الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال المقاومة

الرواية الفلسطينية... حين يصبح توثيق التاريخ فعلًا من أفعال المقاومة

تاريخ النشر: 2026-07-08 | 12:46

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

ليست الحروب كلها حروبًا عسكرية، فثمة حروب أكثر خطورة وأبعد أثرًا، تُخاض على الوعي والذاكرة والهوية. وفي الحالة الفلسطينية، لم يكن الصراع يومًا على الأرض وحدها، بل كان وما زال صراعًا على الرواية؛ رواية التاريخ، ورواية الإنسان، ورواية الحق. فمن يمتلك الرواية يمتلك القدرة على مخاطبة العالم، ومن يفرط في تاريخه يترك المجال لغيره كي يكتب تاريخًا مزيفًا على أنقاض الحقيقة.

لقد أدرك المشروع الصهيوني منذ بداياته أن السيطرة على الأرض لا تكتمل إلا بالسيطرة على الرواية، فسعى إلى طمس الهوية الفلسطينية، وتغيير أسماء المدن والقرى، ومصادرة التراث، والاستيلاء على الموروث الثقافي، في محاولة لصناعة تاريخ بديل يفتقر إلى الحقيقة. وفي المقابل، فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نوثق كل صفحة من تاريخنا، وأن نحفظ الذاكرة الفلسطينية للأجيال القادمة باعتبارها حقًا وطنيًا وإنسانيًا لا يسقط بالتقادم.

إن القانون الدولي ذاته يعترف بقيمة التراث الثقافي وضرورة حمايته، ويؤكد أن الهوية الثقافية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال جزء من الحقوق التي لا يجوز المساس بها. كما أن حماية الأرشيف الوطني، والمخطوطات، والمواقع التاريخية، والموروث الشعبي، تمثل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، لأن استهدافها يعد استهدافًا للهوية الجماعية للشعب.

ولذلك فإن توثيق التاريخ ليس ترفًا ثقافيًا، ولا مجرد هواية للباحثين والمؤرخين، وإنما هو فعل مقاومة بامتياز، وسلاح من أسلحة الدفاع عن الحق الفلسطيني في مواجهة حملات التضليل والتزييف. فالكلمة الموثقة قد تبقى مئات السنين، بينما تزول قوة السلاح بزوال أصحابها.

وعبر الأجيال، أنجبت فلسطين والأمة العربية رجالًا حملوا أمانة الكلمة والقلم، فكانوا حراسًا للذاكرة الوطنية. فمن المؤرخين والباحثين والأدباء والشعراء إلى المناضلين والمفكرين، جميعهم أدركوا أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد مستقبلها. لقد تركوا لنا كتبًا ووثائق ومواقف أصبحت اليوم مراجع تؤكد عمق الجذور العربية الفلسطينية، وتكشف زيف الادعاءات التي حاولت إنكار وجود شعب عريق على هذه الأرض.

ويستحضرني في هذا المقام ما كان يردده المرحوم اللواء سعادة الجلاد عندما قال: "لو علم الناس وفهموا معنى وكنه المادة السادسة من صك الانتداب البريطاني على فلسطين، للطمت الخدود." وهي عبارة تختزل أهمية قراءة الوثائق التاريخية والقانونية التي شكلت بدايات المشروع الاستيطاني، وتؤكد أن الجهل بالتاريخ قد يكون أحد أخطر أسباب ضياع الحقوق.

وكم نشعر بالفخر والاعتزاز عندما نجد أبناء شعبنا، في الوطن والشتات، يلتفون حول كل جهد يسعى إلى حفظ الرواية الفلسطينية، ويقدمون الدعم المعنوي الذي يمنحنا العزم على مواصلة الطريق. أما غياب التقدير الرسمي، فلا يمكن أن يكون سببًا للتراجع، لأن من يعمل من أجل الوطن لا ينتظر وسامًا ولا يبحث عن مكافأة، بل يؤدي رسالة يؤمن بأنها أمانة في عنقه أمام التاريخ.

إن ما نقوم به من توثيق وأرشفة ليس عملًا لليوم أو للغد، بل هو استثمار في ذاكرة الوطن. نكتب اليوم لنطبع غدًا، ونؤرشف لتقرأ الأجيال القادمة حقيقة وطنها من مصادرها الأصيلة، لا من روايات المحتل أو دعاياته. فالمعركة الحقيقية تبدأ من الوعي، والوعي يبدأ من المعرفة، والمعرفة تبدأ من التاريخ.

وسنبقى أوفياء لهذه الرسالة ما بقي في العمر بقية، وما دام في الصدر نفس يتردد. سنواصل جمع الوثائق، واستحضار الشهادات، وتوثيق سير الرجال والنساء الذين صنعوا تاريخ فلسطين، لأن الرواية الصادقة لا تُهزم، ولأن الأمم العظيمة تُبنى على ذاكرة حية، لا على ذاكرة مستعارة. فحفظ التاريخ ليس مجرد واجب ثقافي، بل هو جزء أصيل من النضال الوطني، وحصن منيع في مواجهة محاولات طمس الهوية، حتى تبقى فلسطين حاضرة في الوجدان كما هي ثابتة في التاريخ.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط