هيئات المجلس التشريعي المخصصة للرقابة على الأجهزة الأمنية:
منذ توقيع اتفاق أوسلو وعودة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الوطن وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية كان لزاماً أن يتم انتخابات لولادة المجلس التشريعي الأول للسلطة الوطنية الفلسطينية والذي كان مقرراً في ذلك الاتفاق.
ولقد حدد المجلس التشريعي الفلسطيني من ضمن أعماله وجود هيئات مساعدة ومساندة وذلك للاطلاع والإشراف والمساءلة في جميع وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية التي تراقب بواسطتها حيث قام بوضع نظام داخلي يهدف إلى تنظيم عمل المجلس يقوم على أساس مبدأ الفصل بين السلطات والذي يؤكد استقلال السلطة التشريعية، ومن بين هذه الهيئات الآتي:
1. هيئة المجلس:
هذه الهيئة تشكل من كافة أعضاء المجلس حيث تعتبر أعلى هيئة في البرلمان، وتختص في إصدار القوانين الناظمة لعمل الأجهزة الأمنية والتي تم بموجبها إنشاء أجهزتها ومناقشة وإقرار التوصيات المتعلقة بالأمن والصادرة عن اللجان المختلفة وكذلك الموافقة على سياسة الحكومة بمنحها الثقة أو سحبها منها وكذلك سحب الثقة من أحد الوزراء حيث يترتب على سحب الثقة انتهاء ولاية من سحبت منه... الخ.
2. لجنة الداخلية والأمن:
أن لجنة الداخلية والأمن هي من أهم اللجان التي تختص بمراقبة عمل أداء الأجهزة الأمنية في تنفيذ مهامها ومدى التزامها بالقانون وتطوير منظومة الجهاز الأمني، ومدى فعاليته ضد المؤثرات الخارجية التي تتعرض لها ودراسة وتقييم القوانين والأنظمة الخاصة بالاتفاقيات السياسية وتأثيرها على الأمن الوطني الداخلي، وأي سياسات واتفاقيات اقتصادية أو تعليمية أو أمنية أو ثقافية ....إلخ برؤى أمنية وتأثيراتها على البنية السياسية والاجتماعية إضافة إلى النظر في الشكاوي المحالة لها من قبل المواطنين أو أي جهة أخرى وعليه لابد أن يكون عمل هذه اللجنة في إطار من السرية التامة.
3. لجنة الموازنة والشؤون المالية:
تعمل هذه اللجنة بدراسة مشاريع قوانين الموازنة العامة والهياكل الوظيفية والتنظيمية وسياسات التوظيف لرفع التوصيات المقررة بشأنها إلى المجلس للمصادقة عليها.
كذلك فإن مشروع الموازنة الذي يقدم للمجلس سنوياً يتضمن موازنات كافة مؤسسات السلطة الوطنية بما في ذلك أجهزة الأمن حيث يتم المصادقة عليه.
وكذلك يجب على المجلس أن يكون قادراً على مراقبة جميع الشؤون المالية المتعلقة بالأجهزة الأمنية على نحو فعال، ولاسيما الموازنات المخصصة لمختلف هذه الأجهزة، ويتطلب ذلك المزيد من العمل على إعداد إطار قانوني سليم للقطاع الأمني الفلسطيني.
لقد أدى إقرار القانون الأساسي وتوحيد الأجهزة الأمنية وإلحاقها بوزارة الداخلية متمثلة بشخص الوزير، وكذلك صدور قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005م إلى بداية ظهور تدريجي لملامح رقابة تشريعية حقيقية وفاعلة على الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ومن هنا فلابد من تخصيص موازنة للأجهزة الأمنية وفق الأصول والقانون ضمن الموازنة العامة على أن يتم وضع آلية للصرف وفق الأصول المالية تكفل رقابة وزارة المالية ولجنة الموازنة في المجلس التشريعي للتأكد من هدفها حسب الأصول في إطار المحافظة على المال العام وما هو سري من المعلومات.
1. لجنة الرقابة لحقوق الإنسان:
تقوم هذه اللجنة بمراقبة أعمال السلطة التنفيذية ومتابعتها لضمان سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية للفرد والمجتمع التي كفلها لهم الدستور، وكذلك فيما يتعلق بمراقبة مدى التزام الأجهزة الأمنية باحترام حقوق الإنسان والمدونات التي صدرت عن الأمم المتحدة، حيث أكدت المادة (11) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م بأن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام.
المجلس التشريعي وتنظيم أجهزة الأمن الفلسطيني:
أن طبيعة الصلاحيات الرئيسية للمجلس التشريعي يستمدها في المجال الأمني من خلال الفصل بين السلطات وفقاً للقانون الأساسي المعدل وهي التشريع والرقابة، فمن خلال هذه التشريعات يمكن تنظيم وتحديد مهام عمل الأجهزة الأمنية أو إجراء أي تعديلات تطرأ على القوانين النافذة بما يراه مناسباً لمصلحة الأمن العام وأمن الوطن والمواطن.
ومن خلال هذه الرقابة يتم مساءلة ومحاسبة الحكومة عن أعمالها في المجال الأمني أو مساءلة ومحاسبة وزير الداخلية أو قادة الأجهزة الذين يشرفون على هذه الأجهزة.
لقد تشكلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في ظروف خاصة وتداخلت فيها صلاحياتها واختصاصاتها، وتنافست فيما بينها بطريقة أثرت سلباً على أدائها وعلى أمن المواطن الفلسطيني، لقد كان لغياب الصلاحيات وعدم وضوحها في هذه الأجهزة مع غياب قانون واضح منظم لأعمالها واستمرار بقاء بعض القادة على قمة هرم كل منها دون تحديد فترة زمنية لهم لقيادة هذه الأجهزة، كل ذلك ساهم في تحويل هذه الأجهزة إلى إقطاعيات ومراكز نفوذ لقادتها حيث لم يُعد واضحاً دورها ومبرر وجودها أمام عدد واسع من المواطنين، مما أفقدها مصداقيتها، وعلى ضوء هذه الحقيقة فقد هدد السلم الاجتماعي في غياب الشعور بالأمن والأمان بالرغم من التكلفة التي تنفق على تلك الأجهزة.
لهذا فقد اهتم المجلس التشريعي بمطالبه السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لتنظم وتحديد اختصاصات الأجهزة الأمنية بدقة وذلك لمنع الازدواجية في عملها.
المجلس التشريعي الفلسطيني وسياسة أعداد الخطة الأمنية في اراضي السلطة الفلسطينية:
أن أي سياسة أمنية للدولة عادة ما تشكل من الخطوط العريضة التي تضعها الحكومة لتحقيق الأمن والأمان للمواطن، وتحديد احتياجاته وأولوياته، وتتكون هذه السياسة من قرارات أمنية وأسس إرشادية خاصة بأداء المؤسسة الأمنية، وتصاغ في إطار من المشروعية الدستورية واحترام القوانين ومبادئ الديمقراطية والالتزام بحقوق الإنسان وذلك استناداً إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية الموقعة بين الطرفين وتؤثر في حياة المواطنين وعلى حقوقهم والقيم المجتمعية ومستقبل الأجهزة الأمنية والعاملين فيها، لذلك يقوم المجلس التشريعي بدراسة ومراجعة وإقرار السياسة الأمنية والتأثير بها انطلاقًا من مهمتها ودورها في التعبير عن مصالح وتوجهات المواطنين ولهذا يجب أن يتم وضع السياسة الأمنية في إطارها الصحيح ليتم بعد ذلك عرضها على المجلس التشريعي.
إما فيما يتعلق بالخطة الأمنية فهي تتكون من إجراءات وخطوات عملية يتم استخدامها من قبل الحكومة لتنفيذ السياسة الأمنية وهذه الخطة تعد من قبل الأجهزة الأمنية باعتبارها الجهة التنفيذية والعملياتية التي تقوم بتنفيذ هذه السياسة على أرض الواقع، وهذا يتطلب إعادة هيكلة وتوضيح الإطار القانوني المنظم لعملها والشكل المؤسسي المناسب لها، وبناء العقيدة الأمنية على أساس دور الأجهزة الأمنية في الدفاع عن الوطن والمواطن وحمايته من التعديات على حرياته الأساسية التي كفلها القانون الأساسي، وتطبيق مبدأ سيادة القانون وبلورة السياسات الضرورية لعملها ونوع التسليح والتدريب وفقاً لصلاحيات واحتياجات وعدد أفراد تلك الأجهزة.
دور المجلس التشريعي في الرقابة على التعاون الأمني:
يتعلق التعاون الأمني الدولي بشكل خاص بتبادل المعلومات وذلك للأهمية الكبرى والدعامة الأساسية لدرء الأخطار والتهديدات الأمنية، حيث شرع المجلس التشريعي في التعاون المشترك مع الأجهزة الأمنية الأخرى من خلال قانون المخابرات العامة بمنح جهاز المخابرات صلاحية التعاون مع الأجهزة الأمنية في الدول الصديقة والشقيقة بهدف مكافحة أية أعمال إرهابية تهدد السلم والأمن المشترك أو أي من مجالات الأمن الخارجي شريطة المعاملة بالمثل على أن يتم عرض هذا التعاون على المجلس التشريعي وتحديداً لجنة الأمن والداخلية .
وفيما يتعلق بالتنسيق الأمني مع إسرائيل فقد فرضت الاتفاقيات وجود التنسيق وتعاون أمني بين الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي)، وقد أثار هذا التعاون إشكالية كبيرة في المجتمع الفلسطيني وطرح العديد من الأسئلة حوله، هذا ومن الممكن أن يترتب على التنسيق الأمني مع الدول الأخرى انعكاسات على المواطنين قد تضر بسلامتهم وأمنهم، لذا يجب أن يقوم المجلس التشريعي بإخضاعه للرقابة وتنظيمه بوضع ضوابط تضمن الحفاظ على حقوق المواطن داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، ومن الضروري أن يعمل المجلس التشريعي على إلزام السلطة التنفيذية عرض الاتفاقيات الأمنية على المجلس للتحقق من مدى احترامها حقوق الإنسان وإيجاد ضمانات وآليات للمحافظة على سرية الاتفاقيات عند الضرورة وعليه لابد من مراجعة موضوع التعاون في المجال الأمني بين الطرفين حيث أن هذا الموضوع قد أثار لغطاً وإشكالاً كبيراً في المجتمع الفلسطيني حيث أن إسرائيل قدمت الموضوع الأمني على موضوع القانون واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني.
(يتبع الجزء الثالث في الحلقة الثانية عشر)