الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الروس في سوريا ... أعمق من الضجيج ... وأبعد من التوقعات !!!

لا ملامة على الذين لم يقرؤوا ما أسفر عنه لقاء يالطا في نهاية الحرب العالمية الثانية بين أقطاب التحالف الروسي الأمريكي البريطاني ضد ألمانيا وتفاهمات التقاسم لمناطق النفوذ وأسواق السلع والأفكار ، خصوصاً في منطقتنا العربية ، وتفاهماتهم حول تأسيس الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتسويقهم لأنفسهم بأنهم هم المجتمع الدولي ، واعتقاد البعض أنهم جزء من هذا المجتمع . ولكن الملامة على هؤلاء الذين صدّقوا أن هذا المجتمع الدولي لا ينظر إليهم كسبايا ، وأن عليهم أن يسلكوا سلوك السبايا سراً أو علانية ، ترغيباً أو ترهيباً .
جرّب الأمريكان اختراق تلك التفاهمات في سوريا في الخمسينات من خلال الضغوط والتهديدات المعلنة والخفية للحلف المركزي ( السنتو ) الذي ضم الباكستان وإيران وتركيا لإرغام سوريا على الانضمام إليه فرد والروس بدفع السوريين للذهاب إلى جمال عبد الناصر وتأسيس الجمهورية العربية المتحدة وسلمت سوريا وسقط حلف السنتو .
وجرب الأمريكان الاختراق لهذه التفاهمات مرة أخرى في سوريا بعد غزو العراق ودفع الروس سوريا للمراوغة رغم أن سلوك الرئيس الروسي يلتسين وقتها كان أقرب ما يكون إلى سلوك العميل للأمريكان وراوغ السوريون ودخلوا مع شركاء الغزو في ما سمي بـ خمسة زائد واحد ( الدول الستة المحيطة بالعراق زائد الأمريكان حسب اعترافات محمد خاتمي الرئيس الإيراني الأسبق) وسلمت سوريا وفشل الغزو وتغيرت على إثر هذا الفشل أشياء كثيرة كان أهمها ما أطلق عليه الساسة الأمريكيون استراتيجية تغيير الاتجاه .
وتحت هذه الاستراتيجية عاد الأمريكان لتجربة الاختراق لهذه التفاهمات مرة أخرى في سوريا تحت مسمى الربيع العربي بأدوات دربوها في معاهد كارنيجي وفريدم هاوس وغيرها وكانت جماعة الإخوان قوامها السياسي الرئيسي وكانت مواليد هذه الجماعة من متطرفين وإرهابيين قوامها العسكري ، في الذي استخدمت فيه بعض الوجوه المحسوبة على الفكر المدني واجهات تقوم بعمل البغال الحاملة لأثقال أعداء أوطانها وأمتها فكانت هذه الحرب على سوريا في سوريا ، ... ولم تدرك هذه البغال أن روسيا أصبحت روسيا بوتين ولم تعد روسيا يلتسين ، ومعنى التصريح المبكر لوزير الدفاع الروسي عندما قال أن روسيا مستعدة لخوض حرب عالمية دفاعاً عن سورياً وأرسل أهم القطع في الأسطول الروسي لتجوب مياه البحر المتوسط قبالة السواحل السورية .
وجاءت ورطة الأمريكان مع الكيماوي ( سلاح الردع السوري أمام النووي الإسرائيلي ) والطريقة التي انتشل فيها بوتين أوباما من ورطة حقيقية ربما كانت ستكون أعمق من ورطة بلاده في العراق ، واعتقد الكثيرون أن الروس والسوريين تنازلوا وسلموا هذا الكيماوي دون مقابل ليكتشفوا اليوم أن الثمن الذي تقاضاه السوريون كان أكبر كثيراً من قيمة هذا الكيماوي ... كان التحييد التام لسلاح الجو الإسرائيلي من خلال منظومات الدفاع الجوي الــ إس 300 وربما أضيف إليها الــ إس 400 وبهذا فقد تم كـف اليد لكل اللاعبين في المنطقة من القوى الإقليمية وإعـادة الأمور إلى أبعادها الحقيقية ، وإلى ذات القوى التي تفاهمت في يالطا على تقاسم نفوذها وأسواقها في منطقتنا وإن كانت الوجوه غير الوجوه .
هذا الوضع الجديد وفي ظل الاعتراف الخجول للساسة الأمريكان بتراجع تأثيرهم وخوفهم من اندلاع نزاع كبير ليسوا مستعدين لخوضه وليسوا مستعدين لتحمل تبعاته خصوصاً عندما أصبح الجمهور الأمريكي يدرك أن بلاده ستخوضه ليس لصالح أمريكا وإنما لصالح طرف ثالث هو الكيان الصهيوني ، وأن على رأس هذا الكيان قيادات مدعومة من بعض المتطرفين الأمريكان لن تتورع عن ارتكاب حماقات تحرق المنطقة وتحرق معها كل المصالح الأمريكية فيها . وهنا نفهم السبب في وضع الإدارة لكل الأسلحة الإسرائيلية الرئيسية تحت الرقابة المباشرة للقاعدة الأمريكية في صحراء النقب ، ونفهم السبب وراء التصريحات الأخيرة للروس ونشر الطائرات والصواريخ الروسية على الأرض السورية . ونفهم أيضاً السبب في هذا التعامل الأمريكي مع هذا الواقع وهذه الرجفة الصهيونية أيضاً .
صحيح أن داعش تبدوا وكأنها تمثل خطراً يتهدد العالم ولكن طبيعة تكوينها ودعمها تجعل من السذاجة الاعتقاد بأنها قوة منفلت عقالها ، وأنها تمثل فعلاً خطراً حقيقياً ... فلم يكون الدواعش ولن يكونوا أكثر من أدوات . ولكن الأصح هو هذا الشعور بالاختناق الذي فرض نفسه على الكيان الصهيوني نتيجة الإحساس المتزايد بتحجيمه وبفقده التدريجي لوظيفته التي لا بقاء ولا استمرار لوجوده بفقدها وهنا نفهم هذه السرعة التي حملت نتنياهو إلى موسكو .
لن تكون الأزمة السورية أكثر خطورة من أزمة الصواريخ الكوبية ، ولكن خطورتها تكمن في أن تسويتها لن تتم إلا بتسوية الأساس لكل مشاكل المنطقة .... فلسطين ... وفي خضم هذا الضجيج وهذا التشابك المعلن ستطفو على السطح فنبلة الرئيس الفلسطيني ... هذا الرجل الذي كسلفه يجيد المشي بين حقول الألغام وإن كان يمشي بنفس العنـاد ولكن بنعومة أكثر .

 
×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط