توفق حركة المقاومة الاسلامية حماس وفصائل المقاومة في أي وقت من الأوقات في ادارة قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني مثلما حدث في التصعيد الأخير ، فمن حيث التوقيت سبقت العدو إلى هذه الجولة فقد دلت كل الدلائل على أن الصهاينة يتربصون بغزة وينتظرون حدثا ذا قيمة للهجوم على غزة وبالتالي تدمير مقدرات المقاومة ، ثم إن ليس هناك ظرفا أفضل من استغلال أحداث القدس والمسجد الأقصى للاشتباك مع العدو الصهيوني ‘ فهي قضية لا يختلف عليها فلسطيني ولا عربي ولا أي من أحرار العالم قضية تجمع ولا تفرق وتبرر نصرة غزة للأقصى ، الأمر الذي أجمع عليه المحللون في أن ظروف المعركة تناسب حماس من كل الجوانب ، فالمعركة بدأت في آخر شهر مضان وهو شهر الانتصارات لدى المسلمين ، والجو صيفي معتدل ، والروح المعنوية للفلسطينيين مرتفعة ضد ممارسات الاحتلال وقطعان مستوطنيه في القدس والضفة ، وغضب أهلنا في ما بقي من فلسطين كلها عناصر تصب لصالح حماس في إدارة معركة قوية .
لم تضيع حماس الوقت بعد المعارك التي خاضتها في غزة وانما راكمت خبراتها وأعدت بنية تحتية للمقاومة فبالرغم من تفوق العدو الصهيوني ماديا على كل الصعد العسكرية والتكنلوجية والاقتصادية ، إلا أن حماس اختارت الحرب الصاروخية ، وهي التي تحطم نظرية الأمن الكاملة التي يتباهى بها الكيان ، حيث طورت حماس من قدراتها الصاروخية سواء على مستوى المسافة او القوة التدميرية او دقة الإصابة ، حيث أدت القدرة الصاروخية إلى اصابة دولة الكيان بالشلل في كافة مناحي الحياة ، وأظهرت هذه الدولة المسخ على حقيقتها وكأنها بيت العنكبوت ، خاصة بعد تعرضها لكارثتي جبل الجرمق وانهيار كنيس جفعات زئيف .
لقد ربحت حماس في هذه الجولة التضامن الداخلي الفلسطيني فلم تحظ المقاومة بدعم من الشعب الفلسطيني مثل هذه المرة وأن ما حاول العدو من استثماره من مخلفات الانقسام انهار في لحظة عين ، كما أن انضمام فلسطيني 48 إلى المعركة فتح جبهة مهمة في بطن العدو الرقيقة أصلا ، وأن فتح شهية أهلنا في الضفة الفلسطينية للمقاومة ونصرة غزة ونصرة الأقصى كلها ارباحا ما كانت لتأتي لولا قوة المقاومة وصبرها .
أهم ما في الموضوع هو انكشاف عورة العدو أمام الأمة العربية فهم ليسوا سوبر بور بل أوهن من بيت العنكبوت ، فبضع آلاف من المقاومة الفلسطينية فرضت عليهم التجول في بلاد العسل واللبن وشلت مدنهم ومرافق انتاجهم .
اما خسائر غزة فهي أن هذه المعركة ستنتهي عاجلا ام آجلا ولم يتم تحرير الأسرى والمسرى ، وأن جزءا عزيزا على قلوبنا من قادة وابناء المقاومة قد استطالتهم يد الغدر الصهيوني ، وتدمير الأعيان المدنية والاعتداء على أرزاق المواطنين ، وهذه يمكن تعويضها اذا ما قورنت بمكاسب هذه الجولة.